هرجيسا – كشف تقرير صادر عن منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية عن تطورات استراتيجية لافتة في منطقة القرن الأفريقي، تمثلت في تدريب 50 عنصرا من القوات الخاصة في أرض الصومال “صوماليلاند” داخل إسرائيل.
وتأتي هذه الخطوة كأبرز تجسيد لتعاون عسكري متصاعد يعيد رسم موازين القوى في البحر الأحمر، ويثير في الوقت ذاته غضبا عارما في القاهرة ومقديشو.
تدريب متقدم وقاعدة عسكرية محتملة
وفقا للتقرير، عاد الجنود الـ50 إلى هرجيسا في مايو 2026 بعد خضوعهم لبرنامج تدريبي عسكري متقدم في تل أبيب.
وترافق هذا التعاون مع زيارة وفد إسرائيلي رسمي قدم لرئيس أرض الصومال شظية معترضة من منظومة “القبة الحديدية” كرمز رمزي للتحالف الدفاعي، وسط أنباء عن مفاوضات لتزويد الإقليم بمنظومات دفاع جوي لصد هجمات الحوثيين.
ولم يتوقف الأمر عند التدريب؛ إذ تشير تقارير إسرائيلية إلى دراسة جدية لإنشاء قاعدة استخباراتية إسرائيلية في ميناء “بربرة”، وهو موقع استراتيجي يقع على بعد 260 كيلومترا فقط من السواحل اليمنية، مما يمنح إسرائيل “عمقا استراتيجيا” حاسما لمراقبة تحركات إيران والحوثيين في خليج عدن والبحر الأحمر.
وفتحت أرض الصومال سفارة في القدس، مقابل افتتاح إسرائيل لبعثة دبلوماسية في هرجيسا، في خطوة تهدف لتعزيز شرعية الإقليم الانفصالي دوليا.
أزمة إقليمية ومصالح متقاطعة
هذا التحالف وضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القوى الإقليمية، ترى القاهرة في هذا التواجد تهديدا مباشرا لنفوذها في القرن الأفريقي وحوض النيل، حيث انضمت إلى إدانة عربية وإسلامية واسعة ضد أي إجراء يقوض سيادة الصومال الموحد.
وتركيا التي تمتلك استثمارات وقاعدة عسكرية كبرى في مقديشو، تنظر للوجود الإسرائيلي كمنافس استراتيجي يهدد مصالحها في طرق الملاحة الحيوية.
كما يعتبر الصومال هذا الاعتراف والتعاون العسكري “عدوانا صارخا” وانتهاكا للسيادة الإقليمية.
فيما هددت قيادات الحوثيين اليمنية بأن أي وجود إسرائيلي على سواحل “صومالي لاند” سيصبح “هدفا عسكريا مشروعا”.
تكتسب “صومالي لاند” أهمية قصوى للتحكم في الممر المائي بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، وتعتبر إسرائيل هذا التقارب جزءا من استراتيجية كسر العزلة الإقليمية ومواجهة النفوذ الإيراني.
ومع إعلان الإقليم استقلاله عن الصومال منذ 1991 دون اعتراف دولي واسع، يرى مراقبون أن هذا التغلغل الإسرائيلي قد يحول المنطقة إلى ساحة جديدة لتصفية الحسابات، مما يضع استقرار الملاحة الدولية في ممر التجارة العالمي على المحك في ظل تصاعد التوترات الدولية.










