واشنطن توسع دائرة الضغوط على القيادة الكوبية بفرض عقوبات على الرئيس ميغيل دياز كانيل وأفراد من عائلة كاسترو، وسط حديث متجدد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تغيير سياسي في الجزيرة واستمرار سياسة الضغط الاقتصادي.
هافانا- المنشر الإخباري
فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وعدد من الشخصيات البارزة المرتبطة بالنظام الحاكم في كوبا، في خطوة تعكس استمرار نهج التصعيد الذي تتبعه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه هافانا.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية، شملت العقوبات الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إلى جانب أربعة أشخاص آخرين، من بينهم زوجته وابنها، فضلاً عن خمسة كيانات حكومية وعسكرية، أبرزها وزارة القوات المسلحة الثورية الكوبية.
كما طالت العقوبات أليخاندرو كاسترو إسبين، الابن الوحيد للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، والذي يُعد أحد أبرز الشخصيات الأمنية المقربة من دوائر الحكم في البلاد، حيث سبق أن شغل منصب مستشار في لجنة الدفاع والأمن القومي الكوبية، وشارك في عدد من اللقاءات الدبلوماسية المهمة بين كوبا والولايات المتحدة خلال السنوات الماضية.
وشملت الإجراءات الأميركية أيضاً أحد أحفاد راؤول كاسترو، في إطار توسيع دائرة العقوبات لتطال شخصيات تنتمي إلى العائلة التي لعبت دوراً محورياً في حكم كوبا منذ انتصار الثورة الكوبية عام 1959.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع من إعلان السلطات الأميركية توجيه اتهامات جنائية إلى راؤول كاسترو على خلفية حادثة تعود إلى عام 1996، تتعلق بإسقاط طائرات مدنية كانت تشغلها مجموعة من المنفيين الكوبيين، وهي القضية التي أعادت فتح ملفات تاريخية شائكة بين واشنطن وهافانا.
كما تندرج العقوبات الجديدة ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب خلال الأشهر الأخيرة ضد الحكومة الكوبية، حيث سبق أن فرضت قيوداً على منح التأشيرات لمسؤولين كبار، بينهم الرئيس ميغيل دياز كانيل، إلى جانب فرض عقوبات على عدد من القادة العسكريين والأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
وشهد الشهر الماضي فرض عقوبات على 11 مسؤولاً كوبياً، بينهم وزير الاتصالات وعدد من كبار الضباط العسكريين، بالإضافة إلى استهداف جهاز الاستخبارات الرئيسي في البلاد.
وفي سياق متصل، كثفت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، خصوصاً مجموعة “غايسا” الاقتصادية التي تدير قطاعات واسعة من الاقتصاد الكوبي، بما في ذلك السياحة والخدمات المالية والتجارية.
ويرى مراقبون أن استهداف هذه المجموعة الاقتصادية يهدف إلى تقليص الموارد المالية التي تعتمد عليها الحكومة الكوبية، ودفعها إلى تقديم تنازلات سياسية واقتصادية في مواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة.
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته تواصل متابعة الملف الكوبي عن كثب، معتبراً أن النظام الحاكم في الجزيرة يعاني من أزمات متفاقمة وأن الولايات المتحدة تسعى إلى رؤية “كوبا تُدار بشكل أفضل”، وفق تعبيره.
وقال ترامب خلال تصريحات للصحفيين إن بلاده تمتلك خططاً للتعامل مع الملف الكوبي، لكنه أشار إلى أن الأولوية الحالية تتركز على الملف الإيراني قبل الانتقال إلى قضايا أخرى، من بينها كوبا.
وأضاف أن الشعب الكوبي بحاجة إلى المساعدة والدعم، معتبراً أن النظام الحالي مسؤول عن الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تشهدها البلاد.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة الكوبية أن العقوبات الأميركية تمثل السبب الرئيسي في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، لا سيما في ظل استمرار الحصار الاقتصادي المفروض على الجزيرة منذ عقود.
وتواجه كوبا أزمة اقتصادية حادة تتمثل في نقص الوقود والطاقة وانقطاع الكهرباء وتراجع الإنتاج الغذائي، وهي أزمات ازدادت حدتها خلال الأشهر الأخيرة مع تشديد العقوبات الأميركية وتراجع مصادر الدخل الرئيسية للبلاد.
وكانت منظمات وخبراء دوليون قد انتقدوا مراراً سياسة العقوبات الأميركية على كوبا، معتبرين أنها تسهم في زيادة معاناة السكان المدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن سياسة الضغط القصوى على هافانا، تبدو فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية بين الجانبين محدودة، خاصة مع استمرار الخلافات العميقة حول قضايا الحكم وحقوق الإنسان والعلاقات الاقتصادية.
ويرى محللون أن العقوبات الجديدة تعكس رغبة الإدارة الأميركية في زيادة الضغوط على النخبة الحاكمة في كوبا، عبر استهداف شخصيات نافذة ومؤسسات اقتصادية وعسكرية مؤثرة، في محاولة لإحداث تغييرات داخلية أو دفع الحكومة إلى تعديل سياساتها.
ومع استمرار هذه المواجهة السياسية والاقتصادية بين البلدين، تبقى كوبا واحدة من أبرز ملفات التوتر المزمنة في السياسة الخارجية الأميركية، وسط ترقب لتداعيات العقوبات الجديدة على مستقبل العلاقات بين واشنطن وهافانا خلال المرحلة المقبلة.










