زعيم “أنصار الله” يدعو لمقاطعة اقتصادية شاملة ويحذر من اختراق المجتمعات العربية عبر الشركات والمنظمات الدولية
صنعاء – المنشر الإخبارى
شنّ زعيم جماعة “أنصار الله” اليمنية، عبد الملك الحوثي، هجوماً حاداً على الولايات المتحدة وحلفائها، متهماً واشنطن بـ”نهب ثروات العراق النفطية” واستغلال الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المنطقة لفرض الهيمنة على الدول العربية والإسلامية، داعياً في الوقت نفسه إلى مقاطعة اقتصادية واسعة للمنتجات الأمريكية والإسرائيلية.
وقال الحوثي، في خطاب متلفز مساء الخميس، إن الشركات الأمريكية تحقق “أرباحاً هائلة” من الأسواق العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن العراق يمثل نموذجاً واضحاً لما وصفه بـ”الاستغلال الاقتصادي الأمريكي المباشر”.
وأضاف أن “الشركات الأمريكية تستفيد من النفط العراقي قبل أن يستفيد منه الشعب العراقي نفسه”، معتبراً أن الجزء الأكبر من عائدات النفط العراقي يذهب إلى مشاريع وأدوات تخدم المصالح الأمريكية، بينما تخضع الأموال العراقية لرقابة القرار المالي الأمريكي.
واتهم الحوثي واشنطن بإدارة ما وصفه بـ”منظومة نهب اقتصادي” في المنطقة، قائلاً إن الدول العربية والإسلامية تحولت إلى “مجتمعات استهلاكية” تعتمد بالكامل على الخارج، وتصدر المواد الخام بأقل الأسعار ثم تستوردها مصنّعة بأعلى التكاليف.
وفي تصعيد لافت، دعا الحوثي إلى إطلاق حملة مقاطعة اقتصادية شاملة للمنتجات الغربية والإسرائيلية، مؤكداً أن “المقاطعة الاقتصادية ليست خياراً رمزياً بل معركة استراتيجية”. واستشهد بتجارب سابقة في مطلع الألفية، قال إنها دفعت شركات أمريكية وأوروبية إلى حافة الإفلاس بسبب تراجع المبيعات في الأسواق العربية والإسلامية.
وأوضح أن “الأعداء يجنون مليارات الدولارات من الأسواق العربية، وخاصة من تجارة التبغ والسجائر وحدها”، مشيراً إلى أن هذه الأموال تستخدم، بحسب تعبيره، في تمويل “الحروب والمشاريع المعادية للأمة الإسلامية”.
كما حذر الحوثي من ما وصفه بـ”المخاطر الصحية والبيولوجية” لبعض المنتجات الأجنبية، متهماً شركات غربية بالسعي إلى “إدخال مواد سامة أو مؤثرة على الصحة النفسية والقدرة الإنجابية”، داعياً إلى “اليقظة الكاملة” تجاه ما يدخل إلى الأسواق المحلية.
وفي محور آخر من خطابه، ركز زعيم “أنصار الله” على ملف “الاختراق الأمني والاستخباراتي”، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل باستخدام منظمات إنسانية ودولية كغطاء لأعمال التجسس وجمع المعلومات.
وقال إن “الأعداء يستغلون العناوين الإنسانية والخيرية لاختراق المجتمعات الإسلامية”، مؤكداً أن هذا الأمر حدث في اليمن بشكل “موثق”، بحسب وصفه.
وأشار الحوثي إلى أن بعض الخلايا المرتبطة بمنظمات دولية شاركت، وفق قوله، في عمليات جمع معلومات ميدانية استُخدمت لاحقاً في تنفيذ غارات واستهدافات عسكرية.
وتحدث عن ما وصفه بـ”شبكات تجسس” استخدمت وسائل تقنية واتصالات متطورة للحصول على معلومات تتعلق بمخازن أسلحة ومنشآت عسكرية وقيادات ميدانية، متهماً تلك الجهات بالعمل لصالح “العدو الصهيوني”.
كما خصص الحوثي جزءاً من حديثه للتحذير من “الحرب الناعمة” التي تستهدف المجتمعات العربية والإسلامية، معتبراً أن “الإفساد الأخلاقي” يمثل أحد أخطر أدوات الاختراق التي تستخدمها القوى الغربية.
واستشهد في هذا السياق بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، قائلاً إنها كشفت كيف يتم استخدام الفضائح الجنسية وأدوات الابتزاز لتجنيد شخصيات سياسية وأمنية ومالية حول العالم.
وأضاف أن “تدمير القيم والأخلاق يحوّل الإنسان إلى أداة قابلة للخيانة والابتزاز”، معتبراً أن هذا النوع من الاختراق يمثل جزءاً أساسياً من “الحرب الشاملة” ضد المجتمعات الإسلامية.
وفي سياق متصل، دعا الحوثي إلى تعزيز ما سماه “الوعي الأمني” داخل المجتمعات العربية، مطالباً بإدراج التوعية الأمنية ضمن المناهج التعليمية والبرامج الإعلامية وورش التدريب المختلفة.
كما حذر من خطورة تداول المعلومات العسكرية أو الأمنية عبر وسائل الاتصال الحديثة، مؤكداً أن أي معلومات يتم تسريبها يمكن أن تستخدم مباشرة في تنفيذ عمليات استهداف أو اغتيال.
ويأتي خطاب الحوثي في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في غزة، والتصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها في المنطقة، إضافة إلى تصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن الهجمات البحرية والعمليات العسكرية في البحر الأحمر والخليج.










