أثارت غارة جوية بطائرة مسيرة قرب بلدة شيرارو شمال إقليم تيغراي شمال إثيوبيا مخاوف واسعة لدى السكان من تجدد الصراع المسلح، في ظل تدهور العلاقات بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تغراي.
وبحسب مصادر محلية، وقعت الغارة يوم الجمعة في منطقة “تيكيماتي” معقل الجبهة الشعبية لتحرير تغراي، التي تبعد حوالي 1.5 كيلومتر عن بلدة شيرارو، حيث استهدفت مواقع عسكرية بدءا من الساعة الحادية عشرة مساء وحتى الواحدة صباحا.
وقد سمع دوي انفجارات طوال الليل، وشوهد نقل جنود جرحى إلى مستشفيات شيرارو، دون أن يتسنى تحديد عدد الضحايا أو هوية الجهة المنفذة.
هشاشة اتفاق بريتوريا
يأتي هذا الحادث في وقت يشهد فيه اتفاق السلام الموقع في نوفمبر 2022 بمدينة بريتوريا توترات متزايدة، فبينما نجح الاتفاق في وقف القتال واسع النطاق، إلا أن القضايا الجوهرية ظلت عالقة، منها استمرار التوترات غرب تيغراي، وعدم عودة مئات الآلاف من النازحين، وبطء آليات العدالة الانتقالية، والتعقيدات المتعلقة بتسريح المقاتلين وإعادة إدماجهم.
تصاعد التوتر السياسي والعسكري
تفاقمت الأزمة خلال العام الجاري بعد تمديد حكومة آبي أحمد ولاية الإدارة المؤقتة في تيغراي، وهو ما اعتبرته الجبهة انتهاكا لاتفاق بريتوريا. وقد ردت الجبهة الشعبية لتحرير تغراي، بإعادة تشكيل المجلس الإقليمي وانتخاب الدكتور ديبريتسيون جبريمايكل رئيسا إقليميا، مما دفع الطرفين لتبادل الاتهامات بخرق السلام.
وتتهم الجبهة الشعبية لتحرير تغراي، أديس أبابا بحجب الرواتب واستفزاز نزاع مسلح، بينما تتهم السلطات الفيدرالية الجبهة بالقيام بأنشطة سياسية وعسكرية غير قانونية.
يذكر أن حرب تيغراي التي استمرت عامين خلفت دمارا هائلا وأودت بحياة مئات الآلاف، واليوم يخشى السكان أن تؤدي هذه الغارة وتكرار استخدام الطائرات المسيرة التي شهدت حوادث مماثلة في يناير الماضي إلى انهيار تام لاتفاق السلام.
وقد أعرب أحد السكان عن قلقه العميق بالقول: “نشعر بالقلق حيال ما قد يعنيه هذا؛ يخشى الناس اندلاع حرب أخرى”. ويظل المراقبون في حالة ترقب، محذرين من أن غياب الحلول السياسية الجذرية يجعل من تجدد الصراع العسكري خطرا داهما يهدد استقرار الإقليم والمنطقة بأسرها.










