وزير الخارجية الأميركي يواجه أول مساءلة علنية منذ اندلاع الحرب مع إيران وسط ضغوط سياسية متزايدة وتساؤلات حول استراتيجية واشنطن المقبلة.
واشنطن – المنشر الإخباري
بدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، مواجهة سياسية دقيقة داخل أروقة الكونغرس الأميركي، مع مثوله أمام لجان مجلسي الشيوخ والنواب في أول جلسات استماع علنية منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تزايد الجدل بشأن سياسة الرئيس دونالد ترمب الخارجية ومستقبل الصراع في الشرق الأوسط.
ويشارك روبيو، الذي يتولى في الوقت نفسه منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي للرئيس ترمب، في سلسلة جلسات استماع تمتد على مدار يومين أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ولجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إضافة إلى لجان المخصصات المالية المختصة بمناقشة ميزانية وزارة الخارجية للعام المالي 2027.
وتأتي هذه الجلسات في وقت تواجه فيه إدارة ترمب انتقادات متزايدة بسبب توجهها نحو خفض موازنة الشؤون الخارجية بنحو 30%، مقابل زيادة الإنفاق العسكري بنسبة تصل إلى 50%، في خطوة أثارت مخاوف داخل الكونغرس بشأن تأثيرها على الدور الدبلوماسي الأميركي في عدد من الملفات الدولية الساخنة.
وتحظى الحرب المستمرة مع إيران باهتمام خاص خلال جلسات الاستجواب، إذ يسعى أعضاء الكونغرس للحصول على توضيحات بشأن استراتيجية الإدارة الأميركية لإنهاء الصراع الذي اندلع عقب الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية في 28 فبراير الماضي.
ورغم أن مسؤولين أميركيين كباراً قدموا إحاطات مغلقة للنواب وأعضاء مجلس الشيوخ خلال الأشهر الماضية، فإن جلسات هذا الأسبوع تمثل أول مناسبة علنية يشرح فيها روبيو تفاصيل الموقف الأميركي أمام الرأي العام، وهو ما يمنحها أهمية سياسية وإعلامية كبيرة.
وخلال الجلسة، شهدت القاعة احتجاجات مناهضة للحرب، حيث أخرجت الشرطة عدداً من المتظاهرين الذين رفعوا شعارات تطالب بوقف العمليات العسكرية ضد إيران وإنهاء التصعيد في المنطقة.
من جانبه، انتقد السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي إدارة ترمب، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الحرب بغض النظر عن شروط التسوية الحالية، محذراً من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للصراع على المواطنين الأميركيين، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة.
وأشار ميرفي إلى أن ارتفاع أسعار البنزين أصبح يشكل عبئاً مباشراً على الأسر الأميركية والشركات، منتقداً السياسات التي اتبعتها الإدارة في ملف الطاقة والعقوبات، ومعتبراً أن استمرار الحرب قد يفاقم الضغوط الاقتصادية قبل أشهر من الانتخابات النصفية المقبلة.
في المقابل، يراهن عدد من الجمهوريين على قدرة إدارة ترمب على تحقيق اختراق سياسي وعسكري يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة ويعزز موقف الحزب الجمهوري قبل انتخابات نوفمبر المقبلة.
لكن الرئيس الأميركي يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً من داخل حزبه، حيث يرفض جناح متشدد في الحزب الجمهوري تقديم أي تنازلات لإيران أو تخفيف للعقوبات المفروضة عليها، مطالباً بمواصلة سياسة الضغط القصوى حتى تحقيق أهداف واشنطن بشكل كامل.
ويرى مراقبون أن جلسات استجواب روبيو قد تشكل اختباراً مهماً لإدارة ترمب في ظل تزايد الأسئلة حول كلفة الحرب، ومستقبل المفاوضات مع طهران، وتأثير التطورات الإقليمية على الوضع السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة.










