طهران تؤكد إعادة تعريف السيطرة على المضيق الاستراتيجي وتحذر من رد قاسٍ على أي محاولة اختراق.. وتصعيد في الخطاب العسكري بين إيران والولايات المتحدة
طهران – المنشر الإخبارى
أعلن الجيش الإيراني أنه لن يسمح بعد الآن بمرور أي أسلحة أمريكية عبر مضيق هرمز باتجاه القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة، مؤكدًا أن الممر البحري الاستراتيجي أصبح خاضعًا لما وصفه بـ”السيطرة الاستراتيجية المنسقة” للقوات المسلحة الإيرانية، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في التوترات مع الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمينية، في تصريحات أدلى بها الأربعاء خلال مراسم رسمية في طهران، إن “إيران لن تسمح من الآن فصاعدًا بعبور الأسلحة الأمريكية عبر مضيق هرمز للوصول إلى القواعد الإقليمية”، مشددًا على أن أي مرور بحري في المنطقة يجب أن يتم “تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبما يضمن مرورًا آمنًا دون أضرار”.
وجاءت تصريحات أكرمينية خلال مراسم إحياء الذكرى الأربعين لوفاة رئيس الأركان السابق للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، حيث استعرض خلالها تطورات العقيدة العسكرية الإيرانية خلال المرحلة الحالية.
وأوضح المتحدث العسكري أن المضيق يخضع لتقسيم عملياتي بين القوات المختلفة، حيث تتولى بحرية الحرس الثوري الإيراني مسؤولية الجزء الغربي منه، بينما تسيطر بحرية الجيش الإيراني على الجزء الشرقي، في إطار ما وصفه بـ”إدارة تكاملية تعزز السيادة والمراقبة الإيرانية على واحد من أهم الممرات المائية في العالم”.
وأشار إلى أن هذا النمط من الإدارة، وفق تعبيره، لا يعزز فقط السيطرة العسكرية، بل قد يسهم أيضًا في تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة لإيران قد تصل إلى ضعف عائدات النفط، نتيجة تنظيم حركة العبور في المضيق الاستراتيجي.
وفي سياق حديثه، قال أكرمينية إن إيران تمكنت خلال العقود الماضية من الحفاظ على قدراتها القتالية رغم ما وصفه بمحاولات خارجية متكررة لاستهدافها، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية نجحت في إحباط أهداف عسكرية معادية، بما في ذلك محاولات استهداف القدرات الصاروخية والبنية الدفاعية الإيرانية.
وأضاف أن العقيدة العسكرية الإيرانية “أصبحت اليوم ذات طابع هجومي”، محذرًا من أن أي خطأ من جانب الخصوم سيُقابل برد “قاسٍ وحاسم”، على حد تعبيره.
كما شدد على أن إيران تجاوزت مرحلتين مفصليتين في تاريخها الحديث، الأولى بإسقاط نظام الشاه، والثانية – بحسب وصفه – بإخراج الولايات المتحدة من داخل إيران، مضيفًا أن المرحلة الحالية تستهدف تقليص النفوذ الأمريكي في المنطقة بالكامل.
وفي سياق متصل، أطلق مسؤول العمليات النفسية والثقافية في بحرية الحرس الثوري، سعيد سياسراني، تصريحات أكثر حدة خلال كلمة ألقاها في مدينة آمل، وجه فيها تحذيرات مباشرة إلى الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال سياسراني إن “أي خطوة غير محسوبة من أمريكا أو ترامب ستجعل من الخليج الفارسي أكبر مقبرة زرقاء لمشاة البحرية الأمريكية”، على حد تعبيره، في إشارة إلى تصعيد محتمل في حال توسع المواجهة العسكرية في المنطقة.
وأضاف أن مضيق هرمز تحول، بحسب وصفه، إلى “مضيق كرامة الإسلام”، مؤكدًا أن القوات الإيرانية لم تدخل بعد في حرب بحرية مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنها تطبق ما سماه “الإغلاق الذكي” للممرات الاستراتيجية، في إطار الحرب غير المتكافئة.
وزعم المسؤول الإيراني أن نحو 70% من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة باتت خارج الخدمة أو تعرضت للتدمير، مشيرًا إلى قواعد مثل العُديد في قطر، وعريفجان في الكويت، والشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة علي السالم، دون تقديم تفاصيل أو أدلة داعمة لهذه الادعاءات.
وتطرق الخطاب الإيراني إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، حيث أشار إلى أنه كان يمر عبره يوميًا ما يقارب 20 مليون برميل من النفط، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز والأسمدة الزراعية، ما يجعله شريانًا حيويًا للتجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب الأخيرة في المنطقة، والتي شملت ضربات عسكرية متبادلة وتوترات متصاعدة في الخليج، إضافة إلى اتهامات متبادلة بفرض حصار بحري أو استخدام أراضٍ إقليمية في العمليات العسكرية.
وتؤكد إيران في بياناتها الرسمية أن أي وجود عسكري معادٍ في الخليج أو استخدام للممرات البحرية ضدها سيُقابل بإجراءات صارمة، مشيرة إلى استعدادها لمواجهة طويلة الأمد في حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش القائم منذ أبريل الماضي.










