زاهر: الاعتماد على تركيا وقطر في ملف الهجرة يعكس تراجعًا استراتيجيًا أوروبيًا وفشلًا في تحقيق الاستقرار في ليبيا
طرابلس – المنشر الإخبارى
يرى المحلل السياسي الليبي أحمد زاهر أن الأزمة بين أوروبا وليبيا لم تعد تقتصر على ملف الهجرة غير الشرعية، بل تعكس في جوهرها تراجعًا أوسع في القدرة الأوروبية على إنتاج الاستقرار في منطقة البحر المتوسط، معتبرًا أن هذا التراجع سمح بظهور أدوار إقليمية متزايدة لتركيا وقطر في الملف الليبي
وفي تعليق مهم له ”، أوضح زاهر أن تنامي التنسيق بين إيطاليا وكل من أنقرة والدوحة في إدارة ملف الهجرة يعد مؤشرًا سياسيًا بالغ الدلالة على إعادة تشكيل موازين النفوذ في المنطقة
وأشار إلى أن إدخال قطر في هذا الملف يثير تساؤلات جوهرية، باعتبارها دولة لا تنتمي جغرافيًا إلى الفضاء المتوسطي، في حين أن تركيا رغم كونها قوة متوسطية، تبقى بعيدة عن خطوط الهجرة الرئيسية بين السواحل الليبية والإيطالية
ورغم ذلك، أصبحت الدولتان، بحسب زاهر، فاعلين أساسيين في واحد من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للأمن الأوروبي
ويرى المحلل الليبي أن هذا التحول يعكس ما وصفه بـ”الانكماش الاستراتيجي الأوروبي” في ليبيا، نتيجة غياب رؤية طويلة المدى لبناء دولة مستقرة، واستبدال ذلك بسياسات تقوم على إدارة الأزمات بشكل مؤقت
ويؤكد زاهر أن أوروبا فضلت خلال السنوات الماضية التعامل مع الأزمة الليبية من خلال أدوات قصيرة الأجل، تركز على وقف تدفقات الهجرة، وإبرام تفاهمات مؤقتة، والتعاون مع قوى محلية دون معالجة جذور المشكلة
ويقول زاهر إن “إدارة الأزمة لا تعني حل الأزمة”، موضحًا أن هذا النهج قد ينتج استقرارًا هشًا ومؤقتًا، لكنه لا يؤدي إلى بناء مؤسسات دولة حقيقية قادرة على فرض السيادة أو ضبط الحدود بشكل دائم
كما ينتقد التركيز الأوروبي على السواحل الليبية فقط، معتبرًا أن البنية الحقيقية للهجرة غير الشرعية تبدأ من الحدود الجنوبية الصحراوية الشاسعة، وهي مناطق يصعب ضبطها حتى في الدول المستقرة
ويضيف أن السيطرة على الحدود في ليبيا لا تمثل مجرد مسألة أمنية، بل أصبحت أداة نفوذ سياسي واقتصادي تستخدمها مجموعات مسلحة وشبكات مصالح محلية، إضافة إلى كونها وسيلة ضغط في التفاوض مع أوروبا
وبحسب زاهر، فإن استمرار هذا الوضع يجعل أي اتفاقات تشغيلية عاجزة عن تحقيق استقرار طويل الأمد طالما ظلت ليبيا تعاني من “سيادة غير مكتملة” ومؤسسات ضعيفة
كما يشير إلى أن أسباب الهجرة لا تتعلق فقط بضعف الرقابة الحدودية، بل ترتبط بعوامل أعمق تشمل النزاعات الإقليمية، والفقر، والتغيرات المناخية، وشبكات الجريمة المنظمة، والفجوة الاقتصادية بين أفريقيا وأوروبا
وفي السياق نفسه، ينتقد زاهر النخب الليبية التي يرى أنها ساهمت في تفكيك الدولة عبر صراعات سياسية ومسلحة حول السلطة، ما أدى إلى استمرار حالة الانقسام المؤسساتي
ويختتم المحلل الليبي تحليله بالتأكيد على أن ليبيا لا تعاني من نقص في المبادرات أو المؤتمرات أو الاتفاقات التقنية، بل من بنية سياسية تنتج الأزمة بشكل مستمر
وبذلك، يرى زاهر أن الحل لا يكمن في مزيد من الاتفاقات المؤقتة، بل في بناء مشروع دولة حقيقي قادر على إنهاء حالة الانقسام واستعادة السيادة الفعلية










