تقارير تتحدث عن حملات توقيف مفاجئة وتجميد حسابات مصرفية وترحيل جماعي دون توجيه اتهامات رسمية.. وإسلام آباد تنفي وجود استهداف طائفي
طهران – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية وشهادات ميدانية عن قيام السلطات الإماراتية بترحيل أعداد كبيرة من العمال الباكستانيين، غالبيتهم من المسلمين الشيعة، عقب بدء إيران تنفيذ ضربات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية ومنشآت استراتيجية في منطقة الخليج، ضمن ردها على الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد طهران.
وبحسب تقرير بثته قناة “برس تي في” الإيرانية نقلًا عن مراسلها في إسلام آباد ناصر كاظمي، فإن السلطات الإماراتية نفذت خلال الأسابيع الماضية حملة ترحيل واسعة شملت آلاف الأجانب، من بينهم عدد كبير من العمال الباكستانيين، الذين أُجبروا على مغادرة الإمارات بشكل مفاجئ ومن دون توجيه اتهامات رسمية أو منحهم فرصة للطعن القانوني في قرارات الترحيل.
وأوضح التقرير أن عمليات الترحيل بدأت بعد تصاعد التوتر العسكري في الخليج، وخصوصًا عقب الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد ومواقع أمريكية داخل دول خليجية، بينها الإمارات، ردًا على الحرب التي اندلعت ضد إيران في أواخر فبراير الماضي.
وأكد المراسل أنه حصل على قوائم بأسماء المرحّلين، تُظهر أن معظم من تم ترحيلهم من دبي يحملون الجنسية الباكستانية، فيما أشار عدد من المتضررين إلى أن الحملة استهدفت على نحو خاص العمال المنتمين للطائفة الشيعية، إلى جانب بعض الإيرانيين المقيمين في الإمارات.
وقال أحد المرحّلين، في شهادة نقلها التقرير، إن السلطات استدعته بشكل مفاجئ وأبلغته بضرورة مغادرة البلاد فورًا “من دون أي تفسير أو إخطار مسبق”، مضيفًا أن العديد من العمال الباكستانيين خضعوا لتحقيقات تتعلق بانتمائهم المذهبي أو ارتيادهم للمساجد الشيعية.
وأشار المرحّل إلى أن الضغوط تصاعدت بشكل واضح بعد اندلاع الحرب على إيران، موضحًا أن بعض من تم ترحيلهم كانوا يحملون أسماء مرتبطة بالطائفة الشيعية مثل “علي” و”حيدر” و”حسين” و”حسن” و”عباس”، فيما طالت الإجراءات حتى بعض السنة الذين اعتادوا الصلاة في مساجد شيعية.
وقال عامل آخر إن قرار الترحيل المفاجئ تسبب في تدمير أوضاع مئات الأسر الباكستانية التي كانت تعتمد على تحويلات العاملين في الإمارات، مؤكدًا أن كثيرين عادوا إلى بلادهم من دون رواتبهم أو مدخراتهم أو حتى توضيح رسمي من السلطات الإماراتية.
وأضاف: “أمضينا سنوات في العمل داخل دبي لإعالة أسرنا، لكن كل شيء انتهى خلال ساعات. كثير من الناس عادوا إلى باكستان بلا أموال أو وظائف أو حقوق واضحة”.
وطالب المرحّلون الحكومة الباكستانية بالتدخل العاجل من أجل حماية حقوقهم والمطالبة باستعادة مستحقاتهم المالية ومدخراتهم المجمدة.
من جهته، قال الصحفي الباكستاني ندير بلوش، الذي يتابع الملف منذ أبريل الماضي، إن أكثر من خمسة آلاف أسرة متضررة تم تسجيلها حتى الآن، موضحًا أن حملة الترحيل الجماعي جاءت في وقت كانت فيه باكستان تلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن لمحاولة احتواء الحرب.
وأضاف أن العديد من المرحّلين تحدثوا عن تعرضهم لمضايقات واحتجازات مؤقتة قبل ترحيلهم بشكل قسري، معتبرًا أن ما جرى يعكس “استياء إماراتيًا” من علاقات باكستان الوثيقة مع إيران، ومن دور إسلام آباد في الوساطة السياسية خلال الأزمة.
كما أشار إلى أن مطالبة الإمارات المفاجئة لباكستان بسداد قرض بقيمة 3.5 مليار دولار زادت من حدة التوترات وأثارت مخاوف إضافية داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الباكستانية.
وفي المقابل، نفت وزارة الداخلية الباكستانية التقارير التي تحدثت عن استهداف طائفي للعمال المرحّلين، ووصفت تلك المزاعم بأنها “مضللة وتحمل دوافع سياسية”، مؤكدة أنها تتابع أوضاع المواطنين العائدين من الإمارات.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن تنفيذ السلطات الإماراتية حملة موسعة ضد عشرات آلاف العمال الباكستانيين، تضمنت تجميد حساباتهم البنكية ومصادرة بعض ممتلكاتهم ومدخراتهم، إضافة إلى توقيفات مفاجئة ومصادرة هواتفهم قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز وترحيلهم لاحقًا إلى باكستان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التقارير التي تتحدث عن انخراط إماراتي مباشر في الحرب ضد إيران، سواء عبر تقديم تسهيلات عسكرية ولوجستية أو من خلال التعاون الاستخباراتي مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن الإمارات شاركت في تنفيذ ضربات عسكرية سرية ضد أهداف داخل إيران دعمًا للحملة الأمريكية ـ الإسرائيلية.
وبحسب الصحيفة، استهدفت إحدى تلك الضربات مصفاة نفط في جزيرة لافان الإيرانية بالخليج خلال أبريل الماضي، بالتزامن تقريبًا مع التوصل إلى هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية بين طهران وواشنطن.
وكانت إيران قد حذرت مرارًا من أن أي دولة تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو قواعدها العسكرية في العمليات ضدها ستتحمل المسؤولية الكاملة عن التداعيات، وهو ما دفع طهران خلال الأسابيع الماضية إلى توسيع نطاق ضرباتها لتشمل مواقع أمريكية وإسرائيلية في أكثر من دولة بالمنطقة.











