نيويورك تايمز تكشف ان إسرائيل جمعت معلومات عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية بأساليب “تجسسية”
واشنطن – المنشر الإخباري
كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وتقارير استخباراتية، أن النشاط التجسسي الإسرائيلي المرتبط بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران أثار قلقاً متزايداً داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، بعدما وصل إلى مستويات وصفت بأنها غير مسبوقة حتى بالمقارنة مع أنشطة دول تعتبرها الولايات المتحدة خصوماً أو منافسين استراتيجيين.
وبحسب الصحيفة، فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية رصدت خلال الأشهر الماضية جهوداً إسرائيلية مكثفة للحصول على معلومات دقيقة بشأن استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المحادثات المتعلقة بالملف الإيراني، بما في ذلك المواقف التفاوضية والخطط البديلة والخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إسرائيل لم تكتف بمتابعة التصريحات العلنية والتسريبات السياسية، بل سعت إلى جمع معلومات مباشرة حول مجريات الاتصالات الدبلوماسية الحساسة بين واشنطن وطهران، في محاولة لفهم حدود التنازلات التي قد تكون الإدارة الأمريكية مستعدة لتقديمها، وكذلك الخطوط الحمراء التي تتمسك بها خلال المفاوضات.
وأكدت التقارير أن النشاط الاستخباراتي الإسرائيلي أصبح خلال الفترة الأخيرة “أعلى من نشاط أي حليف آخر للولايات المتحدة”، بل إن بعض المسؤولين الأمريكيين اعتبروا أن حجم المتابعة الإسرائيلية تجاوز في بعض الملفات ما تقوم به دول مصنفة ضمن الخصوم التقليديين لواشنطن.
ووفقاً لما أوردته نيويورك تايمز، فقد وصفت مصادر استخباراتية أمريكية أسلوب إسرائيل في جمع المعلومات المتعلقة بالمفاوضات بأنه “غير منضبط بشكل غير مسبوق”، في إشارة إلى اتساع نطاق العمليات ومحاولات الوصول إلى تفاصيل داخلية تخص صناع القرار الأمريكيين ومسار المباحثات مع إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن التقارير الاستخباراتية الأمريكية تضمنت معلومات تفيد بأن إسرائيل كثفت محاولات التنصت والمتابعة الإلكترونية لعدد من المسؤولين المشاركين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في إدارة الملف الإيراني، ومن بينهم المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي يعد من أبرز الشخصيات المنخرطة في الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
ويأتي هذا التطور في ظل تباينات متزايدة بين واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية التعامل مع إيران، إذ تخشى إسرائيل من أن تؤدي أي تسوية سياسية أو اتفاق جديد إلى منح طهران مساحة أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي أو تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.
وترى دوائر إسرائيلية أن أي تفاهم أمريكي إيراني قد ينعكس بصورة مباشرة على التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط، وهو ما يدفع تل أبيب إلى محاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول اتجاهات السياسة الأمريكية قبل اتخاذ قراراتها المستقبلية.
وفي المقابل، أثارت هذه التحركات الإسرائيلية استياء بعض المسؤولين الأمريكيين الذين اعتبروا أن عمليات جمع المعلومات تجاوزت الحدود التقليدية للتنسيق بين الحلفاء، خصوصاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل ترتبطان بعلاقات أمنية واستخباراتية وثيقة تمتد لعقود.
ولم تصدر حتى الآن تعليقات رسمية من البيت الأبيض أو الحكومة الإسرائيلية بشأن ما ورد في التقرير، إلا أن القضية تعيد إلى الواجهة تاريخاً طويلاً من الخلافات المرتبطة بعمليات التجسس بين البلدين، رغم الشراكة الاستراتيجية الوثيقة التي تجمعهما.
ويشير مراقبون إلى أن الكشف عن هذه المعلومات في هذا التوقيت يعكس حجم الحساسية التي تحيط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، خاصة مع استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة حول مستقبل العلاقة مع طهران، وحدود الانخراط الدبلوماسي معها، وتأثير أي اتفاق محتمل على أمن المنطقة وحلفاء واشنطن.
وتأتي هذه التطورات بينما تواصل الإدارة الأمريكية جهودها الدبلوماسية المرتبطة بالملف الإيراني، في وقت تراقب فيه إسرائيل عن كثب مسار المحادثات ونتائجها المحتملة، وسط مخاوف متزايدة من حدوث تحولات استراتيجية قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.










