قرار قضائي واسع يعيد ترتيب المشهد القانوني المرتبط بملفات ما بعد 2011 وسط استمرار الجدل حول العدالة الانتقالية في ليبيا
طرابلس – المنشر الإخبارى
أصدرت محكمة الاستئناف في العاصمة الليبية طرابلس قراراً يقضي بإنهاء الإجراءات القضائية في القضية المعروفة بالرقم 630 لسنة 2014، والمتعلقة بملف أحداث قمع الاحتجاجات التي اندلعت خلال ثورة 17 فبراير عام 2011، والتي أطاحت بنظام معمر القذافي.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام ليبية وعربية، فقد شمل القرار إنهاء الدعوى الجنائية ضد سيف الإسلام القذافي، وذلك بعد تأكيد وفاته في فبراير الماضي قبل صدور حكم قضائي نهائي في القضية، وهو ما أدى قانونياً إلى سقوط الدعوى بحقه وإغلاق الملف بشكل كامل.
وتُعد هذه القضية واحدة من أبرز الملفات القضائية المرتبطة بفترة ما بعد سقوط النظام السابق، حيث ضمت عدداً كبيراً من القيادات السياسية والأمنية والعسكرية في عهد القذافي، الذين وُجهت إليهم اتهامات تتعلق بالمسؤولية عن عمليات قمع واسعة طالت المتظاهرين خلال أحداث عام 2011.
كما شمل القرار القضائي عدداً من الشخصيات البارزة في النظام السابق، حيث قضت المحكمة بإنهاء ومراجعة الوضع القانوني لمجموعة من المتهمين، من بينهم رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق عبدالله السنوسي، ورئيس الوزراء الأسبق البغدادي المحمودي، ومصطفى داو، إلى جانب أكثر من 25 مسؤولاً سابقاً، بعضهم تمت محاكمتهم حضورياً داخل ليبيا، فيما تمت محاكمة آخرين غيابياً.
ويُعتبر عبدالله السنوسي من أبرز الشخصيات الأمنية في النظام الليبي السابق، حيث لعب دوراً محورياً في إدارة الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، وكان يُنظر إليه باعتباره أحد أقرب المقربين من معمر القذافي. كما ارتبط اسمه بعدد من الملفات الأمنية الحساسة، من بينها أحداث سجن أبو سليم عام 1996، التي لا تزال حتى اليوم من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل ليبيا.
وكان السنوسي قد اعتُقل في موريتانيا عام 2012، قبل أن يتم تسليمه إلى السلطات الليبية، حيث ظل محتجزاً في طرابلس لسنوات وسط إجراءات قانونية معقدة وتعقيدات سياسية وأمنية حالت دون حسم قضيته بشكل نهائي لوقت طويل.
ويأتي هذا التطور القضائي بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على وفاة سيف الإسلام القذافي، الذي قُتل في الثالث من فبراير الماضي خلال هجوم مسلح في مدينة الزنتان، في حادث أعاد إلى الواجهة التوترات القبلية والسياسية في عدد من مناطق غرب ليبيا، وأثار جدلاً واسعاً حول تداعياته وانعكاساته على المشهد السياسي الليبي.
وفي أعقاب الحادث، أفادت تقارير قانونية بأن النيابة العامة الليبية تمكنت من تحديد ثلاثة مشتبه بهم في عملية القتل، غير أن تنفيذ أوامر الاعتقال تعثر بسبب الحماية التي وفرتها مجموعات مسلحة محلية، وهو ما يعكس حجم التعقيد الأمني الذي لا يزال يعيق عمل المؤسسات القضائية في البلاد.
وخلال السنوات الأخيرة، ظل ملف سيف الإسلام القذافي حاضراً في النقاشات السياسية الليبية، خصوصاً مع محاولاته السابقة للعودة إلى المشهد السياسي عبر الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر تنظيمها في 2021، قبل أن يتم تأجيلها إلى أجل غير مسمى نتيجة الخلافات السياسية والانقسامات المؤسساتية.
ويشير مراقبون إلى أن إغلاق هذا الملف القضائي لا يعني بالضرورة إنهاء الجدل السياسي والقانوني حول مرحلة ما بعد 2011، بل قد يعيد فتح نقاشات أوسع حول العدالة الانتقالية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومستقبل المصالحة الوطنية في ليبيا في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني.










