ما أهمية قلعة الشقيف؟.. لماذا عاد “الحصن الجميل” إلى واجهة الصراع العسكري؟
النبطية – أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي سيطرة قواته عملياً على مرتفعات “قلعة الشقيف” الاستراتيجية، وذلك عقب عملية عسكرية مكثفة استمرت عدة أيام في المنطقة الواقعة شرق مدينة النبطية جنوب لبنان.
وجاء هذا الإعلان ليضع القلعة التاريخية مجدداً في قلب دائرة الصراع، بعد أن ظلت لعقود طويلة شاهدة على أعنف المواجهات التي شهدها جنوب لبنان.
تحطيم الرمزية: إعلان الجيش الإسرائيلي
وفي سياق تظهير الإنجاز الميداني، أكدت هيئة البث الإسرائيلية سيطرة الجيش على القلعة، ليعزز المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هذا الإعلان عبر منصة “إكس” بنبرة تحدٍ واضحة، قائلاً: “بين وعود الشعارات وحقيقة الميدان… هنا الخبر اليقين. جنودنا يكتبون بوقفتهم على قلعة الشقيف فصلاً جديداً من العمليات العسكرية”.
وأضاف البيان في لهجة تصعيدية: “لا يُبنى المجد بالخطابات، بل بوقع خطى الجنود. السيطرة على قلعة الشقيف ليست مجرد إنجاز عسكري، بل هي تحطيم جديد لرمزية غرور حزب الله الذي هددنا بالوهن فتهاوت قلاعه أمام ضرباتنا”.
تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية عسكرية أوسع، حيث كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق عن بدء “عملية واسعة” في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي، مشيراً إلى توسيع رقعة العمليات العسكرية ضد حزب الله لتتجاوز خط نهر الليطاني، مع تقديرات ميدانية تشير إلى أن العمليات قد تمتد لتشمل نقاطاً أخرى في العمق الجنوبي.
قلعة الشقيف: الموقع والأهمية الاستراتيجية
تعد “قلعة الشقيف”، المعروفة تاريخياً بـ “قلعة بوفور”، واحدة من أبرز القلاع العسكرية والتراثية في بلاد الشام، تتربع القلعة على ارتفاع يتجاوز 700 متر فوق سطح البحر بالقرب من بلدة “أرنون”، وهي موقع جغرافي يمنحها إطلالة بانورامية استراتيجية تكشف مساحات شاسعة من نهر الليطاني وسهل مرجعيون والنبطية وصولاً إلى الجليل الأعلى.
منذ اجتياح عام 1982، تحولت القلعة إلى “عقدة عسكرية حاكمة” ومسرح لمعارك طبعت الذاكرة اللبنانية والإسرائيلية على حد سواء.
ورغم التحولات التكنولوجية في طبيعة الحروب، إلا أن القيمة الميدانية للموقع لم تتراجع، إذ لا تزال التلال المحيطة بها تشكل نقاط رصد وتحكم رئيسية في تضاريس الجنوب اللبناني الوعرة.
بين التاريخ والنزاع المسلح
وبعيداً عن البعد العسكري، تثير هذه السيطرة تساؤلات قانونية وإنسانية واسعة، لكون القلعة معلماً تراثياً عريقاً بنوه الصليبيون وعُرف بـ “الحصن الجميل”، قبل أن تنتقل سيادته عبر التاريخ لصلاح الدين الأيوبي ثم المماليك بقيادة الظاهر بيبرس.
وقد أعربت بلدية أرنون عن قلقها البالغ، مشيرة إلى أن القلعة كانت قد حصلت في عام 2024 على “الحماية المعززة” بموجب البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة.
واعتبرت البلدية أن أي عمليات عسكرية تستهدف محيط القلعة أو تؤدي إلى تدمير البنى التحتية المحيطة بها تشكل “انتهاكاً واضحاً وصريحاً للقوانين والمواثيق الدولية”، معربة عن استنكارها لما وصفته بعمليات تهجير الأهالي وتدمير الأحياء السكنية المجاورة لهذا المعلم الإنساني.
ومع استمرار الغارات الإسرائيلية وتوسيع رقعة الاشتباكات، تظل قلعة الشقيف صامدة وسط العواصف، شاهدةً على صراع يبدو أنه يعيد كتابة تاريخ المنطقة من جديد، ويضع التراث الثقافي في مواجهة مباشرة مع ضرورات الحرب.










