طهران تعيد ترتيب ملفها الاستراتيجي مع بكين وسط تصاعد التحولات الإقليمية والدولية
طهران – المنشر الإخبارى
أعلنت وسائل إعلام إيرانية تعيين رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ممثلاً خاصاً لإيران في الشؤون الصينية، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة التي توليها طهران لعلاقاتها الاستراتيجية مع الصين، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي والضغوط الغربية المتزايدة على الجمهورية الإسلامية.
وذكرت وكالة “فارس” الإيرانية أن قاليباف سيتولى المنصب الذي شغله سابقاً كل من علي لاريجاني وعبدالرضا رحماني فضلي، السفير الإيراني الحالي لدى بكين، موضحة أن القرار يأتي ضمن جهود تعزيز إدارة العلاقات الإيرانية – الصينية ومتابعة ملفات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
ويُنظر إلى هذا التعيين باعتباره مؤشراً على توجه القيادة الإيرانية نحو منح ملف العلاقات مع الصين بعداً سياسياً واستراتيجياً أكبر، خصوصاً بعد التحولات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، وتصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
ويُعد قاليباف من أبرز الشخصيات السياسية النافذة داخل إيران، حيث شغل سابقاً عدة مناصب أمنية وعسكرية وسياسية، بينها قيادة الشرطة الإيرانية ورئاسة بلدية طهران، قبل أن يتولى رئاسة البرلمان الإيراني. كما يُعرف بقربه من دوائر صنع القرار المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
ويرى مراقبون أن اختيار قاليباف لهذا المنصب يحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي، إذ يعكس رغبة طهران في ربط ملفات التعاون مع الصين مباشرة بالمؤسسات السيادية ومراكز النفوذ السياسي والأمني داخل الدولة الإيرانية.
ويأتي التعيين بعد فترة حساسة شهدت تغييرات كبيرة داخل المشهد السياسي الإيراني، أبرزها مقتل علي لاريجاني في غارة إسرائيلية خلال الحرب التي اندلعت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في مارس الماضي، بحسب ما أعلنته وسائل إعلام إيرانية.
وكان لاريجاني يُعد أحد أبرز مهندسي التقارب الإيراني – الصيني خلال السنوات الماضية، حيث كلفه المرشد الإيراني السابق علي خامنئي عام 2020 بقيادة المفاوضات الخاصة بالاتفاقية الاستراتيجية الممتدة لـ25 عاماً بين طهران وبكين، والتي تم توقيعها رسمياً عام 2021.
وتشمل الاتفاقية الاستراتيجية بين إيران والصين مجالات واسعة من التعاون، بينها الطاقة، والاستثمارات، والبنية التحتية، والنقل، والتكنولوجيا، إضافة إلى التعاون الأمني والعسكري، وهو ما أثار حينها قلقاً غربياً واسعاً بشأن تنامي النفوذ الصيني داخل الشرق الأوسط.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الصين إلى الشريك الاقتصادي الأبرز لإيران، خاصة مع استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، حيث اعتمدت إيران بشكل متزايد على السوق الصينية لتصدير النفط والحصول على الاستثمارات والتكنولوجيا.
كما لعبت بكين دوراً سياسياً متنامياً في ملفات المنطقة، وبرز ذلك بشكل واضح من خلال رعايتها اتفاق استئناف العلاقات بين إيران والسعودية عام 2023، إضافة إلى موقفها الداعم لطهران في مواجهة الضغوط الأمريكية داخل المؤسسات الدولية.
ويرى محللون أن تعيين قاليباف في هذا التوقيت يرتبط أيضاً بمحاولة إيران تعزيز التنسيق مع الصين في ظل التوترات المتعلقة بمضيق هرمز، والعقوبات الغربية، وملفات الطاقة والتجارة الدولية، خاصة بعد تصاعد الحديث عن ترتيبات إيرانية جديدة لتنظيم الملاحة في المضيق.
كما يأتي القرار في وقت تتجه فيه طهران نحو تعميق تحالفاتها مع القوى الشرقية، وعلى رأسها الصين وروسيا، في مواجهة الضغوط الأمريكية والأوروبية، وسط حديث متزايد عن إعادة تشكيل التوازنات الدولية والإقليمية.
ويعتقد مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسيعاً أكبر للتعاون الإيراني – الصيني، ليس فقط في الجانب الاقتصادي، بل أيضاً في الملفات الأمنية والاستراتيجية، خاصة مع استمرار التوترات في الخليج والشرق الأوسط.










