تصريحات إيرانية حادة خلال المنتدى الأمني الدولي في موسكو وسط تصاعد التوترات العسكرية والبحرية.. وطهران تؤكد أن المنطقة تتجه لبناء نظام أمني جديد بعيدًا عن النفوذ الأمريكي
طهران – المنشر الإخبارى
صعّدت إيران من لهجتها السياسية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرة أن السياسات الأمريكية والإسرائيلية تمثل “السبب الرئيسي لانعدام الأمن والاستقرار” في منطقة الشرق الأوسط، في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متزايدًا على خلفية المواجهات العسكرية والتطورات المرتبطة بالملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وقال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري كني، إن “الإجراءات العدائية التي تنتهجها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي هي الجذر الحقيقي للأزمات الأمنية التي تعيشها المنطقة”، مؤكدًا أن “واشنطن وتل أبيب لن يكون لهما أي دور في مستقبل الترتيبات الأمنية الإقليمية”.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني خلال لقائه مع رئيس قسم الأمن الدولي في وزارة الخارجية السويسرية، غابرييل لوخينغر، على هامش المنتدى الدولي الرابع عشر لكبار المسؤولين المعنيين بالقضايا الأمنية المنعقد في العاصمة الروسية موسكو.
وتعكس التصريحات الإيرانية المتشددة حجم التحول الذي تشهده لهجة طهران منذ اندلاع المواجهات الأخيرة المرتبطة بالحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران، والتي دفعت القيادة الإيرانية إلى تبني خطاب يعتبر أن مرحلة “الهيمنة الأمنية الأمريكية” في الشرق الأوسط تقترب من نهايتها.
وخلال اللقاء، ناقش الجانبان التطورات الإقليمية والدولية، خاصة تداعيات الحرب الأخيرة والتوترات المتصاعدة في الخليج، إضافة إلى الملفات الأمنية المرتبطة بالاستقرار الإقليمي.
من جهته، أعرب المسؤول السويسري عن تعازي بلاده لإيران في مقتل الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي قُتل في غارة إسرائيلية خلال مارس الماضي، مؤكدًا استعداد برن للتعاون مع طهران من أجل معالجة الأزمات الإقليمية والدفع نحو خفض التصعيد.
وتأتي هذه التحركات السياسية بالتزامن مع اتساع دائرة التوتر في المنطقة، خصوصًا بعد تصاعد المواجهات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مياه الخليج، وعودة الحديث بقوة عن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة عالميًا.
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تعكس محاولة طهران تثبيت معادلة سياسية جديدة تقوم على إخراج الولايات المتحدة تدريجيًا من معادلات الأمن الإقليمي، مستفيدة من حالة الغضب الشعبي والسياسي في عدد من دول المنطقة تجاه السياسات الأمريكية والإسرائيلية.
وفي السياق نفسه، عقد علي باقري كني اجتماعًا منفصلًا مع مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، تناول التنسيق الأمني بين البلدين والتحديات المشتركة التي تواجه المنطقة، في ظل المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
ويشارك المسؤول الإيراني في المنتدى الأمني الدولي الذي تستضيفه روسيا بين 26 و29 مايو الجاري، والذي يضم مسؤولين أمنيين وعسكريين من عدة دول، ويهدف إلى تعزيز التعاون الأمني وفتح قنوات حوار بشأن القضايا الدولية الأكثر حساسية.
وتسعى موسكو، من خلال استضافة المنتدى، إلى تعزيز حضورها كوسيط دولي في الملفات الأمنية الكبرى، خاصة مع تصاعد الاستقطاب الدولي وتزايد الأزمات المرتبطة بالطاقة والأمن البحري والنفوذ العسكري في الشرق الأوسط.
وتشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من إعادة رسم التحالفات الإقليمية، في ظل التوتر المستمر بين طهران وواشنطن، ومحاولات بعض القوى الإقليمية والدولية الدفع نحو ترتيبات أمنية جديدة تقلل من الاعتماد على الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.










