ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي.. الحكومة تراهن على الطروحات وجذب الاستثمارات والتحول إلى الدعم النقدي
القاهرة – المنشر_الاخباري
أعلنت الحكومة المصرية عزمها المضي قدماً في برنامج الطروحات الحكومية عبر إدراج ما بين 4 و5 شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية قبل نهاية عام 2026، في خطوة تستهدف توسيع دور القطاع الخاص، وزيادة تدفقات الاستثمار، وتوفير موارد مالية جديدة للاقتصاد الذي يواجه تحديات متواصلة.
وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن الحكومة تعمل حالياً على استكمال الإجراءات اللازمة لطرح الشركات المستهدفة خلال الأشهر المقبلة، دون الكشف عن أسماء الكيانات المرشحة للإدراج، مشيراً إلى أن البرنامج يأتي ضمن رؤية الدولة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وتسعى القاهرة منذ سنوات إلى تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي واسع بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، يتضمن تخفيض حجم مشاركة الدولة في عدد من القطاعات الاقتصادية، ورفع مساهمة الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية في الناتج المحلي الإجمالي.
ويُنظر إلى برنامج الطروحات الحكومية باعتباره أحد أبرز أدوات الحكومة لتوفير السيولة وجذب رؤوس الأموال، سواء عبر بيع حصص لمستثمرين إستراتيجيين أو من خلال طرح أسهم الشركات في سوق الأوراق المالية، بما يساهم في تنشيط البورصة المصرية وزيادة عمقها الاستثماري.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً اقتصادية ناجمة عن ارتفاع مستويات الدين العام، وزيادة تكاليف الاقتراض، واستمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى البحث عن مصادر تمويل إضافية تدعم خططها التنموية وتخفف الضغوط على الموازنة العامة.
وفي سياق متصل، كشف مدبولي أن الحكومة تستهدف بدء التحول التدريجي نحو نظام الدعم النقدي خلال السنة المالية المقبلة، مؤكداً أن الهدف من هذا التحول ليس تقليص الدعم أو خفض قيمته، وإنما ضمان وصوله إلى الفئات الأكثر استحقاقاً وتحسين كفاءة منظومة الإنفاق الحكومي.
ويستفيد حالياً أكثر من 60 مليون مواطن من منظومة السلع التموينية المدعومة، فيما يحصل نحو 70 مليون شخص على الخبز المدعم ضمن برامج الحماية الاجتماعية التي تديرها الدولة.
وتعد مسألة الانتقال من الدعم العيني إلى النقدي من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للجدل في مصر خلال السنوات الأخيرة، إذ ترى الحكومة أن هذه الخطوة ستحد من الهدر وتساعد في توجيه الموارد بشكل أكثر كفاءة، بينما يطالب مراقبون بضمانات كافية لحماية الفئات محدودة الدخل من أي آثار محتملة للتغيير.
ويرى خبراء اقتصاديون أن نجاح الحكومة في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، بالتوازي مع إصلاح منظومة الدعم، سيكون عاملاً حاسماً في تعزيز الثقة بالاقتصاد المصري وتحسين بيئة الاستثمار خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع سعي القاهرة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى مستويات أعلى خلال السنوات القادمة.










