واشنطن – كشفت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني والقيادي البارز في النظام، يقود حراكاً سياسياً وأيديولوجياً طموحاً يهدف إلى تشكيل تحالف إقليمي مناهض للولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة الإيرانية كاستجابة مباشرة ومحاولة لعرقلة جهود الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الرامية إلى توسيع نطاق “اتفاقيات إبراهيم” لتشمل دولاً إقليمية جديدة.
مواجهة “النظام الذي تقوده واشنطن”
وتشير التقارير إلى أن مجتبى خامنئي يروج لمفهوم “حضارة إسلامية جديدة” كإطار جامع يهدف إلى دفع دول المنطقة نحو التقارب تحت القيادة الإيرانية، وذلك في تحدٍ واضح للنظام الإقليمي الذي ترعاه واشنطن.
ووفقاً لـ “فوكس نيوز”، فإن هذه الحملة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بعد ساعات قليلة من إجراء الرئيس ترامب محادثات مكثفة مع قادة دول عربية وإقليمية، شملت السعودية، والإمارات، وقطر، وتركيا، وباكستان، ومصر، والأردن، والبحرين، لبحث توسيع مسار التطبيع التاريخي.
وفي رسالة منسوبة إليه عبر منصة “إكس”، دعا خامنئي الحكومات الإسلامية إلى نبذ الاعتماد على الغرب والتعاون لتشكيل “نظام إقليمي مستقبلي”، زاعماً أن المنطقة لم تعد بحاجة إلى القواعد العسكرية الأمريكية، ومعتبراً الوجود الأمريكي “احتلالاً” يجب إنهاؤه.
قراءة في التوقيت والرسائل
من جانبه، يرى عمر محمد، مدير مبادرة أبحاث معاداة السامية في جامعة جورج واشنطن، أن تحركات طهران ليست مجرد شعارات أيديولوجية، بل هي محاولة مباشرة لتقويض “العهد الإبراهيمي”.
وأوضح المحلل أن توقيت الرسالة يعكس قلق طهران المتزايد من نجاح ترامب في إدماج دول المنطقة ضمن هيكل أمني جديد تقوده واشنطن، مما يجعل هذه الدول مستهدفة بخطاب طهران “الأخوي” ظاهرياً، رغم أنها كانت حتى وقت قريب هدفاً لهجماتها.
ويشير الخبراء إلى التناقض الصارخ بين خطاب “التعاون الإسلامي” الذي تبشر به طهران وبين الواقع الميداني؛ إذ تعرضت دول مثل الإمارات، والبحرين، وقطر، والكويت لهجمات مكثفة بمسيرات وصواريخ باليستية إيرانية خلال الحرب الأخيرة.
ويؤكد المسؤولون في هذه الدول أنهم اعترضوا آلاف الأهداف المعادية، مما يجعل انضمام هذه الدول إلى تحالف تقوده طهران أمراً مستبعداً للغاية، بالنظر إلى كونها تستضيف أهم القواعد العسكرية الأمريكية في العالم، مثل الأسطول الخامس في البحرين وقاعدة العديد في قطر.
المخاوف الحقيقية لدول الخليج
وبينما يستعرض مجتبى خامنئي رؤيته لـ “الشرطي الجديد للمنطقة”، تظل دول الخليج العربي حذرة ومشككة في نوايا إيران.
وبحسب “فوكس نيوز”، فإن القلق الخليجي الحقيقي لا يتمثل في الشعارات الأيديولوجية عن “الحضارة الإسلامية”، بل في احتمالية توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق “تسوية” يؤدي إلى الإفراج عن أرصدة مالية مجمدة لطهران دون وضع قيود حقيقية على برنامجها الصاروخي أو أنشطتها المزعزعة للاستقرار.
وتخشى العواصم الخليجية أن يرسل أي اتفاق أمريكي-إيراني سريع رسالة خاطئة إلى المنطقة، مفادها أن التصعيد والهجمات على الجيران تكافأ بامتيازات مالية ومكاسب سياسية.
وبذلك، يضع هذا التنافس بين “اتفاقيات إبراهيم” و”الحضارة الإيرانية الجديدة” الشرق الأوسط أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتسابق المشاريع الجيوسياسية لترتيب توازنات القوى في مرحلة ما بعد الحرب، مع بقاء واشنطن وطهران في حالة ترقب حذر لنتائج هذه المواجهة السياسية المفتوحة.










