في تطور مفاجئ ومثير للجدل، سعى المتحدث الرسمي السابق باسم فصيل “جيش الإسلام” المسلح، مجدي نعمة (37 عاماً)، والمعروف في الأوساط السياسية والإعلامية باسمه الحركي “إسلام علوش”، إلى نقل معركته القضائية المعقدة من قاعات المحاكم الفرنسية في العاصمة باريس إلى العاصمة السورية دمشق.
ويطالب علوش، المعتقل لدى السلطات الفرنسية منذ مطلع عام 2026، الحكومة والقيادة السورية بالتدخل الفوري والتنسيق مع الجانب الفرنسي لإحالة ملف محاكمته بالكامل إلى القضاء السوري، مستنداً في مبرراته إلى أن استمرار ملاحقته ومحاكمته داخل الأراضي الفرنسية يعد مساساً مباشراً وصريحاً بسيادة الدولة السورية.
نداء إلى دمشق وشكاوى من ظروف الاحتجاز
وفي رسالة صوتية منسوبة إليه، وجّه علوش نداءً مباشراً إلى الرئيس السوري ووزراء الدفاع والخارجية والعدل في دمشق، حثهم فيها على ضرورة التواصل الدبلوماسي والقانوني مع باريس للعمل على سحب ملفه وإحالته للقضاء المحلي.
وتحدث علوش بمرارة عن تدهور ظروف احتجازه داخل السجون الفرنسية؛ مؤكداً أنه لم يتلقَّ أي زيارة قنصلية رسمية منذ توقيفه، ويُحرم من حقوقه الأساسية كأداء الصلاة، كما أصيب بعدة أمراض مزمنة نتيجة منعه من الحركة في مساحات ضيقة للغاية، مضيفاً أنه لا يرى ضوء الشمس ويتعرض للتفتيش العاري المهين ثلاث مرات يومياً.
المحطة الميدانية: من انشقاق الجيش إلى واجهة “جيش الإسلام”
بدأت رحلة مجدي نعمة الميدانية مع المعارضة السورية المسلحة عقب انشقاقه عن صفوف الجيش السوري في نوفمبر 2012؛ حيث سارع بالانضمام إلى زهران علوش، مؤسس “لواء الإسلام” الذي تحول لاحقاً إلى “جيش الإسلام”، وهو أحد أكبر وأبرز الفصائل المسلحة التي فرضت سيطرتها لسنوات على الغوطة الشرقية بريف دمشق.
وخلال تلك الحقبة، برز نعمة كواجهة إعلامية ومتحدث رسمي باسم الفصيل، لكنه يؤكد أنه غادر الغوطة متوجهاً إلى تركيا في مايو2013 لإدارة مهامه الإعلامية والسياسية من الخارج، وهو ما يراه دليلاً ينفي مسؤوليته المباشرة عن أي جرائم ميدانية نُسبت للفصيل على الأرض.
الرواية الفرنسية: اتهامات بجرائم حرب وحكم بالسجن
في المقابل، يتبنى الادعاء العام الفرنسي رواية مغايرة تماماً؛ إذ يرى أن دور نعمة تجاوز بكثير مجرد العمل الإعلامي والسياسي، معتبراً أنه قدم دعماً عملياتياً وعسكرياً لوجستياً ومباشراً للفصيل بين عامي 2013 و2016، وهي الفترة الزمنية التي يلاحق على خلفيتها قضائياً بتهم ثقيلة.
وبناءً على ذلك، أصدرت محكمة الجنايات في باريس حكماً قضائياً بالسجن لمدة 10 سنوات بحق نعمة، مع إلزامه بقضاء فترة احتجاز دنيا تبلغ ثلثي المدة قبل إمكانية تطبيق الإفراج المشروط، وذلك بعد إدانته بتهمة “المشاركة في مخطط لارتكاب جرائم حرب”.
وتعود جذور القضية لأواخر عام 2019، عندما وصل نعمة إلى فرنسا بصفة طالب جامعي لمتابعة دراسته في جامعة “إيكس مرسيليا” قبل أن تباغته السلطات الأمنية بالاعتقال والمحاكمة.










