بيروت – في تطور ميداني متسارع يعمق أزمة وقف إطلاق النار المتعثر، أصدر الجيش الإسرائيلي، الأحد، أوامر إخلاء فورية لسكان سبع قرى في جنوب لبنان ومنطقة البقاع.
وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، أن هذه الخطوة تأتي ردا على ما وصفه بـ “انتهاكات حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار”، مؤكدا أن الجيش “مضطر للعمل ضد الحزب بقوة”.
ميدان التصعيد
القرى المشمولة بأوامر الإخلاء هي: ميفدون، شوكين، زبدين، جديدة أنصار، الزرارية، مزرعة كوثرية الرز، ومشغرة. وتزامن هذا الإعلان مع غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي استهدف عشرات البلدات الجنوبية، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من اثني عشر آخرين في حصيلة أولية، بينهم أب وابنه قضيا في غارة فجر السبت بمدينة الأنصار شمال صور.
ميدانيا، استهدفت مسيرة إسرائيلية شاحنة على طريق حبوش–دير الزهراني في منطقة النبطية، مما أسفر عن وقوع جرحى. كما شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت تحليقا مكثفا ومستمرا لمسيرات إسرائيلية على علو منخفض، في رسالة أمنية واضحة.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في شمال إسرائيل، مشيرا إلى رصد إطلاق نحو 15 صاروخا من الأراضي اللبنانية، مؤكدا في الوقت ذاته تدمير منصة إطلاق صواريخ استخدمت خلال الليلة الماضية.
التوغل العسكري والمسار السياسي
يأتي هذا التصعيد في وقت كشف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن القوات الإسرائيلية توغلت عميقا داخل جنوب لبنان، مؤكدا عبورها نهر الليطاني، وهو الخط الاستراتيجي الذي يمتد على مسافة 30 كيلومترا شمال الحدود.
هذا التحرك العسكري يتزامن مع عقد وفود عسكرية إسرائيلية ولبنانية محادثات “بناءة” في البنتاغون بواشنطن، هي الأولى من نوعها منذ عقود، في مسعى أمريكي لاحتواء التوتر.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مكالمة هاتفية مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، أشاد فيها بـ”شجاعة الرئيس اللبناني ورؤيته في السعي نحو مفاوضات مباشرة”، مؤكدا دعم واشنطن للحكومة اللبنانية في “اغتنام فرصة تاريخية لتحقيق السلام”.
ومن جانبه، شدد الرئيس عون على الضرورة الملحة لبذل كل جهد ممكن لتثبيت وقف إطلاق النار.
واقع النزوح والانهيار العملي للهدنة
على الصعيد الإنساني، تسببت الغارات الأخيرة في موجة نزوح جديدة؛ إذ فر المئات من المناطق المستهدفة نحو مدينة صور، التي تعيش اكتظاظا كبيرا بعد خروج مناطق واسعة عن الخدمة.
وتؤكد المعطيات على الأرض أن اتفاق وقف إطلاق النار انهار عمليا بفعل التبادل اليومي للاتهامات والعمليات العسكرية، حيث يتبادل الطرفان القصف، وسط استمرار جهود دبلوماسية مكثفة تجريها الولايات المتحدة وإيران لإدراج لبنان ضمن أي تسوية شاملة لإنهاء الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط.










