الرئيس الإيراني يشيد بدور باكستان في تثبيت الهدنة ويؤكد أن وحدة العالم الإسلامي قادرة على منع أي عدوان جديد في المنطقة
طهران – المنشر الإخبارى
اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى تنفيذ “مشاريع تقسيمية” تهدف إلى زرع الانقسام وعدم الثقة بين الدول الإسلامية، مؤكداً أن طهران تعتمد سياسة تقوم على تعزيز العلاقات الودية مع دول الجوار، خصوصاً دول الخليج والمنطقة الإسلامية.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال استقباله وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في العاصمة الإيرانية طهران، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية والعلاقات الثنائية بين إيران وباكستان، إضافة إلى تداعيات الحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
وقال الرئيس الإيراني إن “سياسة الجمهورية الإسلامية تقوم على توسيع العلاقات الأخوية والمستقرة مع الدول المجاورة، خاصة الدول الإسلامية ودول الخليج”، مضيفاً أن “الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حاولا دائماً، من خلال مشاريع تفرقة وصناعة انعدام الثقة، دفع الدول الإسلامية إلى مواجهة بعضها البعض”.
وأعرب بزشكيان عن تقديره للدور الذي لعبته باكستان في الوساطة بين طهران وواشنطن، والذي أدى إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بعد أربعين يوماً من الحرب التي اندلعت بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأكد أن الجهود السياسية والدبلوماسية التي بذلتها إسلام آباد يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة، مشدداً على أهمية استمرار الحوار بين دول المنطقة لتفادي أي تصعيد جديد.
وفي سياق حديثه، أدان الرئيس الإيراني الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران، واصفاً إياها بأنها “جريمة خطيرة تنتهك جميع القوانين والأعراف الإنسانية والدولية”.
وأشار إلى أن الحرب أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين الإيرانيين، إلى جانب طلاب ومدنيين، مؤكداً أن “أي ضمير حر في العالم لا يمكن أن يقبل بمثل هذه الجرائم”.
وقال بزشكيان إن أهداف واشنطن وتل أبيب من وراء تلك الحرب كانت تتمثل في إثارة الفوضى داخل إيران وإضعاف النظام السياسي، وربما إسقاطه، إلا أن “الشعب الإيراني أظهر تماسكاً كبيراً ووقف إلى جانب بلاده بقوة ووحدة”.
وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل حاولتا أيضاً دعم جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية عبر الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية لإيران، بهدف نقل حالة الفوضى وعدم الاستقرار إلى الداخل الإيراني.
وأوضح الرئيس الإيراني أن “الأعداء سعوا إلى استخدام الجماعات الإرهابية وتقديم الدعم المالي والاستخباراتي والعسكري لها من أجل زعزعة الأمن الإيراني”، لكنه أكد أن تعاون الدول المجاورة حال دون نجاح هذه المحاولات.
وأشاد بزشكيان بمواقف كل من باكستان وأفغانستان والعراق، مؤكداً أنها لم تسمح باستخدام أراضيها لتنفيذ عمليات ضد إيران، معتبراً أن هذا التعاون الإقليمي كان “خطوة مسؤولة ومحل تقدير”.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن الحرب الأخيرة، رغم الخسائر الكبيرة التي خلفتها، أسهمت في تعزيز التقارب بين إيران وباكستان، وفتحت الباب أمام توسيع التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والعلوم والثقافة.
وقال إن هناك فرصة حقيقية لرفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى مرحلة أكثر تقدماً، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار الإقليمي.
وأكد بزشكيان أن الدول الإسلامية بحاجة إلى تعزيز وحدتها وتقوية تعاونها المشترك، بالاستناد إلى القواسم الدينية والثقافية والاستراتيجية المشتركة، من أجل الحد من التدخلات الأجنبية في المنطقة.
وأضاف أن “الدول الكبرى في العالم الإسلامي مطالبة بتوسيع التعاون والتنسيق فيما بينها لتحقيق السلام والأمن والاستقرار الدائم”، مشيراً إلى أن “الوحدة الإسلامية كفيلة بمنع إسرائيل من التفكير في الاعتداء على أي دولة إسلامية”.
وشدد على أن “إسرائيل لن تجرؤ على مهاجمة الدول الإسلامية إذا تحقق التقارب الحقيقي بين شعوب وحكومات العالم الإسلامي”.
من جانبه، أكد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي أن بلاده تواصل جهودها لخفض التوترات في المنطقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة كشفت للرأي العام الإقليمي والدولي أبعاد الأزمة والأدوار المختلفة التي لعبتها الأطراف المعنية.
وأضاف أن العلاقات بين إيران وباكستان “تاريخية وأخوية”، وأن إسلام آباد حريصة على توسيع التعاون مع طهران في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأعرب الوزير الباكستاني عن أمله في أن تشهد العلاقات الثنائية مزيداً من التطور خلال المرحلة المقبلة، في ظل رغبة مشتركة لدى قيادتي البلدين في تعزيز الشراكة الاستراتيجية.
وكان محسن نقوي قد وصل إلى طهران في زيارة مفاجئة استمرت يومين، التقى خلالها عدداً من المسؤولين الإيرانيين، بينهم وزير الداخلية الإيراني إسکندر مؤمني، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، حيث جرى بحث ملفات الأمن الإقليمي والتعاون الحدودي والتطورات السياسية الأخيرة في المنطقة.










