خطوة احتجاجية في جنيف تعكس تمسك الوفود العربية بدعم الحقوق الفلسطينية ورفض السياسات الإسرائيلية داخل المحافل الدولية
جنيف – المنشر_الاخباري
شهدت أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في مدينة جنيف السويسرية، موقفًا احتجاجيًا لافتًا تمثل في انسحاب الوفد المصري وعدد من الوفود العربية من الجلسة العامة للمؤتمر فور بدء كلمة ممثل إسرائيل، في خطوة عكست استمرار المواقف العربية الرافضة للسياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، والتأكيد على دعم الحقوق الفلسطينية داخل المنظمات والمحافل الدولية.
وقال أحمد الدبيكي، نقيب العلوم الصحية وعضو وفد اتحاد نقابات عمال مصر المشارك في أعمال المؤتمر، إن الوفد المصري إلى جانب عدد من الوفود العربية غادر القاعة الرئيسية للمؤتمر بمجرد الإعلان عن بدء كلمة ممثل إسرائيل أمام الجلسة العامة، مؤكدًا أن هذه الخطوة جاءت تعبيرًا عن الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والعمال الفلسطينيين.
وأوضح الدبيكي أن الانسحاب لم يكن تحركًا فرديًا أو عفويًا، بل جاء في إطار موقف عربي متوافق يعكس حجم الغضب والاستياء من السياسات الإسرائيلية، خاصة في ظل التطورات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية وما يواجهه الفلسطينيون من تحديات إنسانية واقتصادية واجتماعية متفاقمة نتيجة استمرار الصراع.
وأضاف أن هذا التحرك يمثل رسالة سياسية ونقابية واضحة داخل منظمة العمل الدولية، مفادها أن الدول العربية ما زالت متمسكة بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، وترفض أي محاولات لتجاهل الانتهاكات التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون أو التقليل من معاناتهم في ظل الأوضاع الراهنة.
وأشار إلى أن واقعة الانسحاب جاءت استكمالًا لسلسلة من المواقف الاحتجاجية التي شهدتها الدورة الحالية للمؤتمر، حيث شهدت إحدى الجلسات السابقة احتجاجًا من عدد من الوفود العربية، بينها وفود فلسطين ولبنان وسوريا ومصر، خلال كلمة ممثل إسرائيل، في تعبير جماعي عن رفضهم للمواقف الإسرائيلية المطروحة داخل المؤتمر.
وأكد الدبيكي أن المشاركة العربية الفاعلة في مؤتمر العمل الدولي لم تقتصر على المواقف الاحتجاجية فقط، بل شملت كذلك جهودًا دبلوماسية ونقابية مكثفة لدعم الحقوق الفلسطينية داخل المنظمة الدولية، والعمل على تعزيز حضور فلسطين في المؤسسات العمالية الدولية ومنحها صلاحيات أوسع تتيح لها الدفاع عن قضايا العمال الفلسطينيين بشكل أكثر فاعلية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الدورة الحالية شهدت تصويتًا وصفه بالتاريخي داخل منظمة العمل الدولية، أسفر عن منح فلسطين صلاحيات إجرائية موسعة داخل المنظمة بأغلبية كبيرة من أصوات الدول الأعضاء، وهو ما اعتبره تطورًا مهمًا يعكس تنامي الدعم الدولي للحقوق الفلسطينية داخل المنظمات متعددة الأطراف.
وأوضح أن هذا الإنجاز جاء نتيجة جهود دبلوماسية عربية وفلسطينية مشتركة استمرت لفترة طويلة، وأسهمت في حشد التأييد الدولي لصالح تعزيز مكانة فلسطين داخل المنظمة، بما يتيح لها المشاركة بصورة أكبر في مناقشة القضايا المرتبطة بالعمالة وحقوق العمل والتنمية الاجتماعية.
ولفت إلى أن العمال الفلسطينيين يواجهون أوضاعًا استثنائية نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة، وهو ما يجعل من الضروري استمرار الدعم الدولي لقضاياهم داخل المؤسسات المعنية بحقوق العمال، وعلى رأسها منظمة العمل الدولية.
وأكد أن الوفد المصري شارك خلال أعمال المؤتمر في مختلف الاجتماعات واللجان الفنية والنقابية، وحرص على دعم المواقف العربية المشتركة والتنسيق مع الوفود الشقيقة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة ما يتعلق بحقوق العمال الفلسطينيين والأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وشدد الدبيكي على أن الانسحاب من الجلسة العامة لا يعني مقاطعة أعمال المؤتمر أو التراجع عن المشاركة فيه، بل يعد وسيلة احتجاج سلمية ومشروعة للتعبير عن موقف سياسي وأخلاقي تجاه قضية تحظى بإجماع واسع داخل الأوساط العمالية والنقابية العربية.
وأضاف أن الحركة النقابية العربية كانت دائمًا حاضرة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية داخل المنظمات الدولية، وأن مؤتمر العمل الدولي يمثل إحدى الساحات المهمة التي يتم من خلالها إيصال صوت العمال الفلسطينيين إلى المجتمع الدولي وتسليط الضوء على التحديات التي يواجهونها.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك يعكس استمرار الزخم العربي الداعم للقضية الفلسطينية داخل المؤسسات الدولية، في وقت تشهد فيه العديد من المنظمات الدولية نقاشات متزايدة حول الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في الأراضي الفلسطينية وتأثيرها المباشر على سوق العمل وحقوق العمال.
كما يعكس الانسحاب حرص الوفود العربية على توجيه رسالة سياسية واضحة مفادها أن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة بقوة في أجندة العمل العربي المشترك، وأن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين لا يقتصر على الجوانب السياسية فقط، بل يمتد أيضًا إلى القضايا العمالية والاجتماعية والاقتصادية التي تمس حياة ملايين الفلسطينيين.
واختتم الدبيكي تصريحاته بالتأكيد على أن الوفد المصري سيواصل دعمه الكامل للحقوق الفلسطينية داخل منظمة العمل الدولية، مشددًا على أن التنسيق العربي سيبقى قائمًا من أجل حماية مصالح العمال الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم المشروعة في مختلف المحافل الدولية.










