انتقادات حقوقية ودولية تتصاعد مع اقتراب الانتخابات وسط اتهامات بتحويل الانتهاكات داخل السجون إلى أداة دعائية لحشد اليمين المتطرف
تل أبيب- المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية وحقوقية عن تصاعد استخدام وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير لمشاهد مرتبطة بالمعتقلين الفلسطينيين، في إطار حملته السياسية قبيل الانتخابات المقبلة، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات داخل إسرائيل وخارجها.
وبحسب ما نقلته صحيفة “الغارديان”، فإن بن غفير حوّل ما تصفه منظمات حقوقية بأنه إساءة معاملة للمعتقلين داخل السجون الإسرائيلية إلى ما يشبه “أداة سياسية دعائية”، من خلال نشر مقاطع مصوّرة توثق مشاهد القسوة داخل مراكز الاحتجاز، وهو ما تعتبره جهات حقوقية مؤشراً على “تطبيع الانتهاكات”.
ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، يتوقع مراقبون أن يشهد الخطاب السياسي داخل إسرائيل مزيداً من التصعيد، خاصة من جانب التيارات اليمينية المتشددة، في وقت تغيب فيه قضايا حقوق الفلسطينيين عن أجندة معظم القوى السياسية المعتدلة.
وتشير التقارير إلى أن بن غفير دأب خلال فترة توليه منصبه على الترويج لما يسميه “إصلاحات السجون”، في حين تتهمه منظمات حقوقية بتحويل ممارسات الإذلال والعنف داخل مراكز الاحتجاز إلى سياسة ممنهجة، ونشر مقاطع توثق زياراته للسجون بشكل علني.
وفي تطور لافت، أثارت مقاطع مصوّرة نُشرت مؤخراً وتظهر احتجاز ناشطين أجانب بعد اعتراضهم في البحر أثناء توجههم إلى غزة، موجة إدانات دولية واسعة، شملت مسؤولين في عدة دول غربية، إضافة إلى دبلوماسيين وشخصيات سياسية.
وبحسب ما ورد، ظهر بن غفير في أحد المقاطع وهو يستعرض محتجزين في أوضاع مهينة داخل مراكز الاحتجاز، وهو ما وصفته جهات دولية بأنه “استفزاز سياسي” وتجاوز للمعايير الإنسانية.
وقد دفعت هذه التطورات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى توجيه انتقاد علني لسلوك بن غفير، مؤكداً أن هذه الممارسات “لا تتماشى مع قيم الدولة”، رغم أن منتقدين يرون أنها ليست حوادث فردية بل جزء من نهج أوسع داخل المؤسسة الإسرائيلية.
من جانبها، أكدت منظمات حقوقية أن الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية تشمل أشكالاً متعددة من المعاملة القاسية، من بينها الإذلال الجسدي والنفسي، مشيرة إلى أن هذه الممارسات ليست جديدة وإنما تتكرر منذ سنوات.
وفي السياق ذاته، قالت المديرة التنفيذية لإحدى المنظمات الحقوقية في القدس إن ما تم توثيقه في المقاطع الأخيرة “يعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات”، محذرة من أن تجاهل المجتمع الدولي لهذه الممارسات قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد.
كما أشار تقرير حقوقي آخر إلى أن التغطية الإعلامية الدولية لهذه الانتهاكات ازدادت مؤخراً، إلا أن غياب إجراءات عملية رادعة يساهم في استمرارها دون محاسبة.
وتتزامن هذه التطورات مع استعداد إسرائيل لخوض انتخابات مبكرة، حيث يرى محللون أن ملف السجون والتعامل مع الفلسطينيين بات جزءاً من الخطاب الانتخابي لبعض التيارات السياسية، خاصة في ظل صعود اليمين المتطرف.
وفي المقابل، تتصاعد الدعوات الدولية لفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات الموثقة داخل مراكز الاحتجاز، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الإقليمية والدولية.











