واشنطن- المنشر الاخباري، 27 مايو أيار 2026، في ظل التوترات المتصاعدة والضبابية التي تكتنف مسار المفاوضات الإيرانية-الأمريكية، تباينت المواقف داخل أروقة السياسة الأمريكية حول جدوى الحوار مع النظام الإيراني، وذلك بالتزامن مع توقف مفاجئ للمحادثات في الدوحة ومغادرة الوفد الإيراني للقطر.
استبعاد أي تقارب مع “النظام القائم”
استبعد المستشار بالحزب الجمهوري الأمريكي، كريستيان جوزي، إمكانية التوصل إلى اتفاق حقيقي مع طهران في ظل الظروف الراهنة. وفي مداخلة حادة له عبر قناة “القاهرة الإخبارية” مع الإعلامية منى شكر، أكد جوزي أنه لا يرى أي أفق لاتفاق مستدام مع النظام الإيراني الحالي.
وقال: “لدي ذكريات تمتد لنحو نصف قرن، حيث ظل هذا النظام يهدد شعبه وجيرانه ويردد شعارات العداء لأمريكا منذ أن كنت في الخامسة من عمري”.
وأشار جوزي إلى التواجد العسكري الأمريكي المكثف، قائلاً: “لدينا 3 ناقلات على سواحلهم، ولن ينتهي الأمر بشكل جيد لنظامهم الحالي”.
ومع ذلك، شدد على أن التمنيات الأمريكية تتجه نحو الشعب الإيراني، معرباً عن أمله في أن تسفر هذه التطورات عن تحقيق “سلام حقيقي” في الشرق الأوسط بعيداً عن ممارسات “نظام الملالي” التي وصفها بأنها ترتكز على دعم الإرهاب، مشدداً على أن الولايات المتحدة تنشد الاستقرار لا الفوضى.
انتقادات ديمقراطية لاستراتيجية ترامب
على الضفة الأخرى، وجه السيناتور الديمقراطي كوري بوكر انتقادات لاذعة لنهج إدارة الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع الملف الإيراني، معتبراً أن الاستراتيجية المتبعة قد أدت إلى نتائج عكسية تماماً. وفي مقابلات إعلامية، حذر بوكر من أن هذا النهج “عزز موقف طهران بشكل كبير” بدلاً من إضعافه.
وأضاف بوكر: “هذه الحرب أو هذا المسار خاطئ. لقد وجدنا أنفسنا في وضع أسوأ بكثير مما كنا عليه في السابق، حيث بات النظام أكثر تطرفاً، وأصبح مضيق هرمز نقطة ضغط استراتيجية في أيديهم”.
واعتبر السيناتور أن السياسة الحالية سمحت لطهران بالتلاعب بالموقف الأمريكي، مشيراً إلى أن الإدارة أدخلت الولايات المتحدة في “مأزق” غير محسوب العواقب.
غموض يحيط بمفاوضات الدوحة
في هذه الأثناء، خيم الغموض على مسار المحادثات في الدوحة بعد تقدم أولي طفيف؛ إذ أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، غادرا قطر دون الإعلان عن نتائج ملموسة أو خطوات مستقبلية.
ورغم هذا الانسحاب، قدم وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، رؤية أكثر تفاؤلاً من الهند، حيث توقع أن تستغرق المفاوضات الرامية لصياغة مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز “بضعة أيام إضافية”، مما يعكس وجود مساعٍ دبلوماسية مكثفة لا تزال تجري خلف الكواليس لانتزاع حلول تمنع انزلاق المنطقة نحو تصعيد أوسع.










