أزمة دبلوماسية تتسع بعد فيديو مثير للجدل وناشطون يتحدثون عن تعذيب واعتداءات جنسية وإدانات أوروبية متصاعدة
باريس – المنشر الإخبارى
أعلنت الحكومة الفرنسية منع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها، في خطوة غير مسبوقة جاءت على خلفية موجة انتقادات دولية واسعة أعقبت نشره مقطع فيديو مثير للجدل يظهر فيه وهو يسخر من ناشطي “أسطول الصمود العالمي” أثناء احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في تدوينة على منصة “إكس”، إن القرار جاء بسبب “تصرفات غير مقبولة” استهدفت مواطنين فرنسيين وأوروبيين شاركوا في الأسطول، مؤكداً أن فرنسا لا يمكنها تجاهل ما اعتبره “إهانة وانتهاكاً للكرامة الإنسانية”.
وتعود جذور الأزمة إلى اعتراض القوات الإسرائيلية سفن “أسطول الصمود العالمي” في المياه القريبة من قبرص، حيث كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، قبل أن يتم احتجاز 428 ناشطاً من جنسيات متعددة ونقلهم إلى مراكز احتجاز داخل إسرائيل، ثم ترحيلهم لاحقاً إلى تركيا وأثينا.
وأشعل مقطع فيديو نُشر لاحقاً داخل أحد مراكز الاحتجاز في مدينة أسدود موجة غضب دولية، حيث ظهر فيه ناشطون جاثون على ركبهم ومقيدو الأيدي، بينما ظهر بن غفير في المقطع وهو يوجه تعليقات ساخرة ويصف بعضهم بأنهم “داعمو الإرهاب”، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية سلوكاً تحريضياً ومهيناً.
وفي تطور أكثر خطورة، خرج عدد من الناشطين بإفادات صادمة حول ما تعرضوا له داخل مراكز الاحتجاز، إذ قالت المخرجة والناشطة الأسترالية جولييت لامونت في تصريحات لشبكة “سي إن إن” إنها تعرضت لـ“الضرب والاعتداء الجنسي على يد خمسة رجال داخل حاوية شحن على متن سفينة إسرائيلية”، ووصفت ما حدث بأنه “عنف ممنهج يهدف إلى الترهيب والإذلال”.
كما تحدث ناشطون آخرون، من بينهم زاك سكوفيلد، عن تعرضهم لـ“ضرب مبرح، تقييد قاسٍ، وإجراءات مهينة”، مشيرين إلى أن بعضهم نُقل إلى المستشفيات بعد الإفراج عنه في تركيا وإسطنبول بسبب الإصابات التي لحقت بهم خلال الاحتجاز.
من جهتها، قالت منظمة “عدالة” الحقوقية إن محاميها وثّقوا شهادات متعددة لمحتجزين تحدثوا عن “اعتداءات جسدية وصعق كهربائي وإهانات متكررة”، إضافة إلى اتهامات أكثر خطورة تتعلق بوقائع “اعتداءات جنسية منظمة”، وهو ما أثار موجة إدانات أوروبية ودولية واسعة.
في المقابل، رفضت مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة في بيان رسمي أن “جميع الإجراءات تتم وفق القانون والمعايير المعتمدة”، وأن ما يتم تداوله “ادعاءات لا أساس لها”، فيما شدد الجيش الإسرائيلي على أن أوامره تلزم بمعاملة المحتجزين “بشكل إنساني ولائق”.
كما انضم عدد من المسؤولين الغربيين إلى موجة الانتقادات، حيث عبّرت ألمانيا وكندا وإيطاليا عن “قلق بالغ” إزاء التقارير الواردة، فيما دعت بعض المنظمات الحقوقية إلى فتح تحقيق دولي مستقل في ظروف احتجاز النشطاء وما تعرضوا له.
وفي سياق متصل، زادت الخطوة الفرنسية من عزلة بن غفير داخل أوروبا، خصوصاً مع تصاعد الجدل حول سياساته المتشددة، بينما اعتبرت بعض الصحف الأوروبية أن ما جرى يعكس “أزمة دبلوماسية أعمق” بين إسرائيل وعدد من حلفائها التقليديين على خلفية الحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية.
وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن قضية “أسطول الصمود” مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأيام المقبلة، مع استمرار تبادل الاتهامات بين تل أبيب وعواصم أوروبية، وتزايد الضغوط الدولية لفتح تحقيقات رسمية في الانتهاكات المزعومة.










