موسكو تعلن دخول الحرب “مرحلة جديدة” وزيلينسكي يطالب الغرب بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي لمواجهة التصعيد الروسي المتسارع.
كييف-المنشر الإخبارى
شهدت أوكرانيا فجر الثلاثاء واحدة من أعنف موجات القصف الروسي منذ أسابيع، بعدما أطلقت موسكو مئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ باتجاه العاصمة كييف وعدد من المدن الأوكرانية، في تصعيد عسكري جديد أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأعاد المخاوف من اتساع نطاق الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
ووفق السلطات الأوكرانية، أسفرت الضربات الروسية عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين، بينما تعرضت مناطق سكنية ومنشآت مدنية وبنى تحتية حيوية لأضرار واسعة جراء القصف المكثف.
وأعلنت بلدية كييف مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من ستين آخرين، بينهم أطفال، بعد استهداف عدد من الأبراج السكنية ورياض الأطفال والمراكز الطبية والمباني الإدارية. كما شهدت مدينة دنيبرو هجمات عنيفة أدت إلى مقتل 12 شخصاً بينهم طفلان، إثر تعرض مبنى سكني مكون من أربعة طوابق لأضرار جسيمة.
وأدى القصف إلى انقطاع الكهرباء مؤقتاً عن نحو 140 ألف شخص في عدة مناطق، فيما سجلت إصابات إضافية في منطقة خاركيف شمال شرقي البلاد.
وأكد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا استخدمت في الهجوم 656 طائرة مسيّرة و73 صاروخاً من أنواع مختلفة، بينها 33 صاروخاً باليستياً و8 صواريخ فرط صوتية من طراز “تسيركون”، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية منذ اندلاع الحرب.
وأضافت القوات الأوكرانية أنها تمكنت من إسقاط أو تعطيل أكثر من 600 طائرة مسيرة وعشرات الصواريخ، إلا أن عدداً من المقذوفات نجح في الوصول إلى أهدافه متسبباً بخسائر بشرية ومادية كبيرة.
في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها نفذت “ضربة مكثفة بأسلحة دقيقة بعيدة المدى” استهدفت منشآت مرتبطة بالصناعات الدفاعية الأوكرانية، مؤكدة أن العمليات العسكرية دخلت ما وصفته بـ”النمط الجديد” من الحرب، رداً على هجمات أوكرانية استهدفت مواقع داخل الأراضي الروسية خلال الفترة الأخيرة.
وعلى الجانب الروسي، أعلنت السلطات اندلاع حريق في مصفاة إيلسكي النفطية بمنطقة كراسنودار نتيجة هجوم بمسيّرات أوكرانية، كما تحدثت عن إسقاط 148 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ساعات الليل، إضافة إلى التصدي لهجمات استهدفت مناطق حدودية وشبه جزيرة القرم.
وأثارت كثافة الهجمات الروسية الأخيرة قلقاً متزايداً لدى الدول الأوروبية المجاورة، حيث أعلنت بولندا رفع حالة التأهب وإرسال طائرات مقاتلة لحماية مجالها الجوي ومراقبة التطورات العسكرية قرب حدودها الشرقية.
وعقب الضربات، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاء بلاده الغربيين إلى زيادة الدعم العسكري بشكل عاجل، مطالباً بتزويد كييف بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي وصواريخ “باتريوت” لمواجهة الهجمات الصاروخية الروسية المتزايدة.
وأكد زيلينسكي أن استمرار الهجمات بهذا الحجم يثبت حاجة أوكرانيا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، محذراً من أن التراخي الدولي قد يمنح موسكو فرصة لتوسيع عملياتها العسكرية خلال الأشهر المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقارير عسكرية غربية إلى تحقيق القوات الأوكرانية تقدماً ميدانياً محدوداً على بعض الجبهات خلال الشهرين الماضيين، وهو ما يراه مراقبون أحد الأسباب الرئيسية وراء تصعيد موسكو لهجماتها الجوية ومحاولتها استعادة زمام المبادرة في ساحة المعركة.










