عقوبات جديدة من إدارة ترامب تستهدف قلب الاقتصاد الكوبي وتثير مخاوف من تعميق الأزمة المعيشية في الجزيرة
واشنطن – المنشر الإخبارى
صعّدت كوبا لهجتها تجاه الولايات المتحدة، متهمة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن حملة ضغوط اقتصادية جديدة تهدف إلى عزل البلاد دبلوماسياً ومالياً وتجاريًا، عبر استهداف أحد أهم أعمدة الاقتصاد الكوبي في خطوة وصفتها هافانا بأنها الأخطر منذ سنوات.
وفي بيان رسمي، اعتبرت الحكومة الكوبية أن الإجراءات الأميركية الأخيرة تمثل محاولة مباشرة لإضعاف مجموعة الإدارة التجارية التابعة للقوات المسلحة الكوبية (GAE)، وهي أكبر تكتل اقتصادي في البلاد ويشرف على قطاعات استراتيجية تشمل السياحة والبنية التحتية والخدمات المالية والتجارة والطاقة.
وجاء التصعيد بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً جديداً الشهر الماضي يفرض عقوبات على الأفراد والشركات التي تستثمر في كوبا، إضافة إلى إجراءات تستهدف جهات أجنبية تتعامل اقتصادياً مع مجموعة “GAE”، في إطار سياسة أميركية تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على هافانا.
ورأت السلطات الكوبية أن هذه الخطوة تتجاوز العقوبات التقليدية، معتبرة أنها تستهدف بشكل مباشر البنية الاقتصادية للدولة وتسعى إلى حرمانها من مصادر التمويل والاستثمار والتعاون الدولي، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متفاقمة.
وأكدت الحكومة الكوبية أن الهدف الحقيقي من العقوبات ليس فقط الضغط الاقتصادي، بل أيضاً تشويه صورة المؤسسات الوطنية وتقويض النموذج الاجتماعي والسياسي الذي تتبناه البلاد منذ عقود.
وتُعد مجموعة “GAE” إحدى أكثر المؤسسات نفوذاً في الاقتصاد الكوبي، إذ تأسست خلال تسعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس الراحل راؤول كاسترو عندما كان وزيراً للدفاع، وتحولت تدريجياً إلى لاعب رئيسي يدير جزءاً كبيراً من النشاط الاقتصادي في الجزيرة.
ورغم الانتقادات التي توجهها المعارضة الكوبية للمجموعة بسبب حجم نفوذها الاقتصادي وارتباطها بالمؤسسة العسكرية، تؤكد الحكومة أن “GAE” لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني ومواجهة تداعيات العقوبات الأميركية المتواصلة.
وأشار البيان الرسمي إلى أن المجموعة ساهمت في تنفيذ مشاريع إسكانية واسعة وبناء أكثر من عشرة آلاف وحدة سكنية، إضافة إلى استثمارات في قطاع الطاقة المتجددة ودعم العمال خلال جائحة كورونا، معتبراً أن هذه الإنجازات تعكس دورها في تعزيز صمود البلاد أمام الضغوط الخارجية.
وتأتي هذه المواجهة الجديدة بين واشنطن وهافانا في وقت تعاني فيه كوبا أزمة اقتصادية حادة تشمل نقص الوقود والطاقة وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب صعوبات متزايدة في توفير السلع الأساسية.
ويرى مراقبون أن العقوبات الجديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي في الجزيرة، خاصة إذا أثرت على تدفقات الاستثمار الأجنبي أو على الشركات الدولية التي تتعامل مع المؤسسات الاقتصادية الكوبية، وهو ما قد يفاقم التحديات التي تواجهها الحكومة في إدارة الأزمة الحالية.










