تصعيد ميداني جديد في جنوب وشرق لبنان رغم تمديد الهدنة 45 يوماً.. والحزب يحذر من تقديم “تنازلات مجانية” لتل أبيب
بيروت – المنشر الإخبارى
أكد حزب الله أن المفاوضات الجارية بين السلطات اللبنانية وإسرائيل وصلت إلى “طريق مسدود”، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من لبنان، رغم التوصل مؤخراً إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بين الجانبين لمدة 45 يوماً إضافية بوساطة أمريكية.
وشهدت مناطق في جنوب وشرق لبنان، الأحد، سلسلة غارات إسرائيلية جديدة استهدفت بلدات عدة، بينها بلدة سحمر في البقاع الغربي، إلى جانب مناطق أخرى قرب الحدود الجنوبية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار مادية واسعة، وفق وسائل إعلام لبنانية.
وجاء التصعيد بعد أيام فقط من اختتام الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الأمريكية واشنطن، والتي أفضت إلى تمديد الهدنة الهشة بين الطرفين لمدة شهر ونصف إضافي.
ورغم الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار، واصلت القوات الإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية وعمليات قصف وتفجير داخل الأراضي اللبنانية بشكل شبه يومي، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة داخل لبنان، خاصة من قبل حزب الله وقوى سياسية تعتبر أن إسرائيل تستغل المفاوضات لفرض وقائع ميدانية جديدة.
وفي هذا السياق، قال النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن إن “المفاوضات المباشرة التي أجرتها السلطات اللبنانية مع العدو الإسرائيلي قادت إلى طريق مسدود”، معتبراً أن نتائج تلك المحادثات لم تحقق للبنان أي مكاسب حقيقية.
وأضاف أن “كل ما نتج عن هذه المفاوضات كان المزيد من التنازلات”، مشدداً على أن أي جهة داخلية أو خارجية لن تنجح في فرض المطالب الإسرائيلية على لبنان، “خصوصاً فيما يتعلق بمسألة نزع سلاح المقاومة”.
وأوضح الحاج حسن أن إسرائيل تواصل الضغط سياسياً وعسكرياً من أجل دفع لبنان إلى تقديم تنازلات تتعلق بملف سلاح حزب الله، وهو ما يرفضه الحزب بشكل قاطع، معتبراً أن المقاومة تشكل جزءاً أساسياً من منظومة الدفاع الوطني اللبنانية.
وكان لبنان قد دخل في جولات التفاوض الأخيرة بهدف التوصل إلى وقف كامل للغارات الإسرائيلية المتواصلة، في حين تواصل تل أبيب المطالبة بتفكيك البنية العسكرية لحزب الله وإبعاد مقاتليه عن الحدود الجنوبية.
وحذر حزب الله السلطات اللبنانية من “خيارات منحرفة” ومن الرهان على إمكانية تحقيق سلام مع إسرائيل، معتبراً أن التعامل مع تل أبيب باعتبارها “دولة طبيعية أو شريكاً للسلام” يمثل خطراً على السيادة اللبنانية.
وأشار الحزب إلى أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضٍ لبنانية وتواصل اعتداءاتها العسكرية بشكل يومي، إضافة إلى استمرار ما وصفه بـ”الأطماع التوسعية والاستيطانية” داخل الأراضي اللبنانية.
وأكد الحزب أن القبول بمفاوضات مباشرة أو تقديم تنازلات إضافية لن يؤدي إلا إلى تعزيز المكاسب الإسرائيلية “على حساب لبنان وشعبه”، داعياً الدولة اللبنانية إلى وقف ما وصفه بـ”التنازلات المجانية” والتمسك بالثوابت الوطنية.
وفي المقابل، أعلن حزب الله خلال الساعات الماضية تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية ضد مواقع إسرائيلية قرب الحدود، في إطار الرد على الغارات الإسرائيلية المستمرة.
وقال الحزب في بيانات متفرقة إنه استهدف مواقع وتجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية في مناطق حدودية، مؤكداً استمرار “عمليات الرد والدفاع” طالما استمرت الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الجمعة، التوصل إلى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يوماً إضافية، بعد ما وصفته واشنطن بـ”المحادثات الإيجابية” التي جرت بين الطرفين في العاصمة الأمريكية.
ومن المتوقع أن تستأنف جولات التفاوض مجدداً مطلع يونيو المقبل، وسط شكوك متزايدة بشأن فرص نجاحها في ظل استمرار التصعيد العسكري على الأرض.
وتشهد الجبهة اللبنانية الإسرائيلية توتراً متصاعداً منذ مارس الماضي، حين شنت إسرائيل حرباً واسعة على لبنان، أسفرت وفق وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل ما لا يقل عن 2988 شخصاً وإصابة أكثر من 9210 آخرين حتى الآن، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية والمناطق السكنية.










