سيتشين يتهم واشنطن بإعادة تشكيل أسواق الطاقة العالمية ويؤكد: التوتر في هرمز يغيّر قواعد اللعبة الاقتصادية
موسكو- المنشر_الاخباري
اتهم الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت الروسية، إيغور سيتشين، شركات الطاقة الأمريكية بالاستفادة المباشرة من أي إغلاق أو تعطيل محتمل لمضيق هرمز، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إعادة صياغة قواعد سوق الطاقة العالمية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.
وجاءت تصريحات سيتشين خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، حيث قال إن “أي إجراءات تتعلق بمضيق هرمز، حتى وإن كانت تستهدف أطرافاً بعينها، فإن آثارها تنعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله دون استثناء”.
هرمز.. نقطة اشتعال في سوق الطاقة العالمي
أوضح سيتشين أن مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لصادرات النفط والغاز في العالم، تحول إلى نقطة ضغط جيوسياسية حساسة تؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة.
وأضاف أن التوترات المتزايدة في المنطقة أدت إلى تغييرات كبيرة في أنماط التجارة والطاقة العالمية، مشيراً إلى أن “غياب التقدير الكافي للمخاطر الاستراتيجية” ساهم في تعميق الاضطراب في أسواق النفط.
ويرى أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي لا يقتصر تأثيره على الدول المنتجة فحسب، بل يمتد ليشمل المستهلكين في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة على حد سواء.
شركات أمريكية في موقع المستفيد
وفي انتقاد مباشر، قال سيتشين إن الشركات الأمريكية الكبرى في قطاع الطاقة تعد من أبرز المستفيدين من ارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات في الخليج.
وأشار إلى أن هذه الشركات تتمتع بقدرة أكبر على تأمين الإمدادات وبيعها بأسعار أعلى في ظل اضطراب الأسواق، ما يمنحها “ميزة تنافسية غير طبيعية” مقارنة بغيرها من الفاعلين في السوق العالمية.
وبحسب تقديرات نقلها عن مؤسسات بحثية في قطاع الطاقة، فإن الأرباح الإضافية لهذه الشركات قد تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات في حال استمرار التوترات خلال العام الحالي.
تحذيرات من امتداد الأزمة إلى ممرات أخرى
حذّر رئيس روسنفت من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يدفع المخاطر إلى الانتشار نحو ممرات بحرية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقة وباب المندب وجبل طارق، ما قد يهدد أمن التجارة البحرية العالمية بشكل أوسع.
وأكد أن أسواق الطاقة لا تعمل بمعزل عن الجغرافيا السياسية، وأن أي اضطراب في نقطة واحدة يمكن أن يخلق سلسلة من التأثيرات المتتالية على النظام التجاري العالمي.
تراجع في فعالية أوبك بلس وتغير في موازين الإنتاج
وفي سياق حديثه، أشار سيتشين إلى أن تحالف أوبك بلس شهد تراجعاً في قدراته الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تغيرات في سياسات بعض الدول الأعضاء وتراجع مستويات الاستثمار في قطاع النفط.
وأضاف أن الإنتاج الإجمالي للتحالف انخفض مقارنة بالسنوات السابقة، في وقت تحتاج فيه السوق العالمية إلى استقرار أكبر في الإمدادات لمواجهة الطلب المتزايد.
كما لفت إلى أن روسيا نفسها شهدت انخفاضاً في إنتاج النفط، ما يتطلب استثمارات ضخمة لتعويض هذا التراجع خلال السنوات المقبلة.
الصين الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات
واعتبر سيتشين أن الصين تمثل النموذج الأكثر قدرة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز، بفضل سياساتها الحكومية في مجال أمن الطاقة وإدارة المخاطر.
وأوضح أن بكين تعتمد على استراتيجية تنويع مصادر الإمداد وتخزين استراتيجي واسع، ما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة تقلبات السوق العالمية مقارنة بغيرها من الدول الكبرى المستوردة للطاقة.
توقعات بأسعار النفط خلال الفترة المقبلة
تطرق رئيس روسنفت أيضاً إلى توقعات أسعار النفط، مشيراً إلى أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط قد يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
ووفق تقديراته، فإن أي تهدئة محتملة قد تعيد الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 80 و85 دولاراً للبرميل، بينما قد تشهد ارتفاعات مؤقتة في حال استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.
قراءة في التصريحات: صراع اقتصادي تحت غطاء جيوسياسي
تعكس تصريحات سيتشين جانباً من الصراع الدائر حول أسواق الطاقة العالمية، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر ملاحي، بل أصبح أداة ضغط اقتصادي واستراتيجي تؤثر على توازنات القوى بين كبار منتجي ومستهلكي الطاقة.
وفي ظل استمرار التوترات، تبقى أسواق النفط عرضة لتقلبات حادة، بينما تتزايد المخاوف من أن تمتد تداعيات الأزمة إلى النظام الاقتصادي العالمي بأكمله.











