مقتل جندي إسرائيلي وإصابة آخرين في معارك جنوب لبنان، مع توسيع الجيش الإسرائيلي لعملياته العسكرية لتشمل ما بعد الليطاني. حزب الله يرد بقصف عكا وحيفا لأول مرة منذ وقف إطلاق النار. تعرف على تفاصيل التصعيد الميداني.
بيروت – أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، مقتل أحد جنوده وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، في اشتباكات عنيفة اندلعت مؤخراً في مناطق جنوب لبنان.
ووفقاً للمتحدث باسم الجيش، فإن القتيل هو الرقيب “آدم تسرفاتي” (20 عاماً)، فيما وُصفت حالة أحد الجرحى بالخطيرة، وتم نقلهم جميعاً إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
هذه الحصيلة الجديدة تأتي في ظل تصاعد لافت في أعداد الخسائر البشرية الإسرائيلية، حيث تشير تقارير عبرية إلى مقتل 26 إسرائيلياً بينهم 25 جندياً ومتعاقد مدني منذ مطلع شهر مارس 2026، مما يعكس حدة المواجهات البرية التي باتت أكثر ضراوة في الأسابيع الأخيرة.
جبهة ملتهبة: توسيع العمليات واتساع دائرة النار
تشهد الجبهة اللبنانية تحولاً استراتيجياً بعد إعلان إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية لتتجاوز “نهر الليطاني”، مع التركيز على السيطرة على مواقع استراتيجية، أبرزها “قلعة الشقيف” التي شهدت اشتباكات عنيفة.
وفي المقابل، رد “حزب الله” بتصعيد غير مسبوق في وتيرة العمليات؛ حيث أعلن الحزب عن تنفيذ 21 عملية نوعية استهدفت تجمعات وآليات الجيش الإسرائيلي، محققاً إصابات مباشرة ومؤكدة في محيط قلعة الشقيف.
ولم تقف عمليات الحزب عند الحدود، بل وسّع دائرة استهدافه الصاروخي لمسافة وصلت إلى 40 كيلومتراً، لتصل صواريخه لأول مرة منذ فترة طويلة إلى مدينتي “عكا” و”حيفا” ومناطق “الكريوت”، حيث دوت صفارات الإنذار وسط حالة من الاستنفار الأمني الكبير.
وأكد “حزب الله” في بيان له أن هذه الهجمات تأتي “دفاعاً عن لبنان وشعبه ورداً على خروقات العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واستهدافه للمدنيين وتدمير القرى الجنوبية”، مشدداً على أن “المقاومة معنية بالدفاع عن أرضها ولجم تمادي العدو في أهدافه الخطيرة”.
تنسيق إسرائيلي-أمريكي وفشل الدبلوماسية
وفي سياق كواليس القرار العسكري، كشفت القناة 15 الإسرائيلية أن توسيع العمليات العسكرية في لبنان لم يكن قراراً ميدانياً عشوائياً، بل جاء بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية.
ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن السفير الإسرائيلي في واشنطن تولى مسؤولية التنسيق، موضحاً للجانب الأمريكي أن إسرائيل لم تعد قادرة على الاستمرار في عمليات عسكرية “محدودة” في ظل التهديدات المستمرة.
وأكدت المصادر ذاتها أن فشل المحادثات العسكرية بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني كان المحفز الأبرز لهذا التصعيد، حيث باتت القناعة لدى صناع القرار في تل أبيب بأن الحلول الدبلوماسية قد استُنفدت، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتزايد فيه التكهنات حول إمكانية تحول هذه الاشتباكات إلى حرب شاملة، خاصة مع تكشف قدرات عسكرية جديدة لدى “حزب الله”، بما في ذلك طائرات مسيّرة متطورة، مما يعقد الحسابات الإسرائيلية ويضع الإدارة الأمريكية أمام تحدٍ دبلوماسي جديد لمحاولة احتواء الموقف قبل أن يخرج عن السيطرة بشكل كامل.
وفي ظل هذا التصعيد المتبادل، يبقى المشهد الميداني مرشحاً لمزيد من التدهور مع تزايد وتيرة الغارات الجوية والقصف المدفعي المتبادل على جانبي الحدود.










