تايبيه – المنشر الاخباري، 26 مايو أيار 2026، أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم الثلاثاء 26 مايو 2026، عن رصد تحركات عسكرية صينية مكثفة في محيط الجزيرة، شملت 29 طائرة حربية و7 سفن بحرية خلال الـ 24 ساعة الماضية، فيما وصف بأنه ثاني “دورية مشتركة للاستعداد القتالي” تنفذها بكين في غضون أسبوع واحد.
اختراق الخط الفاصل
وأفاد بيان وزارة الدفاع التايوانية أن 24 طائرة من الطائرات المرصودة، والتي تضمنت مقاتلات متطورة، قد عبرت “الخط الفاصل” في مضيق تايوان.
ويعد هذا الخط منطقة عازلة غير رسمية لطالما حافظت على استقرار الملاحة الجوية والبحرية، إلا أن بكين لم تعد تعترف بوجوده منذ سنوات، محولة عبوره إلى إجراء روتيني يهدف إلى تأكيد سيادتها المزعومة على الجزيرة.
وردا على هذا الاختراق، فعلت تايوان بروتوكولاتها الدفاعية المعتادة، حيث أرسلت مقاتلاتها لتعقب الطائرات الصينية، مع نشر سفن حربية لمراقبة التحركات البحرية، وتفعيل أنظمة الصواريخ الساحلية لضمان الجاهزية القصوى في حال وقوع أي طارئ.
استراتيجية “المنطقة الرمادية”
ويأتي هذا الحادث ضمن سلسلة من عمليات “المنطقة الرمادية” التي تنفذها الصين بشكل شبه يومي؛ وهي عمليات تقع في المساحة الفاصلة بين الدبلوماسية والحرب الشاملة.
ويهدف بكين من خلال هذا النشاط المستمر، الذي يشمل مئات الطلعات الجوية شهريا، إلى عدة غايات استراتيجية:
استنزاف الدفاعات التايوانية: من خلال إجبار القوات الجوية والبحرية التايوانية على الاستنفار الدائم، مما يؤدي إلى إجهاد المعدات والأفراد.
تطبيع الوجود الصيني: خلق واقع جديد يصبح فيه التحليق العسكري الصيني حول تايوان أمرا معتادا لا يثير الذعر، مما يقلل من حساسية المجتمع الدولي تجاه هذه التحركات.
اختبار الجاهزية: قياس سرعة رد فعل تايوان وأنظمتها الدفاعية في ظروف متنوعة.
الرسائل السياسية: التعبير عن الاستياء من التطورات السياسية في تايبيه أو من تعزيز العلاقات العسكرية والدبلوماسية بين تايوان والولايات المتحدة.
“الوضع الطبيعي الجديد”
ويرى الخبراء العسكريون أن هذه الأنشطة، رغم كثافتها، لا تشير بالضرورة إلى غزو وشيك. فعملية الغزو البرمائي لتايوان تتطلب حشودا عسكرية ضخمة ومستمرة تستغرق أسابيع، وهو ما لا يظهر في المشهد الحالي.
وبدلا من ذلك، يبدو أن المنطقة قد دخلت مرحلة “الوضع الطبيعي الجديد”، حيث أصبحت التوترات المتكررة هي السمة المميزة للعلاقات عبر المضيق.
من جانبها، تصف تايبيه هذه التحركات بأنها “غير مبررة” وتحمل بكين مسؤولية زعزعة الاستقرار الإقليمي، مؤكدة رفضها القاطع لمزاعم السيادة الصينية وتمسكها بحق الدفاع عن استقلالها الفعلي. في المقابل، تواصل بكين تبرير هذه الدوريات بأنها “تدريبات مشروعة” في مياهها الإقليمية ومجالها الجوي، وتضعها في سياق الرد على ما تسميه بالأنشطة الانفصالية أو التدخلات الأجنبية.
وتظل واشنطن وحلفاؤها في حالة ترقب، حيث تواصل الولايات المتحدة سياسة الردع عبر تقديم الدعم العسكري لتايبيه والحفاظ على عمليات حرية الملاحة في المنطقة، مدركة أن الضغط المتراكم يزيد من مخاطر “سوء التقدير” التي قد تحول هذه المناوشات المدروسة إلى صراع غير مقصود، يهدد الأمن والسلم العالمي في واحدة من أكثر نقاط العالم حساسية اقتصاديا وجيوسياسيا.











