إيران تكشف شروطها الحاسمة للمفاوضات مع أمريكا وتؤكد: نحن المنتصرون في حرب الأربعين يوماً
طهران – المنشر الإخبارى
في تصعيد سياسي جديد يعكس تمسك طهران بموقفها بعد المواجهة العسكرية الأخيرة مع واشنطن وتل أبيب، أعلنت إيران رسمياً شروطها لأي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي تسوية لن تتم ما لم تتوقف الحرب بشكل كامل ويتم رفع الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وكشف نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، خلال اجتماع مغلق مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، عن ملامح المقترح الإيراني الذي تم تمريره إلى واشنطن عبر الوساطة الباكستانية، وسط ترقب إقليمي ودولي لرد الإدارة الأمريكية.
وبحسب المتحدث باسم اللجنة إبراهيم رضائي، فإن طهران وضعت شروطاً صارمة تتصدرها “إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وانسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري المفروض على البلاد، وإلغاء العقوبات بالكامل، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المحتجزة”.
وأكد غريب آبادي أن إيران أرسلت بالفعل مقترحها النهائي إلى الجانب الأمريكي، لكنه أشار إلى أن واشنطن لم تقدم حتى الآن أي رد رسمي، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر الحذر في المنطقة رغم وقف إطلاق النار المؤقت.
وفي رسالة حملت نبرة تحدٍ واضحة، شدد المسؤول الإيراني على أن “الجمهورية الإسلامية هي المنتصر الحقيقي في حرب الأربعين يوماً”، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل “فشلتا في فرض شروطهما أو تحقيق أهدافهما العسكرية والسياسية”.
كما أكد أن طهران لم تكن تسعى إلى التفاوض خلال فترة الحرب، قائلاً إن “واشنطن هي التي طلبت وقف إطلاق النار وفتح باب المفاوضات”.
وخلال الاجتماع، طالب نواب البرلمان الإيراني فريق التفاوض بعدم تقديم أي تنازلات، والدخول في أي حوار “من موقع المنتصر”، مع التحذير من تكرار ما وصفوه بـ“الخداع الأمريكي”، في إشارة إلى انسحاب واشنطن السابق من الاتفاق النووي لعام 2015.
وأثارت المناقشات داخل اللجنة ملف مضيق هرمز، حيث شدد النواب على ضرورة تثبيت الدور الإيراني في إدارة المضيق الاستراتيجي وفرض اعتراف دولي بهذه المعادلة الجديدة بعد الحرب الأخيرة.
وفي مؤشر على تصاعد التوتر الإقليمي، وجه عدد من النواب الإيرانيين انتقادات حادة للإمارات، داعين إلى رد “أكثر حزماً” على ما اعتبروه “مواقف عدائية” خلال التصعيد العسكري الأخير.
كما طالب المشاركون في الاجتماع بتحريك دعاوى وملاحقات دولية بشأن اغتيال قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي، معتبرين أن الملف يجب أن يتحول إلى “معركة قانونية ودبلوماسية” ضد واشنطن وتل أبيب.
وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال المنطقة تعيش تداعيات الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، عقب هجمات أمريكية إسرائيلية واسعة استهدفت منشآت ومواقع داخل إيران، قبل أن ترد طهران بسلسلة ضربات صاروخية ومسيرات استهدفت قواعد أمريكية ومواقع إسرائيلية في المنطقة.
ورغم نجاح الوساطة الباكستانية في فرض هدنة مؤقتة منذ الثامن من أبريل، فإن المفاوضات السياسية تعثرت لاحقاً بسبب ما وصفته طهران بـ“الشروط الأمريكية التعجيزية”، لتعود الأزمة مجدداً إلى نقطة التوتر المفتوح.










