تصاعد التوتر في جنوب لبنان وسط اتهامات متبادلة بانتهاك التهدئة واستمرار العمليات العسكرية
بيروت – المنشر الإخبارى
أكد النائب اللبناني عن كتلة “الوفاء للمقاومة” إيهاب حمادة أن حزب الله لن يتردد في الرد على أي خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية للبنان، وتبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن الالتزام ببنود التهدئة.
وقال حمادة، في تصريحات صحفية مساء الجمعة، إن المقاومة “تلتزم بشكل كامل بوقف إطلاق النار”، لكنها في المقابل “سترد بالشكل المناسب والحاسم على أي تجاوز أو انتهاك إسرائيلي للاتفاق”، معتبرًا أن استمرار هذه الخروقات يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي على أرض الواقع.
وأضاف أن الالتزام الذي أبداه حزب الله يقابله، بحسب وصفه، “تصعيد إسرائيلي متواصل” يشمل عمليات عسكرية وتحركات ميدانية داخل مناطق الجنوب اللبناني، وهو ما يهدد استقرار الوضع الهش على الحدود.
وأشار النائب اللبناني إلى أن ما يتم تداوله من تقارير رسمية، سواء من الرئاسة اللبنانية أو من قيادة الجيش اللبناني، يؤكد أن لبنان التزم ببنود وقف إطلاق النار، بينما “لم تلتزم إسرائيل بكامل تعهداتها”.
ونقل حمادة عن مؤسسات رسمية لبنانية، من بينها رئيس الجمهورية جوزيف عون وقيادة الجيش، أن الوضع الميداني يشهد خروقات متكررة من الجانب الإسرائيلي، سواء عبر عمليات قصف أو تحركات عسكرية أو اعتداءات على مناطق مدنية في الجنوب.
واتهم النائب اللبناني إسرائيل بمواصلة سياسة “الضغط الميداني والتوسع التدريجي”، معتبرًا أن هذه الإجراءات تمثل تهديدًا مباشرًا لاتفاق وقف إطلاق النار وتؤدي إلى تقويض أي فرص للاستقرار في المرحلة الحالية.
وأوضح أن هذه الانتهاكات، وفق تعبيره، لم تعد أحداثًا متفرقة، بل أصبحت “نهجًا متكررًا” يتم تنفيذه بشكل يومي، الأمر الذي يجعل الالتزام بالتهدئة من جانب واحد غير كافٍ للحفاظ على الاتفاق.
وفي السياق نفسه، شدد حمادة على أن حزب الله يتعامل مع الاتفاق من منطلق “الالتزام المسؤول”، لكنه يحتفظ بحق الرد في حال استمرار الخروقات الإسرائيلية، معتبرًا أن “الصمت على الانتهاكات قد يشجع على مزيد من التصعيد”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء سياسية وأمنية معقدة في جنوب لبنان، حيث لا تزال المنطقة تعاني من تداعيات المواجهات الأخيرة، رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار في 16 أبريل الماضي.
وتشير تقارير ميدانية إلى استمرار وجود توتر على خطوط التماس، مع تسجيل حوادث قصف متفرقة وتحركات عسكرية في بعض المناطق الحدودية، ما يزيد من المخاوف من انهيار الهدوء النسبي.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى انفجار جديد على الحدود، خاصة في ظل غياب آليات رقابة دولية صارمة تضمن تنفيذ بنود الاتفاق بشكل متوازن من الطرفين.
كما يحذر محللون من أن أي تصعيد إضافي قد يوسع نطاق المواجهة، ليشمل مناطق أخرى داخل لبنان أو على الجبهة الشمالية لإسرائيل، وهو ما قد يعيد المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن تحركاتها العسكرية تأتي في إطار “الدفاع عن أمنها القومي”، بينما ترفض الأطراف اللبنانية هذا التبرير، وتعتبره غطاءً لاستمرار العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وبين هذا وذاك، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان تحت ضغط شديد، وسط اتهامات متبادلة وغياب ثقة متبادل، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انهيار التهدئة وتحول الوضع إلى مواجهة أوسع.
ويؤكد محللون أن أي خطأ في الحسابات خلال الفترة المقبلة قد يكون كافيًا لإشعال مواجهة جديدة، خصوصًا في ظل ارتباط الجبهة اللبنانية بالتطورات الإقليمية الأوسع.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يظل الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين استمرار التهدئة الهشة أو العودة إلى التصعيد العسكري في أي لحظة.










