سنغافورة – أعلن نائب رئيس الوزراء القطري، الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، معارضة الدوحة الصريحة لأي توجه لفرض رسوم قانونية دائمة على عبور السفن عبر مضيق هرمز.
جاء ذلك خلال مشاركته في “حوار شانغريلا” الأمني المنعقد في سنغافورة، السبت، في ظل أزمة خانقة تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
ثوابت الموقف القطري: لا للرسوم الدائمة
أكد الشيخ سعود أن فرض رسوم دائمة على الممر المائي سيشكل عبئا اقتصاديا إضافيا يقع في نهاية المطاف على كاهل المستهلك النهائي، وهو ما ترفضه قطر جملة وتفصيلا.
ومع ذلك، فتح المسؤول القطري بابا للمرونة الدبلوماسية، مشيرا إلى أن بلاده قد تكون منفتحة على التفاوض بشأن “رسوم مؤقتة” بشرط أن تكون مقيدة زمنيا ومحددة الغرض، مثل تمويل عمليات إزالة الألغام أو تأمين الممر المائي لضمان عودة حركة الملاحة لطبيعتها.
تأتي هذه التصريحات في سياق الرد على تقارير تفيد بوجود محادثات جارية بين إيران وسلطنة عمان لبحث نظام رسوم دائم يضفي طابعا رسميا على السيطرة الإيرانية على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو الأمر الذي يواجه رفضا دوليا واسعا من واشنطن والدول الأوروبية والإمارات، حيث ينظر إليه كمحاولة لشرعنة السيطرة الإيرانية على شريان التجارة العالمية.
تحديات “التوازن” في ظل التصعيد
تتزامن هذه التحركات مع واقع أمني معقد؛ حيث أدى إغلاق المضيق فعليا منذ الغارات الأمريكية–الإسرائيلية في فبراير الماضي إلى اندلاع أزمة طاقة عالمية. وأشار نائب رئيس الوزراء القطري إلى أن الدوحة تعمل على موازنة علاقاتها الحساسة بين واشنطن وطهران، معتبرا أن الأولوية القصوى هي بناء “توافق خليجي” موحد للتعامل مع إيران.
وأوضح الشيخ سعود أن الهدف القطري يتمثل في صياغة “استراتيجية شاملة” لا تقتصر على الأمن البحري فحسب، بل تمتد لتشمل الإطارات التجارية والسياسية، مشددا على ضرورة وجود نهج محدد وواضح يضمن استقرار المنطقة.
وتواجه قطر، مثلها مثل بقية دول المنطقة، ضغوطا متزايدة، خاصة بعد تعرض حلفاء واشنطن لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية ردا على الضربات الأمريكية–الإسرائيلية.
تظهر تصريحات الشيخ سعود في “شانغريلا” أن قطر تحاول تقديم “مخرج دبلوماسي” للأزمة الحالية، عبر التمييز بين شرعية السيطرة على الممرات المائية والضرورات التشغيلية المؤقتة، في محاولة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تفقد الممرات المائية حيويتها وتغرق الأسواق العالمية في حالة من عدم اليقين.










