واشنطن- 19 مايو/ أيار 2026، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات قاسية أدرج بموجبها شركة صرافة إيرانية بارزة وعددًا من الشركات الواجهة المرتبطة بها.
وتُتهم هذه الشبكة بالإشراف على معاملات مالية مشبوهة بمئات الملايين من الدولارات نيابةً عن بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات الدولية.
وتُشير البيانات الرسمية إلى أن شركات الصرافة المستهدفة تُسهّل مجتمعةً معاملات بمليارات الدولارات من العملات الأجنبية سنويًا، مما يُمكّن النظام وقواته المسلحة من الالتفاف على القيود الدولية، والوصول إلى النظام المالي العالمي، وتحويل الأموال المُستمدة من مبيعات النفط والبتروكيماويات غير المشروعة لتمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار.
وتعليقاً على هذه الخطوة، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قائلاً:”يُسهّل نظام الظل المصرفي الإيراني التحويلات غير المشروعة للأموال لأغراض إرهابية.
وبينما تعمل وزارة الخزانة على تفكيك نظام الظل المصرفي الإيراني وشبكة التمويل غير الرسمية في إطار حملة ‘الغضب الاقتصادي’، يجب على المؤسسات المالية الدولية أن تكون متيقظة للغاية لكيفية تلاعب النظام بالمنظومة المالية العالمية لإحداث الفوضى”.
استهداف “أمين للصرافة” والشركات الواجهة
وقد سلطت وزارة الخزانة الضوء على الكيانات والأفراد المتورطين في إدارة هذه العمليات السريّة. وبرز اسم شركة “إبراهيمي وشركاؤه”، المعروفة تجارياً باسم “أمين للصرافة” ومقرها إيران، كلاعب رئيسي في سوق الصرف الأجنبي غير الرسمي، حيث تعاونت مع شركة النفط الوطنية الإيرانية وشركة الخليج الفارسي التجارية للبتروكيماويات (PGPICC).
وتدير الشركة شبكة واسعة من الشركات الوهمية الموزعة في الإمارات العربية المتحدة، وتركيا، وهونغ كونغ لغسيل الأموال عابرة للحدود.
وتخضع الشركة لإدارة “يوسف إبراهيمي” (الذي يحمل جنسيات متعددة تشمل التركية والدومينيكية إلى جانب الإيرانية)، بمساعدة “صمد نعمتي” وهو ضابط سابق في الحرس الثوري، و”علي حضرتي جاخرلو”، وشقيقه “محمود إبراهيمي”.
وأوضحت الخزانة أن هؤلاء المسؤولين يستغلون ملاذات ضريبية للحصول على جنسيات أجنبية عبر برامج الاستثمار لتسهيل حركتهم وتأسيس كياناتهم، حيث يعيشون حياة مترفة على حساب الشعب الإيراني.
وبموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، أدرجت واشنطن 8 شركات واجهة دولية متورطة في تسهيل مدفوعات قطاعات النفط والسيارات الإيرانية لصالح “أمين للصرافة”، ومنها شركة Ningbo Jiarui Trading ومقرها الصين.
وشركات ستار شاين للبتروكيماويات، فيغوروس تريدينغ، بيستفورتونا، وتشنغ بان ومقرها هونغ كونغ، وشركات أليين لتجارة الجملة، بولد تريدينج، ومجموعة ماتيريوم ومقرها دولة الإمارات.
شل حركة “أسطول الظل” البحري
ولم تقتصر الضربات الأمريكية على الجانب المصرفي فحسب، بل امتدت لتشمل الحصار البحري المباشر على “أسطول الظل” الذي تستغله طهران عبر سفن لا ترفع العلم الإيراني لنقل السلع إلى عملاء أجانب.
وفرض مكتب (OFAC) حظراً شاملاً على 19 ناقلة نفط وغاز بترولي مسال (LPG) ومواد كيميائية ساهمت في تزويد النظام بمئات الملايين من الدولارات منذ عامي 2024 و2025.
ومن أبرز هذه السفن: الناقلة GREAT SAIL التي ترفع علم بربادوس، وOCEAN WAVE بعلم بالاو، وSWIFT FALCON وMIDAS وBRIGHT GOLD بعلم بنما، وNARSIS بعلم الكاميرون، وLUNA LUSTER بعلم سيراليون، إلى جانب فرض عقوبات على الشركات المالكة لها في جزر مارشال والمملكة المتحدة وجزر فيرجن البريطانية ولبييريا.
الآثار المترتبة على العقوبات
وتقضي هذه العقوبات بحظر وتجميد جميع ممتلكات ومصالح الأشخاص والكيانات المدرجة والموجودة في الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين.
وحذرت وزارة الخزانة الشركات الأجنبية والمؤسسات المالية من مغبة تقديم الدعم للتجارة الإيرانية، مؤكدة استعدادها لفرض عقوبات ثانوية مغلظة تشمل شركات الطيران والمصافي الصغيرة المستقلة في جمهورية الصين الشعبية.
وأشارت الوزارة إلى أن الهدف الأسمى من العقوبات ليس العقاب بل إحداث تغيير إيجابي في السلوك، داعية من يملك معلومات حول انتهاك هذه القيود للتواصل مع برنامج حوافز المبلغين التابع لشبكة (FinCEN) للحصول على مكافآت مالية مجزية في حال أسفرت التحقيقات عن غرامات تتجاوز المليون دولار.










