تحليل أميركي: الولايات المتحدة قد تحتاج سنوات لإعادة بناء ترسانتها بعد الحرب مع إيران.. والبنتاغون يواجه أزمة إنتاج وتسليح غير مسبوقة
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت دراسة أميركية جديدة أن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة بناء مخزونها من الصواريخ الاستراتيجية بعد الحرب الأخيرة مع إيران، في تطور وصفه خبراء بأنه يفتح “نافذة ضعف خطيرة” قد تؤثر على قدرة واشنطن على خوض أي مواجهة عسكرية كبرى في المستقبل، خاصة في منطقة المحيط الهادئ.
ووفقاً لتحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي (CSIS) في واشنطن، فإن الحرب التي استمرت 40 يوماً ضد إيران استنزفت كميات ضخمة من الصواريخ الأميركية المتطورة، وعلى رأسها صواريخ “توماهوك” وصواريخ “باتريوت” ومنظومات “ثاد” الدفاعية.
وأكد التقرير أن إعادة تعبئة هذه الترسانة لن تكون مسألة أموال فقط، بل ستحتاج إلى “سنوات من الإنتاج والتوريد”، بسبب تعقيد الصناعات العسكرية الأميركية وطول دورة التصنيع.
وأشار التحليل إلى أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من ألف صاروخ “توماهوك” خلال العمليات العسكرية الأخيرة، وهو رقم ضخم دفع المخزون الأميركي إلى مستويات مقلقة، متوقعاً ألا يعود إلى مستوياته السابقة قبل أواخر عام 2030 أو بداية 2031.
وأوضح التقرير أن البحرية الأميركية طلبت ضمن ميزانية 2027 شراء 785 صاروخ “توماهوك”، إلا أن عمليات التسليم لن تبدأ قبل مارس 2030 بسبب المدة الطويلة اللازمة للإنتاج، والتي تصل إلى 34 شهراً.
كما كشف التحليل أن الحرب استنزفت أيضاً ما بين 190 و290 صاروخاً من منظومة “ثاد”، إضافة إلى ما بين 1060 و1430 صاروخ “باتريوت”، وهي أرقام تعكس حجم الضغط الذي تعرضت له أنظمة الدفاع الأميركية خلال المواجهة.
ووفقاً للتقرير، فإن مخزون هذه المنظومات الدفاعية لن يتعافى قبل عام 2029، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة طلبات متزايدة من حلفائها حول العالم، خصوصاً أوكرانيا ودول الخليج وأوروبا.
وأشار مركز الدراسات إلى أن المنافسة الدولية على شراء الصواريخ الأميركية تزيد من تعقيد الأزمة، موضحاً أن دولاً مثل السعودية وقطر وألمانيا أبرمت خلال السنوات الماضية صفقات ضخمة للحصول على صواريخ “PAC-3” التابعة لمنظومة “باتريوت”.
ورغم أن بعض الأنظمة الصاروخية الأخرى، مثل صواريخ “SM-3” و”SM-6”، تعرضت لاستهلاك أقل خلال الحرب، فإن التقرير أكد أن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب ستظل تستغرق عدة سنوات.
في المقابل، اعتبر التحليل أن بعض الأنظمة الأميركية قد تتعافى بشكل أسرع نسبياً، مثل صواريخ “JASSM” الجوية بعيدة المدى، والتي يمكن إعادة بناء مخزونها بحلول منتصف 2027 بفضل وجود خطوط إنتاج نشطة وطلبات تصنيع سابقة.
أما صاروخ “Precision Strike Missile” المعروف اختصاراً بـ “PrSM”، فقد توقع التقرير أن يتعافى مخزونه بحلول أواخر 2026 بسبب حداثة البرنامج وبدء إنتاجه التجاري مؤخراً.
لكن التقرير شدد على أن “المشكلة الحقيقية ليست التمويل، بل الوقت”، موضحاً أن توسيع القدرة الإنتاجية للصناعات العسكرية الأميركية يحتاج إلى سنوات، خاصة مع تعقيد الأنظمة الصاروخية الحديثة واعتمادها على سلاسل توريد حساسة.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تحاول فيه واشنطن احتواء تداعيات الحرب مع إيران، والتي لم تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل امتدت إلى الاقتصاد وأسواق الطاقة العالمية.
فخلال المواجهة، نفذت إيران عشرات الضربات الصاروخية ضد أهداف أميركية وإسرائيلية، كما فرضت قيوداً مشددة على الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب واسع بأسواق النفط وارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن الحرب كشفت للمرة الأولى حجم الضغط الذي يمكن أن تتعرض له الترسانة الأميركية في حال خوض مواجهة طويلة ضد قوة إقليمية تمتلك قدرات صاروخية متطورة مثل إيران.
كما أثارت نتائج التقرير مخاوف داخل الدوائر العسكرية الأميركية من احتمال تراجع جاهزية واشنطن في أي مواجهة مستقبلية مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصة إذا استمرت أزمة الإنتاج العسكري الحالية.
ويعتقد خبراء أن الحرب الأخيرة دفعت البنتاغون إلى إعادة تقييم استراتيجيته العسكرية بالكامل، خصوصاً فيما يتعلق بسرعة التصنيع العسكري، وحجم المخزونات، وقدرة الصناعات الدفاعية الأميركية على مواكبة الحروب طويلة الأمد.










