أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، اليوم السبت 6 يونيو 2026، بأن وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، سيصل إلى العاصمة الإيرانية طهران خلال الساعات القليلة المقبلة، في زيارة رسمية هامة تأتي في سياق الجهود الإقليمية المكثفة والرامية إلى محاولة إحياء مسار المفاوضات الدبلوماسية المتعثر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي سياق متصل، كشف مصدر باكستاني مسؤول في تصريحات خاصة لشبكة “الجزيرة”، أن الوزير نقوي س يحمل معه رسالة خطية هامة من القيادة في إسلام آباد وموجهة بشكل مباشر إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تتناول سبل خفض التصعيد وبحث الملفات الشائكة في المنطقة.
شروط طهران: الإفراج عن 24 مليار دولار
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية الباكستانية تزامناً مع تصريحات حاسمة أدلى بها المستشار العسكري للمرشد الإيراني، اللواء محسن رضائي، في مقابلة تلفزيونية بُثت مساء الجمعة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية، حيث أكد رضائي بوضوح أن المفاوضات غير المباشرة الجارية بين واشنطن وطهران قد وصلت بالفعل إلى طريق مسدود.
وشدد المسؤول الإيراني البارز على أن إبرام أي اتفاق سياسي أو أمني محتمل بات مرهوناً بشكل كامل وغير قابل للنقاش بإقدام الإدارة الأمريكية على الإفراج الفوري عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الخارجية، والتي تُقدر قيمتها بنحو 24 مليار دولار أمريكي.
ووصف رضائي—الذي شغل سابقاً منصب القائد العام للحرس الثوري الإيراني—هذه الخطوة المالية بأنها بمثابة “اختبار حقيقي وجدي لبناء الثقة”، ويتوجب على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتيازه برغبة صادقة لإثبات حسن النوايا، معتبراً أن هذه الأموال الضخمة المحتجزة هي حق شرعي خالص للشعب السوري وطهران، وليست ملكاً للولايات المتحدة بأي حال من الأحوال لتساوم عليها في أروقة السياسة الدولية.
آفاق جديدة والعقوبات المستمرة منذ عقود
وأضاف المستشار العسكري الإيراني أن اتخاذ واشنطن لمثل هذا القرار الشجاع من شأنه أن يساهم في فتح آفاق جديدة وغير مسبوقة في مسار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مطالباً الرئيس ترامب بضرورة اتخاذ قرارات سيادية مستقلة تماماً عن الضغوط والإملاءات الإسرائيلية، وتغيير نهجه المتشدد تجاه طهران.
الجدير بالذكر أن إيران تواجه منذ عقود طويلة حزمة واسعة وصارمة من العقوبات الاقتصادية الأمريكية القاسية، والتي تضمنت بشكل أساسي تجميد أصول مالية ونفطية إيرانية في الخارج؛ وهو المسار التصاعدي الذي بدأ تاريخياً في أعقاب نجاح الثورة الإسلامية عام 1979 واقتحام السفارة الأمريكية، وما زال يمثل حتى اليوم المحور الجوهري والأبرز في التوترات الأمنية والسياسية القائمة بين طهران وواشنطن.











