أوتاوا – المنشر الاخباري، 22 مايو أيار 2026، أعلنت رئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا الغنية بالطاقة، دانييل سميث، أنها ستدعو رسمياً إلى إجراء استفتاء شعبي حاسم في 19 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، للتصويت على ما إذا كانت المقاطعة ستبقى جزءاً من كندا، أم ستسلك مساراً قانونياً ودستورياً قد يقود في نهاية المطاف إلى استقلالها الكامل وانفصالها.
700 ألف توقيع يشعلون فتيل الاستفتاء
وجاء هذا الإعلان التاريخي خلال خطاب متلفز وجهته سميث للسكان، كشفت فيه أن نحو 700 ألف مواطن في ألبرتا وقعوا على عرايا شعبية تطالب بالتصويت. وتوزعت هذه المبادرات بين عريضة “ابقوا أحراراً يا ألبرتا” (Stay Free Alberta) الانفصالية التي جمعت أكثر من 301 ألف توقيع، وعريضة “كندا إلى الأبد” (Forever Canada) المناهضة للانفصال بقيادة نائب رئيس الوزراء السابق توماس لوكاشوك، والتي حصدت أكثر من 400 ألف توقيع.
وكانت المحاولات الانفصالية قد واجهت انتكاسة قانونية مؤخراً؛ بعدما أوقفت محكمة محليّة مساعي مجموعة “ألبرتا الحرة” لفرض استفتاء مباشر، معتبرة أن الحكومة لم تفِ بواجبها الدستوري في التشاور مع الشعوب الأصلية (الأمم الأولى).
ورداً على ذلك، صاغت حكومة سميث سؤالاً جديداً يتفادى المعضلات القانونية ولا يلزم الحكومة بالانفصال الفوري، ونصّه: “هل ينبغي لألبرتا أن تبقى مقاطعة ضمن كندا، أم ينبغي لحكومة ألبرتا أن تبدأ العملية القانونية المطلوبة بموجب الدستور الكندي لإجراء استفتاء إقليمي مُلزم بشأن ما إذا كان ينبغي لألبرتا الانفصال؟”.
مناورة سياسية حذرة واستطلاعات غير مشجعة
وتسير سميث على خيط سياسي رفيع؛ إذ تؤكد إيمانها الشخصي وإيمان حزبها (المحافظين المتحد) بالبقاء ضمن كندا، لكنها ترى في الوقت ذاته ضرورة النزول عند رغبة مئات الآلاف من مواطنيها في التعبير عن غضبهم من السياسات الفيدرالية ومطالبتهم بجني عوائد موارد المقاطعة الطبيعية الهائلة بشكل مستقل.
وفي المقابل، هاجم جيفري راث، أحد قادة الحركة الانفصالية، صيغة السؤال الجديد، معتبراً إياه “طعنة في الظهر” لجهود الناشطين، متوعداً بالعمل على إقصاء سميث من زعامة الحزب.
وعلى مستوى الشارع، تُظهر استطلاعات الرأي أن دعوات الانفصال لا تحظى بأغلبية؛ إذ كشف استطلاع حديث لشركة “جانيت براون” أن 27% فقط من السكان يؤيدون الاستقلال، في حين يعارضه 67%، لا سيما بين النساء وسكان المدن الكبرى. ومن جانبها، أعلنت 22 جماعة من السكان الأصليين رفضها القاطع لطرح الاستفتاء، وتوعد زعيمها شيلدون صن شاين بمواصلة الطعون القانونية لمنع تفكك المقاطعة.
ثقل اقتصادي ومواقف فيدرالية رافضة
وتتمتع ألبرتا (5 ملايين نسمة) بثقل اقتصادي جبار كونها تضم معظم احتياطيات النفط الكندية، وتصدر ملايين البراميل يومياً لأمريكا. وكانت سميث قد وقعت مؤخراً اتفاقاً مع حكومة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للمضي في مشروع خط أنابيب جديد نحو الساحل الغربي، يبدأ بناؤه في سبتمبر 2027.
وعلى الصعيد الفيدرالي، أكد وزير الشؤون الحكومية، دومينيك لوبلان، أن أوتاوا تركز على بناء كندا قوية بالشراكة مع ألبرتا، بينما أعلن زعيم حزب المحافظين الفيدرالي المعارض، بيير بويليفر، أنه سيقود حملات بنفسه داخل ألبرتا لدعم الوحدة الوطنية.
وتزامن هذا الجدل مع إعلان الشرطة فتح تحقيق حول استخدام غير قانوني لبيانات شخصية تخص 3 ملايين ناخب (ثلاثة أخماس السكان) من قِبل مجموعة ناشطة تُدعى “مشروع سنتوريون”، مما أضفى مزيداً من الغموض على أجواء الحملة الانتخابية المرتقبة.










