رئيس البرلمان الإيراني يؤكد أن التماسك الشعبي والقوة العسكرية والدبلوماسية شكلت معاً معادلة الصمود.. ويحذر من محاولات نقل المواجهة إلى الجبهة الاقتصادية والإعلامية
طهران – المنشر الإخبارى
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده تخوض ما وصفها بـ«الحرب الكبرى والتاريخية»، مشدداً على أن وحدة الإيرانيين وتماسكهم الوطني شكّلا عاملاً حاسماً في إجبار الخصوم على التراجع، إلى جانب الجاهزية العسكرية والقدرات الدفاعية للقوات المسلحة.
وجاءت تصريحات قاليباف في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً سياسياً ودبلوماسياً متسارعاً، وسط جهود وساطة إقليمية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن بشأن ترتيبات إنهاء المواجهة العسكرية المستمرة منذ أشهر.
«الوحدة الوطنية سر الانتصار»
وقال قاليباف إن التجربة أثبتت أن العامل الأكثر تأثيراً في مسار المواجهة لم يكن القوة العسكرية وحدها، بل التلاحم الشعبي الذي أظهره الإيرانيون في مواجهة الضغوط والتهديدات.
وأضاف أن ما دفع الخصوم إلى التراجع هو مزيج من القدرات الدفاعية للقوات المسلحة وصمود المجتمع الإيراني، مؤكداً أن الحفاظ على هذه الوحدة الوطنية يمثل الضمانة الأساسية لأي إنجازات مستقبلية.
وأشار إلى أن هذه المرحلة تتطلب استمرار التماسك الداخلي وعدم السماح بظهور أي انقسامات قد يستفيد منها الخصوم في المرحلة المقبلة.
إشادة بقيادة البلاد خلال الأزمة
كما أعرب رئيس البرلمان الإيراني عن تقديره للرسائل والتوجيهات التي صدرت عن القيادة الإيرانية خلال فترة الحرب، معتبراً أنها شكلت إطاراً استراتيجياً لإدارة المرحلة السياسية والعسكرية.
وأكد أن البرلمان الإيراني سيواصل العمل وفق هذه التوجيهات في التعامل مع التطورات الراهنة والتحديات المقبلة.
تحذير من انتقال المعركة إلى الاقتصاد والإعلام
وحذر قاليباف من أن الخصوم قد يسعون إلى تعويض ما وصفه بالإخفاق العسكري عبر أدوات أخرى، أبرزها الضغوط الاقتصادية والحملات الإعلامية ومحاولات التأثير على الرأي العام.
وأوضح أن الهدف من هذه التحركات يتمثل في إضعاف الجبهة الداخلية وإثارة الانقسامات داخل المجتمع الإيراني، مؤكداً أن طهران تدرك طبيعة هذه التحديات وتتعامل معها باعتبارها جزءاً من المواجهة الشاملة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد تكثيفاً لمحاولات التأثير الاقتصادي والنفسي، وهو ما يتطلب مزيداً من التكاتف بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
أربع جبهات للمواجهة
ورأى قاليباف أن المواجهة الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تشمل أربعة ميادين رئيسية هي: الميدان العسكري، والجبهة الشعبية الداخلية، والتحرك الدبلوماسي، واستمرار تقديم الخدمات للمواطنين.
وأوضح أن النجاحات العسكرية تحققت بفضل الدعم الشعبي، بينما تقع على عاتق الدبلوماسية مهمة تحويل تلك الإنجازات إلى مكاسب سياسية وقانونية على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن الحفاظ على استقرار الحياة اليومية والخدمات الأساسية للمواطنين يمثل جزءاً أساسياً من معركة الصمود.
موقف متحفظ من أي اتفاق محتمل
وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية، شدد رئيس البرلمان الإيراني على أن بلاده لن توافق على أي تفاهم أو اتفاق قبل التأكد من حماية حقوق ومصالح الشعب الإيراني بشكل كامل.
وأكد أن طهران تتعامل بحذر مع أي تعهدات أو وعود تصدر عن الأطراف المقابلة، مشيراً إلى أن التجارب السابقة دفعت صناع القرار الإيراني إلى تبني نهج أكثر تشدداً في تقييم أي اتفاقات مستقبلية.
وأضاف أن أي تسوية يجب أن تضمن المصالح الوطنية الإيرانية بصورة واضحة وقابلة للتنفيذ، وليس عبر تعهدات سياسية أو دبلوماسية فقط.
المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحاً
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حالة التوتر الإقليمي رغم الجهود السياسية المبذولة لاحتواء الأزمة، حيث لا تزال الملفات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية متشابكة بشكل يجعل أي تسوية نهائية مرهونة بتفاهمات واسعة تتجاوز مجرد وقف العمليات العسكرية.
ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني الحالي يركز على إبراز دور الوحدة الداخلية باعتبارها أحد أهم عناصر القوة في المرحلة الراهنة، بالتوازي مع محاولة تحويل المكاسب الميدانية إلى أوراق تفاوضية على طاولة السياسة.










