الشيخ نعيم قاسم يؤكد أن دعم طهران كان أساسياً في تحرير جنوب لبنان والانتصار بحرب 2006.. ويعتبر التصعيد ضد إيران استهدافاً مباشراً لمحور المقاومة
بيروت – المنشر الإخبارى
جدّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، التأكيد على عمق العلاقة بين الحزب والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيداً بما وصفه بـ”الدعم الصادق والمتواصل” الذي قدمته طهران للمقاومة اللبنانية منذ تأسيسها في مطلع ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم.
وقال نعيم قاسم، في رسالة وجّهها إلى رئيس الحوزات العلمية في إيران آية الله علي رضا الأعرافي، إن حزب الله لم يكن ليصل إلى ما وصل إليه من حضور سياسي وعسكري وشعبي لولا الدعم الإيراني المستمر على مدى عقود، معتبراً أن هذا الدعم مثّل “ركيزة أساسية” في مشروع المقاومة ضد إسرائيل.
وأوضح قاسم أن العلاقة بين حزب الله وإيران بدأت منذ السنوات الأولى لتأسيس الحزب، بعد التوجيهات التي أصدرها مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام روح الله الخميني لدعم إنشاء حركات المقاومة في المنطقة، وفي مقدمتها المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف أن هذا النهج استمر لاحقاً بقيادة المرشد الإيراني علي خامنئي، مشيراً إلى أن إيران “لم تتخلَّ يوماً عن دعمها السياسي والعسكري والمالي والمعنوي للمقاومة”، سواء عبر مؤسسات الدولة الإيرانية أو من خلال الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس.
وأكد الأمين العام لحزب الله أن الحزب “يقدّر عالياً هذا الدعم المستمر منذ البداية وحتى اليوم”، مضيفاً أن العلاقة بين الجانبين “لم تكن علاقة ظرفية أو تكتيكية، بل شراكة قائمة على قناعة مشتركة بمواجهة الاحتلال والدفاع عن قضايا الأمة”.
دعم إيران “حاسم” في محطات مفصلية
وأشار نعيم قاسم إلى أن الدعم الإيراني لعب دوراً محورياً في “تحرير جنوب لبنان عام 2000”، عندما اضطرت إسرائيل إلى الانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة بعد سنوات طويلة من المواجهات مع المقاومة.
كما اعتبر أن حرب يوليو 2006 شكّلت محطة أخرى أثبتت فيها المقاومة قدرتها على الصمود، مؤكداً أن الدعم الإيراني خلال تلك الحرب كان “حاسماً” في تعزيز قدرات حزب الله العسكرية واللوجستية.
وقال إن الحزب تمكن، رغم حجم القوة العسكرية الإسرائيلية، من فرض معادلات جديدة في المنطقة، مضيفاً أن “إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها، بينما استطاعت المقاومة تثبيت معادلة الردع”.
المقاومة مستمرة رغم الضغوط والاغتيالات
وفي رسالته، شدد نعيم قاسم على أن حزب الله سيواصل ما وصفه بـ”خيار المقاومة”، مؤكداً أن إسرائيل لا تزال تمثل “تهديداً مستمراً” للبنان والمنطقة.
وأضاف أن الحزب واجه خلال السنوات الماضية “أعنف الضغوط العسكرية والسياسية والأمنية”، بما في ذلك اغتيال قيادات بارزة في صفوفه، وعلى رأسهم الأمين العام السابق السيد حسن نصر الله وعدد من القادة العسكريين، إلا أن ذلك “لم ينجح في كسر إرادة المقاومة”.
واعتبر قاسم أن المواجهة الحالية مع إسرائيل “ليست مجرد معركة حدودية”، بل صراع أوسع يتعلق بمستقبل المنطقة وهويتها السياسية.
وقال إن إسرائيل “تسعى إلى فرض هيمنتها على شعوب المنطقة ومنعها من امتلاك قرارها المستقل”، مضيفاً أن المقاومة “ستبقى حاضرة طالما استمر الاحتلال والاعتداءات”.
الحرب على إيران “استهداف لمحور كامل”
وفي جانب آخر من رسالته، اعتبر الأمين العام لحزب الله أن التصعيد العسكري الأخير ضد إيران لا يمكن فصله عن المواجهة الأوسع في المنطقة، قائلاً إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على طهران تمثل “استهدافاً مباشراً لمحور المقاومة بأكمله”.
وأضاف أن ما يجري “ليس موجهاً ضد إيران فقط، بل ضد كل القوى التي تدعم القضية الفلسطينية وترفض الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية”.
وأكد أن إيران “لن تنكسر تحت الضغوط”، معتبراً أن القيادة الإيرانية والشعب الإيراني “قادران على تجاوز هذه المرحلة كما تجاوزا مراحل أصعب في السابق”.
كما رأى أن المواجهة الحالية كشفت حجم الترابط بين ملفات المنطقة، سواء في لبنان أو فلسطين أو الخليج، مشيراً إلى أن “محاولات عزل إيران أو إخضاعها بالقوة فشلت طوال العقود الماضية”.
رسائل سياسية في توقيت حساس
وتأتي تصريحات نعيم قاسم في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر الإقليمي، مع استمرار المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل واتساع دائرة الاشتباكات في أكثر من ساحة، من لبنان وغزة إلى الخليج ومضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن تصريحات الأمين العام لحزب الله تحمل رسائل سياسية واضحة، أبرزها التأكيد على استمرار التحالف بين الحزب وطهران رغم الضغوط الإقليمية والدولية، إضافة إلى إظهار تماسك ما يُعرف بمحور المقاومة في مواجهة التصعيد الأمريكي والإسرائيلي.
كما تعكس التصريحات محاولة لطمأنة قواعد الحزب وحلفائه بأن الضربات والاغتيالات التي استهدفت قيادات بارزة لم تؤدِّ إلى إضعاف الحزب أو تغيير استراتيجيته.
وفي المقابل، تثير هذه التصريحات مخاوف من احتمال اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري في لبنان والتهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع قد تكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار العالميين.










