بغداد – المنشر الإخباري
أكدت كتائب حزب الله العراقية، أحد أبرز الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، تمسكها بسلاحها ورفضها مناقشة أي إجراءات تتعلق بنزعه أو حصره بيد الدولة تحت وطأة الضغوط الأميركية، مشددة على استمرار ما وصفته بـ”العمل الجهادي” في المرحلة المقبلة.
ويأتي موقف الكتائب في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة للحد من نفوذ الفصائل المسلحة وضبط السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، ضمن جهود تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة ومنع استهداف المصالح والقوات الأميركية في البلاد.
ومنذ تسلمه مهامه في منتصف مايو الماضي، تعهد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالعمل على حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن الأمن والدفاع يجب أن يكونا من اختصاص المؤسسات الرسمية فقط، في خطوة حظيت بترحيب دولي لكنها أثارت تحفظات بعض الفصائل المسلحة.
وأكدت كتائب حزب الله أن مسألة سلاحها لن تكون مطروحة للنقاش ما دام الوجود العسكري الأجنبي مستمراً على الأراضي العراقية، مشيرة إلى استمرار انتشار قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في إقليم كردستان شمال البلاد.
وشهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في التوتر بين واشنطن والفصائل المسلحة العراقية، حيث اتهمت الولايات المتحدة مجموعات منضوية تحت ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق” بتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت قواعد عسكرية ومصالح أميركية داخل العراق وخارجه.
في المقابل، نفذت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية ضد مواقع ومقار تابعة لتلك الفصائل، من بينها كتائب حزب الله، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من عناصرها، في إطار الرد على الهجمات التي استهدفت قواتها.
ويثير ملف سلاح الفصائل المسلحة جدلاً واسعاً داخل العراق، إذ ترى قوى سياسية أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار وترسيخ سيادة القانون، بينما تعتبر فصائل أخرى أن سلاحها يشكل جزءاً من منظومة الدفاع الوطني ومواجهة التهديدات الخارجية.
ويأتي هذا الجدل في ظل متغيرات إقليمية متسارعة شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أعاد ملف الفصائل المسلحة ودورها الأمني والسياسي إلى واجهة النقاش داخل العراق.
ومن المقرر أن ينهي التحالف الدولي مهمته العسكرية في إقليم كردستان بحلول سبتمبر المقبل، وهو تطور يراقبه كثير من المراقبين باعتباره عاملاً قد يؤثر على مستقبل العلاقة بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة، وعلى النقاش الدائر بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة.
ويرى محللون أن ملف سلاح الفصائل سيبقى أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في العراق خلال الفترة المقبلة، نظراً لتشابك أبعاده الأمنية والسياسية والإقليمية، وارتباطه بالتوازنات القائمة بين بغداد وواشنطن وطهران.










