في لهجة تصعيدية تعكس عمق التوترات الإقليمية، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية أن الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل تجاه طهران لا تزال قائمة، مؤكدة أنها تتمحور حول “الإطاحة بالنظام وتفكيك البلاد”. وفي بيان رسمي، شددت الوزارة على أن “العدو”، وبعد إخفاقه في تحقيق أهدافه عبر العمل العسكري المباشر، بات يعتمد الآن استراتيجيات بديلة لمحاولة إضعاف الجبهة الداخلية وتقسيم الأراضي الإيرانية.
تحذيرات من “مفاجآت” التفاوض
من جانبه، حذر إمام الجمعة المؤقت في أصفهان، أبو الحسن مهدوي، خلال خطب عيد الأضحى، من مغبة الانجرار وراء وعود الأطراف الدولية خلال مسارات التفاوض مع واشنطن. وأشار مهدوي إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن “العدو لا يلتزم بأي تعهدات”، مؤكداً أن القوى المتنازعة تحاول فرض أجنداتها الخاصة مع تجاهل الحقوق “القانونية والمشروعة” للجمهورية الإسلامية. وأضاف مهدوي أن الحوار الوطني حول الحرب والتفاوض مرحب به، لكنه شدد على أن “القرار النهائي والمصيري” يظل حصراً بيد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي.
الحرس الثوري: “جاهزون للمواجهة”
وفي موازاة الخطاب السياسي والديني، بعث الحرس الثوري الإيراني برسالة عسكرية حازمة، حيث استبعد محمد أكبر زاده، نائب رئيس الشؤون السياسية في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، احتمالية اندلاع حرب شاملة في الوقت الراهن مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بـ “ضعف العدو”. ومع ذلك، حذر أكبر زاده من أن القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى، مؤكداً استعداد طهران التام للرد على أي عدوان.
وفي تصريح لافت، توعد المسؤول العسكري بجعل السواحل الجنوبية لإيران “مقبرة للمعتدين”، مشيراً إلى المنطقة الممتدة من “تشابهار” إلى “ماهشهر” كخط دفاعي أول، ومؤكداً أن القوات الإيرانية تتربص بالأخطار ومستعدة للمواجهة بكامل ذخيرتها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران مرحلة سياسية مفصلية، وسط تحديات أمنية خارجية وضغوط دبلوماسية مكثفة، حيث تحاول القيادة الإيرانية الجديدة، تحت إدارة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، تأكيد صلابة موقفها في مواجهة الضغوط الدولية، مع التشديد على سيادة قرارها الوطني واستعدادها لحماية حدودها الجغرافية والسياسية.
وتؤكد هذه التحركات أن المشهد الإيراني يمر بحالة من الاستنفار الشامل، حيث تتقاطع التصريحات العسكرية مع المواقف الدينية والسياسية لرسم استراتيجية دفاعية تهدف إلى احتواء أي تهديدات خارجية، مع الحفاظ على التماسك الداخلي في ظل الظروف الإقليمية المتسارعة التي تعيد تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط.









