تحليل خاص بالمنشر الإخبارى: واشنطن أخفقت في استثمار التصعيد مع طهران للضغط على بكين، ما أدى إلى تغيّر موازين القوة لصالح الصين دبلوماسياً واقتصادياً
واشنطن – المنشر الإخبارى
اعتبر دبلوماسي ماليزي سابق أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أي مكاسب استراتيجية خلال التصعيد العسكري غير المبرر ضد إيران، مشيراً إلى أن هذا الفشل انعكس مباشرة على زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، والتي انتهت – بحسب وصفه – دون نتائج ملموسة، أو ما وصفه بـ”العودة خالي الوفاض”.
وقال النائب الماليزي السابق تيان تشوا، في تصريحات لموقع “برس تي في”، إن الصين “ازدادت قوة وتأثيراً دولياً نتيجة الأخطاء الأمريكية المتهورة وغير المدروسة”.
وأضاف أن التدخل العسكري الأمريكي–الإسرائيلي ضد إيران كشف نقاط ضعف عميقة في السياسة الأمريكية، وأدى إلى تغيير واضح في موازين القوى الدولية، بما منح بكين هامشاً أوسع من النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي في مواجهة واشنطن.
وبحسب التحليل، كانت الولايات المتحدة تراهن على أن التصعيد مع إيران سيضغط على إمدادات الطاقة المتجهة إلى الصين، وبالتالي يدفع بكين إلى تقديم تنازلات في ملفات تجارية أوسع، إلا أن النتائج جاءت عكسية.
وأوضح تشوا أن الصين “أعادت توظيف منطق واشنطن ضدها”، مشيراً إلى أن هذا الفشل منح بكين “أوراق قوة إضافية لقلب المعادلة في مواجهة الولايات المتحدة”.
كما أشار إلى أن عدداً من المحللين الأمريكيين باتوا يخشون من أن تضطر واشنطن إلى تقديم تنازلات لبكين بدلاً من الحصول عليها، في ظل التغيرات التي فرضتها تداعيات الحرب على إيران، والتي طغت على الزيارة الأمريكية من حيث الاهتمام الدولي دون أن تحقق نتائج استراتيجية أو اقتصادية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة اضطرت بالفعل إلى “تخفيف بعض إجراءاتها الاقتصادية المتشددة” تجاه الصين نتيجة هذا التحول في التوازنات.
وفي السياق نفسه، أوضح أن الصين لم تلتزم بأي دور في إدارة أزمة الشرق الأوسط لصالح واشنطن، مؤكداً أنها تواصل الحفاظ على علاقاتها مع كل من روسيا وإيران، في إطار سياسة تقوم على التوازن وعدم الانحياز في الصراعات الإقليمية.
وأشار إلى أن بكين تتبع نهجاً حذراً في التعامل مع التطورات في غرب آسيا، مع إدراكها أن أي انهيار في إيران ستكون له تداعيات سلبية على النظام الاقتصادي العالمي، وليس فقط على مصالحها المباشرة.
وأضاف أن الصين تسعى إلى الحفاظ على بيئة دولية مستقرة تتيح لها مواصلة التنمية وتحسين مستوى معيشة شعبها، دون الانخراط في صراعات عسكرية أو محاور جيوسياسية مغلقة.
وأكد أن بكين لا تطمح إلى لعب دور “القوة المهيمنة” وفق النموذج الغربي، بل ترى نفسها دولة نامية تتحمل مسؤولية دعم استقلال وسيادة الدول الأخرى.
كما شدد على أن الصين تدعم باستمرار قضايا دول مثل فلسطين وكوبا وإيران، لكنها في الوقت ذاته تفصل بين علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة وبين أزمات الشرق الأوسط.
وأوضح أن بكين مستعدة للوساطة، لكنها ترفض لعب دور “الوسيط الضاغط” الذي يمارس نفوذاً على أطراف الصراع لخدمة أجندة أمريكية.
واختتم بالقول إن الصين تسعى لإظهار نفسها أمام دول الجنوب العالمي كقوة غير استعمارية، من خلال التمسك بمبدأ احترام السيادة ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وأضاف أن بكين ترى أن إيران ليست “ورقة تفاوض” في يد أي طرف، وأنها تدعم حقها في الدفاع عن نفسها وفق مبادئ القانون الدولي.
وبحسب التحليل، فإن الصين ترفض أيضاً إدخال ملف الحرب على إيران ضمن أي تفاهمات ثنائية مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن واشنطن هي الطرف الذي بدأ التصعيد وعليه تحمل تبعاته.
وختم الخبير الماليزي بالإشارة إلى أن زيارة ترامب للصين انتهت دون تحقيق أهدافها، في ظل غياب أي اختراق سياسي أو اقتصادي، وعدم إدراج ملفات إيران أو فلسطين في البيان الختامي.










