مؤتمر في برنو يعيد فتح جراح ما بعد الحرب العالمية الثانية ويثير توتراً بين أحزاب اليمين المتطرف في البلدين
برلين – المنشر الإخبارى
تشهد العلاقات التشيكية الألمانية توتراً سياسياً متصاعداً على خلفية انعقاد مؤتمر “السوديت الألمان” في مدينة برنو التشيكية، وهو تجمع يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا التاريخية حساسية في أوروبا الوسطى، والمتعلقة بمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وعمليات طرد الألمان من تشيكوسلوفاكيا السابقة.
ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر خلال الفترة من 21 إلى 25 مايو الجاري، بمشاركة ممثلين عن “السوديت الألمان”، وهم السكان الألمان الذين كانوا يعيشون في مناطق حدودية من تشيكوسلوفاكيا قبل الحرب العالمية الثانية، وتم تهجير نحو ثلاثة ملايين منهم بعد عام 1945 في إطار قوانين ما بعد الحرب.
ويهدف اللقاء، بحسب المنظمين، إلى تنظيم فعاليات ثقافية ونقاشات ولقاءات رمزية حول المصالحة التاريخية بين الألمان والتشيك، إضافة إلى إحياء ذكرى التحولات التي شهدتها المنطقة في أعقاب الحرب.
ورغم الطابع الثقافي المعلن للمؤتمر، إلا أنه تحوّل إلى ملف سياسي مثير للجدل داخل التشيك، حيث قوبل برفض وانتقادات حادة من قوى اليمين المتشدد، وعلى رأسها حزب “الحرية والديمقراطية المباشرة” (SPD) بقيادة توميو أوكامورا.
وطالب الحزب بإلغاء المؤتمر، معتبراً أن عقده على الأراضي التشيكية يمثل “إهانة لضحايا النازية في الحرب العالمية الثانية”، رغم إقراره بعدم وجود صلاحية قانونية لمنعه.
وتعود جذور الأزمة إلى ما يعرف بـ”مراسيم بينش”، وهي القوانين التي صدرت بعد الحرب وأجازت مصادرة ممتلكات الألمان وطردهم من الأراضي التشيكية، وهي قرارات لا تزال تُعد جزءاً حساساً من الذاكرة السياسية في البلاد، وتُعتبر في الخطاب الرسمي التشيكي أساساً للاستقرار ما بعد الحرب.
وعلى الجانب الألماني، أثار الجدل انقساماً داخل التيار اليميني المتطرف نفسه، حيث عبّر حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) عن انتقادات لموقف اليمين التشيكي، في حين دعمت شخصيات ألمانية من التيار المحافظ عقد المؤتمر باعتباره خطوة نحو “المصالحة التاريخية”.
وفي تطور لافت، أعلن رئيس وزراء ولاية بافاريا ماركوس زودر، المنتمي للحزب المسيحي الاجتماعي، مشاركته في المؤتمر رغم التوترات السياسية، واصفاً إياه بأنه “تعبير عن دعم السوديت الألمان”.
كما يُتوقع حضور وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، ما يعكس الاهتمام الرسمي الألماني بالحدث، في مقابل حالة الانقسام داخل الرأي العام التشيكي.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف عن حساسية الذاكرة التاريخية في أوروبا، حيث لا تزال قضايا ما بعد الحرب العالمية الثانية تلقي بظلالها على العلاقات السياسية المعاصرة، رغم مرور أكثر من سبعة عقود على انتهائها.
كما تعكس التوترات الحالية وجود خلافات داخل معسكر اليمين الأوروبي، الذي يفترض أنه متقارب في مواقفه داخل البرلمان الأوروبي، خاصة في ملفات السيادة والهجرة والهوية الوطنية.
وبينما يتمسك المنظمون بعقد المؤتمر في موعده، تواصل الأحزاب القومية في التشيك الضغط السياسي والإعلامي ضده، في مشهد يعيد فتح نقاش أوروبي أوسع حول حدود المصالحة التاريخية وكيفية التعامل مع إرث الحروب والنزاعات القديمة.










