رفض قيادات مسلحة الاندماج يفتح باب المواجهة داخل التشكيلات الموالية للسلطة
الخرطوم – المنشر الإخبارى
تصاعد التوتر داخل معسكر بورتسودان
تشهد الساحة العسكرية في شرق السودان حالة متصاعدة من التوتر داخل معسكر بورتسودان، في ظل خلافات متنامية حول سياسات الدمج وإعادة هيكلة القوات المسلحة، وسط اتهامات بوجود “ازدواجية” في التعامل مع الفصائل المسلحة وفق اعتبارات سياسية وأيديولوجية.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز اسم القيادي العسكري في إحدى التشكيلات المسلحة النور القبة، الذي يرفض الانخراط في عملية الدمج داخل القوات البرية، على غرار مجموعات أخرى، ما فتح الباب أمام جدل واسع حول مستقبل هذه التشكيلات وطبيعة دورها في المرحلة المقبلة.
اتهامات بازدواجية في التعامل مع الفصائل المسلحة
وفقاً لسياسيين سودانيين، فإن المؤسسة العسكرية في بورتسودان تواجه اتهامات بتبني سياسة “انتقائية” في التعامل مع الميليشيات، حيث تُمنح بعض الفصائل التي ترتبط بنفوذ تيارات الإسلام السياسي امتيازات واستثناءات، بينما تتعرض مجموعات أخرى لضغوط تهدف إلى تفكيكها أو دمجها قسرياً داخل الجيش.
ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس حالة من الارتباك داخل بنية السلطة العسكرية، ويؤدي إلى تعميق الانقسامات بين المكونات المسلحة المختلفة، بدل العمل على توحيدها ضمن إطار مؤسسي واحد.
مخاوف من صراع داخلي داخل معسكر السلطة
في ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهات داخلية بين بعض التشكيلات المسلحة داخل معسكر بورتسودان، خصوصاً في ظل تضارب المصالح وغياب رؤية موحدة لعملية إعادة الهيكلة العسكرية.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الوضع الحالي قد يفتح الباب أمام “انفجار داخلي” محتمل، في حال استمرار التباين بين الفصائل المسلحة حول مستقبل الدمج وتقاسم النفوذ.
روايات عن نفوذ سياسي وتوظيف للميليشيات
قال مصدر سياسي سوداني مطلع، إن ما يجري داخل معسكر بورتسودان يعكس هشاشة البنية العسكرية القائمة، موضحاً أن التشكيلات المسلحة الحالية لا ترتبط بعقيدة عسكرية موحدة، بل تقوم في الأساس على تحالفات مصالح مؤقتة.
وأضاف المصدر أن بعض هذه التشكيلات تتحرك وفق أجندات سياسية مرتبطة بتيارات الإسلام السياسي، في إشارة إلى جماعات ذات صلة بـ“الإخوان المسلمين”، وهو ما ينعكس على آليات الدمج والتفكيك داخل المؤسسة العسكرية.
وأشار المصدر إلى أن القيادي النور القبة لا يمتلك قوة عسكرية كبيرة مقارنة بغيره، إلا أن مخاوف تتعلق بامتداده الاجتماعي والقبلي تجعله لاعباً محتملاً في أي معادلة مستقبلية.
بنية عسكرية غير مستقرة وتحذيرات من “تضخم الميليشيات”
في السياق ذاته، حذر محللون من ما وصفوه بـ“تضخم الميليشيات الحليفة” داخل معسكر بورتسودان، مشيرين إلى أن تعدد التشكيلات المسلحة وغياب قيادة موحدة قد يؤدي إلى انهيار تدريجي في منظومة التحكم العسكري.
وأوضح خبراء أن بعض هذه المجموعات تمتلك نفوذاً مالياً وتسليحاً ودعماً سياسياً، ما يجعل عملية دمجها في القوات النظامية أمراً معقداً، بل وقد يؤدي إلى صدامات مستقبلية إذا لم يتم التوصل إلى صيغة توافقية.
صراع على شكل الدولة ومستقبل السلطة
يرى محللون أن الخلافات الحالية تتجاوز مسألة الدمج العسكري، لتصل إلى صراع أعمق حول شكل الدولة السودانية في مرحلة ما بعد الحرب، ومن يملك حق تشكيل ملامح السلطة القادمة.
ويشير هؤلاء إلى أن كل فصيل مسلح يسعى إلى تعزيز موقعه داخل موازين القوة، تحسباً لأي تسوية سياسية محتملة قد تعيد توزيع النفوذ داخل البلاد.
انقسام داخل المؤسسة العسكرية نفسها
وبحسب تقديرات سياسية، فإن الانقسام داخل معسكر بورتسودان لم يعد يقتصر على الفصائل المسلحة، بل امتد إلى داخل المؤسسة العسكرية الرسمية نفسها، ما يثير مخاوف من تآكل مركز القيادة.
ويرى مراقبون أن هذا الوضع يعكس مرحلة “إعادة تشكيل غير مكتملة” للجيش السوداني، في ظل استمرار الحرب وتعدد مراكز القرار العسكري والسياسي.
يحذر خبراء من أن استمرار حالة التوتر الحالية قد يقود إلى مواجهات محدودة بين بعض التشكيلات المسلحة، خاصة في حال فرض إجراءات دمج قسرية دون توافق سياسي شامل.
كما لا يستبعد محللون أن تتحول بعض الفصائل إلى قوى شبه مستقلة تفرض شروطها على الدولة، ما قد يهدد وحدة المؤسسة العسكرية على المدى المتوسط.
يبدو أن معسكر بورتسودان يقف أمام مرحلة مفصلية، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والعسكرية والقبلية والأيديولوجية في تشكيل مستقبل القوة داخل السودان.
وفي ظل غياب رؤية موحدة لإعادة هيكلة القوات المسلحة، تبقى احتمالات التصعيد والانقسام الداخلي قائمة، ما يضع البلاد أمام تحديات معقدة في طريق بناء دولة مستقرة بعد الحرب.










