صعود “مؤتمر حرية إيران” يفتح باب إعادة تشكيل المشهد المعارض في المنفى وسط انقسامات حادة وصراع على الشرعية والتمثيل
لندن – المنشر الإخبارى
كشفت مجلة “فورين بوليسي” في تقرير تحليلي جديد عن عمق الأزمة التي تواجه المعارضة الإيرانية في الخارج، معتبرة أنها لا تزال تعاني من غياب قيادة موحدة قادرة على صياغة مشروع سياسي جامع، رغم محاولات متكررة لإعادة تنظيم صفوفها خلال السنوات الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن بروز تكتل جديد يحمل اسم “مؤتمر حرية إيران” أعاد طرح سؤال قديم جديد حول قدرة المعارضة في المنفى على تجاوز إرث طويل من الانقسامات الأيديولوجية والشخصية، وبناء إطار سياسي قادر على مخاطبة الداخل الإيراني والتأثير في دوائر القرار الغربية في الوقت نفسه.
وبحسب “فورين بوليسي”، فإن هذا التكتل يسعى إلى تقديم نفسه كمنصة جامعة تضم أطيافاً سياسية متعددة، إلا أن الانقسامات العميقة بين التيارات المؤيدة لعودة الملكية الدستورية بقيادة رضا بهلوي، وبين قوى ليبرالية ونسوية وقومية، ما زالت تعرقل أي محاولة لتشكيل جبهة موحدة.
انقسامات تاريخية تعود إلى الواجهة
وأوضح التقرير أن المعارضة الإيرانية في الخارج لطالما عانت من صراعات داخلية حادة حالت دون تشكيل قيادة مركزية موحدة، حيث تتباين الرؤى بين من يدعو إلى تغيير جذري للنظام الحالي، ومن يفضل مساراً تدريجياً يقوم على الإصلاح والانفتاح السياسي.
ويشير التقرير إلى أن اجتماع لندن الأخير الذي شهد إطلاق “مؤتمر حرية إيران” كشف بوضوح حجم هذه الانقسامات، إذ شارك فيه ناشطون من خلفيات سياسية وإثنية متنوعة، لكن الخلافات سرعان ما ظهرت حول شكل الدولة الإيرانية المستقبلية، وحدود السلطة، وطبيعة التحالفات الخارجية.
احتجاجات وصدامات في الشتات
ولفتت المجلة إلى أن الاجتماع التأسيسي للمؤتمر لم يمر دون توترات، حيث شهد محيطه احتجاجات من أنصار تيارات معارضة أخرى، خصوصاً المؤيدين لرضا بهلوي، ما أدى إلى تدخل الشرطة البريطانية لتأمين الموقع وإنهاء التجمعات.
وترى المجلة أن هذه الأحداث تعكس بوضوح أن الانقسام داخل المعارضة الإيرانية لم يعد يقتصر على النقاشات السياسية، بل امتد ليأخذ أشكالاً ميدانية في بعض الحالات، ما يزيد من تعقيد المشهد العام.
أزمة شرعية وتمثيل سياسي
وبحسب “فورين بوليسي”، فإن أحد أبرز التحديات التي تواجه المعارضة الإيرانية يتمثل في أزمة الشرعية، إذ تواجه اتهامات مستمرة من داخل إيران وخارجها بأنها منفصلة عن الواقع الداخلي، ولا تملك حضوراً فعلياً على الأرض.
كما أشار التقرير إلى أن تعدد القيادات وتضارب الخطابات السياسية بين التيارات المختلفة يجعل من الصعب تقديم خطاب موحد للمجتمع الدولي، أو بناء تصور واضح لمستقبل إيران في حال حدوث تغيير سياسي.
صراع على الهوية السياسية
وأوضح التقرير أن التيار الملكي بقيادة رضا بهلوي استطاع خلال السنوات الأخيرة تعزيز حضوره في بعض الأوساط الغربية والجاليات الإيرانية في الخارج، لكنه في الوقت نفسه يواجه انتقادات من تيارات أخرى تتهمه بمحاولة احتكار تمثيل المعارضة وإعادة إنتاج نموذج سياسي قديم.
في المقابل، تحاول التيارات الليبرالية والنسوية والقومية تقديم خطاب بديل يقوم على التعددية وحقوق الإنسان والمساواة، لكنها تعاني من ضعف التنسيق وغياب البنية التنظيمية القادرة على المنافسة السياسية.
“مؤتمر حرية إيران” ومحاولة إعادة التأسيس
وبحسب التقرير، يسعى “مؤتمر حرية إيران” إلى تجاوز هذا الانقسام من خلال بناء إطار تنظيمي جديد يعتمد على التعددية الداخلية، ويضم شخصيات سياسية وحقوقية وأكاديمية من اتجاهات مختلفة.
لكن هذه المحاولة، رغم طموحها، تصطدم بخلافات جوهرية حول شكل الدولة الإيرانية المستقبلية، ودور الدين، وحدود المركزية واللامركزية، إضافة إلى ملف العلاقات مع القوى الدولية.
العلاقة مع الغرب تحت المجهر
وأشار التقرير إلى أن العلاقة بين المعارضة الإيرانية والدول الغربية تمثل أحد أكثر الملفات حساسية، في ظل اتهامات متكررة لبعض الأطراف بأنها تعتمد بشكل مفرط على الدعم الخارجي، أو ترتبط بأجندات سياسية خارجية.
وفي المقابل، تحاول قيادات “مؤتمر حرية إيران” التأكيد على استقلالية قرارها السياسي، ورفض أي تدخل مباشر من الحكومات الأجنبية في صياغة مشروعها المستقبلي.
اختبار المستقبل السياسي
واختتمت “فورين بوليسي” تقريرها بالتأكيد على أن المعارضة الإيرانية في الخارج تقف اليوم أمام اختبار حاسم، يتمثل في قدرتها على التحول من حالة التشتت إلى كيان سياسي منظم وفاعل.
غير أن استمرار الانقسامات، وغياب القيادة الموحدة، وصعوبة بناء توافق بين التيارات المختلفة، يجعل هذا الهدف بعيد المنال حتى الآن، ما يضع مستقبل المعارضة الإيرانية في دائرة الغموض السياسي.










