استهداف متكرر لفرق الإسعاف والدفاع المدني يهدد بانهيار الهدنة الهشة جنوب لبنان وسط تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة الاقليمية
بيروت – المنشر الإخبارى
ارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، الجمعة، بعد مقتل ستة مسعفين وطفلة سورية في سلسلة هجمات استهدفت مناطق مدنية ومراكز إغاثية، في تصعيد جديد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين لبنان وإسرائيل، وسط تحذيرات من اتساع دائرة المواجهة مجدداً على الحدود الجنوبية.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن سقوط عدد من القتلى في بلدات جنوبية عدة، مشيرة إلى أن من بين الضحايا مسعفين يعملون في فرق الإنقاذ والإغاثة، في وقت استمرت فيه الطائرات الإسرائيلية بشن ضربات متفرقة على مناطق قريبة من خط المواجهة.
وقالت الوزارة إن غارة استهدفت بلدة دير قانون النهر أدت إلى مقتل شخصين من طواقم الإسعاف، أحدهما كان يعمل أيضاً مصوراً صحفياً مستقلاً، إضافة إلى طفلة سورية، فيما أفادت تقارير إعلامية لبنانية بأن المسعف والمصور يدعى أحمد حريري.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، قُتل أربعة مسعفين آخرين إثر غارة إسرائيلية استهدفت مركزاً إسعافياً في بلدة حانويه جنوب لبنان، ما أدى أيضاً إلى إصابة عدد من الأشخاص بجروح متفاوتة، بحسب وسائل إعلام لبنانية.
وبذلك ترتفع حصيلة المسعفين الذين قُتلوا منذ ساعات الفجر الأولى إلى ثمانية عناصر، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي تطال فرق الإغاثة منذ أسابيع.
ويأتي هذا التصعيد رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه عقب المواجهة الإقليمية الواسعة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي انتهت بهدنة دخلت حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، وشملت أيضاً الجبهة اللبنانية بعد ضغوط إقليمية ودولية.
لكن التطورات الميدانية خلال الأسابيع الأخيرة أظهرت أن الهدنة لا تزال هشة، إذ تتبادل إسرائيل وحزب الله الاتهامات بانتهاك التفاهمات الأمنية، فيما تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية وعمليات عسكرية محدودة في جنوب لبنان.
وبحسب السلطات اللبنانية، فإن عدد القتلى في لبنان منذ استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية مطلع مارس الماضي تجاوز 3089 شخصاً، في ظل استمرار القصف والاشتباكات في عدد من المناطق الحدودية.
وكان حزب الله قد أعلن في الثاني من مارس إطلاق عمليات عسكرية ضد إسرائيل، مبرراً ذلك بالرد على ما وصفه بـ«العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران»، إضافة إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 2024، واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أجزاء من الأراضي اللبنانية الجنوبية.
وعقب وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، وافقت إسرائيل على تهدئة مشابهة في لبنان، بعدما وضعت إيران وقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية ضمن شروطها الأساسية خلال المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة.
غير أن الهدوء لم يدم طويلاً، إذ استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية تدريجياً، ووجهت تحذيرات إخلاء لسكان عدد من المناطق الجنوبية، حتى بعد تمديد الهدنة الأولى التي استمرت عشرة أيام لثلاثة أسابيع إضافية.
وتواصل القوات الإسرائيلية أيضاً الاحتفاظ بمواقع داخل جنوب لبنان، حيث فرضت ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، وهو نطاق عسكري عازل تفرض داخله قيوداً مشددة على الحركة، في خطوة يرى مراقبون أنها تشبه الإجراءات الأمنية التي تعتمدها إسرائيل داخل قطاع غزة.
وأثارت استهدافات فرق الإسعاف والدفاع المدني موجة غضب واسعة في لبنان، حيث اعتبرت جهات سياسية وحقوقية أن استهداف الطواقم الطبية والإغاثية يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
كما حذرت منظمات إنسانية من أن استمرار الهجمات على المراكز الطبية وسيارات الإسعاف يهدد بانهيار الخدمات الصحية والإغاثية في المناطق الجنوبية، التي تعاني أساساً من أوضاع إنسانية وأمنية متدهورة نتيجة التصعيد المستمر.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي بشأن الغارات الأخيرة، فيما تواصل تل أبيب التأكيد على أنها تستهدف ما تصفه بـ«البنية العسكرية لحزب الله» في جنوب لبنان.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار التصعيد إلى انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار، خاصة في ظل التوتر الإقليمي الواسع الممتد من غزة إلى لبنان وسوريا والعراق، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل.
ويرى محللون أن الجبهة اللبنانية باتت مرتبطة بصورة مباشرة بالتوازنات الإقليمية الأوسع، وأن أي انهيار جديد للهدنة قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة من المواجهات العسكرية المفتوحة.










