أديس أبابا – في خطوة تعكس عمق الأزمة السياسية في إقليم الصومال (أوغادين) بإثيوبيا، أعلنت جبهة تحرير أوغادين الوطنية (ONLF) عن التزامها بمسار سياسي مستقل، نافيةً بشكل قاطع تلقيها أي توجيهات أو دعم خارجي من دول إقليمية مثل إريتريا أو السودان أو مصر.
وقالت الجهبة في وصل المنشر الاخباري “إدعاء أن إريتريا أو السودان أو مصر “دفعت” الـ ONLF في هذا الاتجاه هو ببساطة كاذب”
وأضافت “جبهة تحرير أوغادين لا تتلقى تعليمات من حكومات أجنبية. قراراتنا تستند إلى مصالح الشعب الصومالي والواقع على الأرض. بعد سنوات من الوعود غير المنفذة، والتدخلات، وانتهاكات اتفاقية السلام لعام 2018 من قبل حكومة حزب الازدهار “حكومة آبي أحمد”، خلصت الـ ONLF بشكل مستقل إلى أن النهج الحالي قد وصل إلى حدودهط.
وحملت جبهة تحرير أوغادين “المسؤولية عن هذه النتيجة تقع في أفعال حكومة آبي أحمد وليس في عواصم أجنبية”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، حيث تسعى الجبهة إلى تأكيد استقلالية قرارها في مواجهة اتهامات أديس أبابا لها بأنها تعمل كـ “وكيل” لأطراف خارجية تسعى لزعزعة استقرار إثيوبيا، خاصة في ظل نزاعات سد النيل وتنافسات البحر الأحمر.
اتفاق 2018: من الأمل إلى خيبة الأمل
يذكر أن الجبهة كانت قد وقعت اتفاقية سلام تاريخية مع الحكومة الإثيوبية في أسمرة عام 2018 تحت رعاية رئيس الوزراء آبي أحمد، وهو الاتفاق الذي أنهى عقوداً من التمرد المسلح وسمح للجبهة بالتحول إلى حزب سياسي قانوني.
إلا أن الواقع على الأرض شهد تراجعاً كبيراً، حيث اتهمت الجبهة حكومة “حزب الازدهار” بارتكاب انتهاكات منهجية، شملت عرقلة المشاركة السياسية، الفشل في إعادة دمج المقاتلين، تزوير الانتخابات، وتهميش المصالح الصومالية.
تحالفات جديدة ونهاية “عصر المفاوضات”
وبحلول أوائل عام 2026، أدى هذا الإحباط إلى اتخاذ الجبهة مساراً أكثر تصعيداً، حيث شاركت في تشكيل “تحالف الشعب الصومالي من أجل تقرير المصير” (SPAS) مع جماعات أخرى، معلنةً بذلك نهاية ما وصفته بـ “عهد المفاوضات العقيمة”.
وترجع الجبهة جذور تحركها إلى مظالم محلية متجذرة تتعلق بالحوكمة، النزاعات على الموارد، وحق تقرير المصير، مؤكدة أن قرارها ينبع من الداخل وليس من أي عاصمة أجنبية.
السياسة الإثيوبية في مهب الريح
في المقابل، لطالما ربط المسؤولون الإثيوبيون بين تحركات الجبهة وبين أجندات إقليمية، وهي ادعاءات تصفها الجبهة بأنها “سرديات سياسية” تهدف للتغطية على الإخفاقات الداخلية.
وبينما يتراوح الموقف داخل الجبهة بين مطالبات بالعودة للكفاح المسلح وأصوات تفضل المسارات الدبلوماسية، يرى مراقبون أن الإقليم يمر بمرحلة تقييم حرجة.
وتُشير التقديرات حتى يونيو 2026 إلى أن الوضع في إثيوبيا لا يزال متقلباً وعالي الخطورة.
وتؤكد الخلاصة التحليلية أن المظالم في الإقليم الصومالي حقيقية ولا يمكن تجاهلها، وأن استمرار السياسة الإثيوبية المجزأة قد يدفع المنطقة نحو تصعيد يفاقم انعدام الأمن للمدنيين. ويبقى الحل المستدام رهناً ببدء حوار شامل وجاد يعالج المطالب المشروعة بدلاً من الغرق في اتهامات “الوكالة” وتجديد الصراع.










