مع استمرار تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران، أعادت صور نشرتها جهة دبلوماسية إيرانية فتح ملف الهجوم الذي استهدف مطار الكويت الدولي، وسط تضارب الروايات بشأن الجهة المسؤولة عن الضربة التي أوقعت قتيلًا وعشرات المصابين
طهران – المنشر الإخباري
أعادت قنصلية إيرانية في مدينة حيدر أباد الهندية إشعال الجدل حول الهجوم الذي استهدف مطار الكويت الدولي، بعد نشر صور ومقارنات بصرية قالت إنها تثير تساؤلات بشأن الرواية الأمريكية التي تتهم طهران بتنفيذ الهجوم بواسطة طائرات مسيرة.
وتأتي الخطوة الإيرانية في وقت تتمسك فيه الولايات المتحدة والكويت بموقفهما القائل إن الهجوم نُفذ بطائرات مسيرة إيرانية واستهدف منشأة مدنية بشكل مباشر، مما أدى إلى سقوط قتيل وإصابة 63 شخصًا، إضافة إلى أضرار واسعة داخل المطار.
ونشرت القنصلية الإيرانية عبر منصة “إكس” صورتين قالت إنهما تطرحان علامات استفهام حول طبيعة الهجوم. وتُظهر إحدى الصورتين لحظة الانفجار داخل المطار، بينما تُظهر الأخرى ما يبدو أنها طائرة مسيرة من طراز “شاهد”. وأشارت القنصلية إلى أن اختلاف زوايا الإضاءة والظلال بين الصورتين قد يدل على أنهما التقطتا في توقيتين مختلفين، معتبرة أن ذلك يستوجب إعادة فحص الرواية المتداولة حول الحادثة.
ويأتي ذلك في سياق مزاعم إيرانية متزايدة تشير إلى أن الأضرار التي لحقت بالمطار ربما لم تكن نتيجة هجوم مباشر بطائرة مسيرة، بل ناجمة عن صاروخ اعتراض أطلقته أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية وأخطأ هدفه.
في المقابل، سارعت القيادة المركزية الأمريكية إلى نفي هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدة أن التحقيقات العسكرية والبيانات المتوافرة لديها تثبت أن مطار الكويت الدولي تعرض لهجوم متعمد بواسطة طائرات مسيرة إيرانية.
وقالت القيادة المركزية في بيان رسمي إن المزاعم الإيرانية “كاذبة تمامًا”، مضيفة أن استهداف المطار كان عملية مخططًا لها مسبقًا واستهدفت منشأة مدنية بصورة مباشرة وغير مبررة.
ويُعد الهجوم على مطار الكويت من أخطر الحوادث الأمنية التي شهدتها منطقة الخليج منذ اندلاع المواجهة العسكرية الحالية بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، نظرًا لكونه استهدف مرفقًا مدنيًا حيويًا يستخدمه آلاف المسافرين يوميًا.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها هيئة الطيران المدني الكويتية لحظة وقوع الانفجار داخل المطار، كما تداولت وسائل إعلام محلية ودولية صورًا ومشاهد توثق حجم الأضرار التي لحقت بعدد من مرافق مبنى الركاب.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الكويتية أن البلاد تحتفظ بحقها الكامل في الرد على الهجوم، معتبرة أن استهداف منشأة مدنية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لأمن الدولة واستقرارها.
ويرى مراقبون أن إصرار إيران على التشكيك في الرواية الأمريكية يرتبط بتجنب التداعيات السياسية والقانونية المترتبة على استهداف منشأة مدنية، خاصة أن مثل هذه الهجمات قد تفتح الباب أمام ضغوط دولية إضافية وعقوبات جديدة.
كما يشير خبراء إلى أن طهران تدرك أن الاعتراف بمسؤولية مباشرة عن الهجوم قد يمنح خصومها مبررات لتوسيع نطاق الإجراءات السياسية والعسكرية ضدها في مرحلة تشهد أصلًا توترًا غير مسبوق في المنطقة.
وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى تثبيت روايتها باعتبار الهجوم دليلًا جديدًا على ما تصفه بتصعيد إيران لعملياتها ضد المنشآت المدنية والبنى التحتية الحيوية في الخليج.
ويؤكد محللون أن القضية تجاوزت مسألة تحديد الجهة المنفذة للهجوم، لتتحول إلى معركة إعلامية وسياسية مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، تستخدم فيها الصور والتسجيلات والبيانات العسكرية لتعزيز المواقف السياسية لكل طرف.
ومع غياب تقرير فني مستقل يكشف بصورة نهائية طبيعة المقذوف الذي أصاب المطار ومصدره الحقيقي، يبقى الجدل مفتوحًا بين روايتين متناقضتين، في وقت تتابع فيه دول الخليج بقلق تداعيات التصعيد العسكري المتسارع واحتمالات امتداده إلى منشآت مدنية واقتصادية أخرى في المنطقة.










