فرانس برس ويوراكتيف: قاضي جرائم ضد الإنسانية يحقق في ملف اغتيال خاشقجي بباريس
باريس– المنشر الاخباري، 16 مايو 2026، أفادت مصادر فرنسية لوكالة فرانس برس (AFP) بأن قاضيا في العاصمة باريس يعتزم رسميا التحقيق في قضية اغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي عام 2018 داخل القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية.
قرار فرنسي يعيد قضية جمال خاشقجي للواجهة
ويأتي القرار الفرنسي بقضية اغتيال الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي بعد سنوات من الجهود المكثفة والمشاحنات القانونية التي قادتها منظمات حقوقية دولية ضد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بهدف تحقيق العدالة المفقودة ومحاسبة المتورطين.
وكان الأمير محمد بن سلمان والسعودية قد واجها موجة عارمة من الغضب والإدانة الدولية الشديدة بسبب عملية القتل البشعة التي وقعت داخل القنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية.
وهي الجريمة التي خلصت أجهزة الاستخبارات الأمريكية (CIA) في تقاريرها المعلنة إلى أن ولي العهد السعودي كان مسؤولا عنها بشكل مباشر وصاحب الأمر في تنفيذها.
مقتل خاشقجي
وكان جمال خاشقجي، وهو مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية وكاتب رأي بارز عرف بمقالاته النقدية السياسية ضد سياسات المملكة الغنية بالنفط في صحيفة “واشنطن بوست”، قد اختفى بعد دخوله مبنى القنصلية لإتمام معاملات شخصية.
وتبين لاحقا أنه تعرض للخنق عمدا ثم تم تقطيع جثته بالكامل داخل المقر الدبلوماسي على يد فرقة اغتيال أرسلت خصيصا من الرياض، وهي الجثة التي لم يتم العثور على بقاياها حتى يومنا هذا.
وتعود جذور التحرك القضائي الفرنسي الحالي إلى يوليو من عام 2022، بالتزامن مع الزيارة الرسمية المثيرة للجدل التي قام بها الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا. حينها، تقدمت منظمة “الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن” (DAWN) -وهي المؤسسة الحقوقية التي أسسها خاشقجي وكان يعمل من خلالها- بالتعاون مع منظمة “ترايل إنترناشونال” (TRIAL International) الحقوقية، بالتماس رسمي وشكوى قضائية إلى المحاكم الفرنسية للنظر في القضية بناء على مبدأ الولاية القضائية العالمية.
ولاحقا، انضمت إليهم شكوى مدعمة من منظمة “مراسلون بلا حدود” (RSF)، وهي المنظمة الدولية الأبرز في مراقبة حرية الصحافة وحماية الصحفيين حول العالم.
اختراق قانوني بعد صراع طويل
وأكد مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب، عند اتصال وكالة فرانس برس به، أن “قاضي التحقيق من وحدة الجرائم ضد الإنسانية سيتولى الآن التحقيق في الشكوى” المتعلقة بتهم التعذيب والاختفاء القسري.
ويمثل هذا القرار اختراقا قانونيا كبيرا بعد سنوات من الرفض والمشاحنات، حيث كان مكتب المدعي العام يعارض سابقا فتح القضية في فرنسا لأسباب إجرائية تتعلق بمدى قبول الأدلة والصلاحيات القضائية.
لكن في قرار حاسم صدر يوم الاثنين، حكمت محكمة الاستئناف لصالح جماعات حقوق الإنسان، مما مهد الطريق لبدء التحقيقات الرسمية.
وفي سياق متصل، نشرت شبكة “يوراكتيف” (Euractiv) الإعلامية تقريرا سلط الضوء على الجوانب الخفية للجريمة، مشيرة إلى تقارير تقنية حول رسائل واتساب مخترقة تعود للصحفي الراحل.
وتحت عنوان “اللهم ساعدنا”: رسائل واتساب المخترقة لخاشقجي تقدم أدلة حول عملية القتل، أوضح التقرير المحترف في قسم التكنولوجيا كيف أن الرسائل التي تم الحصول عليها من حساب خاشقجي تسلط الضوء على عمق المراقبة الرقمية والتهديدات التي سبقت تصفيته، وهو ما يستغرق قراءته نحو 4 دقائق ليفهم المرء حجم الاختراق الأمني الذي تعرض له.
ترحيب حقوقي بالعدالة المؤجلة
وقد قوبل الحكم القضائي الجديد بترحيب واسع من الهيئات الحقوقية؛ حيث أشادت منظمة “داون” بالقرار واعتبرته خطوة رئيسية وتاريخية نحو تحقيق العدالة في قضية مقتل الصحفي.
وفي تعليق له على القرار، قال إيمانويل داود، محامي منظمة مراسلون بلا حدود:”إن الجريمة التي كان جمال خاشقجي ضحيتها هي جريمة شنيعة، تم التخطيط لها وتحديدها على أعلى مستوى في الدولة السعودية، والتي أعدمت صحفيا كان صوتا معارضا ومستقلا”.
من جانبه، أكد هنري ثولييز، محامي منظمة “ترايل إنترناشونال”، على أهمية المضي قدما في الإجراءات بلا مواربة، قائلا إنه “لا ينبغي أن يكون هناك أي عائق سياسي أو دبلوماسي أمام فتح تحقيق قضائي في الجريمة البشعة التي ارتكبت ضد جمال خاشقجي”، مما يضع العلاقات الفرنسية السعودية أمام اختبار حقوقي وقانوني جديد.










