سفير طهران في باريس: إدارة الملاحة في الممر الاستراتيجي ستتطلب مساهمات مالية من الدول المستفيدة من الحركة البحرية
طهران – المنشر الإخبارى
كشف السفير الإيراني لدى فرنسا، محمد أمين نجاد، عن إجراء مباحثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إنشاء نظام دائم لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، في خطوة قد تعيد تنظيم أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال أمين نجاد في مقابلة مع وكالة “بلومبرغ” في باريس، إن إدارة الملاحة في المضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس الطلب العالمي على النفط، تتطلب تنسيقاً واسعاً بين إيران وعُمان، إلى جانب توفير خدمات أمنية وتنظيمية متكاملة لضمان انسياب الحركة البحرية.
وأضاف أن هذه العملية “ستلزم تكاليف مالية، ومن الطبيعي أن يتحمل من يستفيد من هذا الممر نصيبه من هذه التكاليف”، في إشارة إلى إمكانية فرض رسوم عبور على السفن التجارية وناقلات النفط.
وأوضح السفير الإيراني أن بلاده تواصل إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ المراحل الأولى للتصعيد العسكري الأميركي–الإسرائيلي الذي اندلع في 28 فبراير، قبل أن يتوقف لاحقاً باتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه بوساطة باكستان في 8 أبريل.
وأشار إلى أن عبور السفن عبر المضيق لم يتوقف بشكل كامل، لكنه شهد تراجعاً في أعداد السفن العابرة، وهو ما عزاه إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري نتيجة التوترات الإقليمية.
وبيّن المسؤول الإيراني أن السلطات الإيرانية تسمح بمرور السفن عبر المضيق بعد التنسيق المسبق، باستثناء السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل أو الجهات التابعة لهما، بحسب تعبيره.
وفي هذا السياق، أعلنت إيران مؤخراً إنشاء “هيئة مضيق الخليج الفارسي” كإطار تنظيمي جديد للإشراف على حركة السفن، وتنظيم عمليات العبور في هذا الممر البحري الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي.
وأكد أمين نجاد أن التقارب في وجهات النظر بين إيران ودول الخليج، بما فيها عُمان، يمكن أن يسهم في معالجة “سوء الفهم المتراكم”، مشيراً إلى أن عودة الاستقرار الإقليمي من شأنها أن تفتح الباب أمام تعاون أوسع في ملفات الملاحة والأمن البحري.
كما أشار إلى أن إيران واجهت في فترة الحرب ما وصفه بـ”ظروف صعبة”، حيث اضطرت للرد على هجمات عسكرية انطلقت من قواعد في بعض دول المنطقة، في إشارة إلى التصعيد العسكري خلال النزاع.
وأضاف أن بعض القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، “قللت من قدرة إيران على الصمود”، معتقدة أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد تحسم الوضع خلال أيام قليلة، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع وفق تعبيره.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار النقاشات الدولية حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وسط تزايد الاهتمام بإعادة تنظيم قواعد المرور في أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.










