في خطوة تعكس تصاعد حدة التوتر السياسي والأمني في العاصمة مقديشو، أفادت تقارير ميدانية بأن الحكومة الاتحادية الصومالية قامت بنشر 16 مركبة عسكرية في منطقة “جوبادلي”، وذلك ضمن عملية أمنية تركزت بشكل أساسي على قوات تابعة لوحدة “الحرمدكاد” النخبوية.
دوافع العملية وأهدافها
تشير المعلومات الأولية الواردة من المنطقة إلى أن الهدف الرئيسي من هذا الانتشار العسكري هو نزع سلاح ضباط عسكريين تُشتبه الحكومة في دعمهم لقادة المعارضة السياسية في مقديشو.
وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث تعبر الأوساط السياسية والأمنية عن قلقها المتزايد إزاء “تسييس” المؤسسة العسكرية، ووجود ولاءات سياسية لبعض الضباط تقع خارج نطاق سلسلة القيادة الرسمية للحكومة الاتحادية.
ويُنظر إلى هذا التحرك من قبل مراقبين ومسؤولين حكوميين كإجراء احترازي يهدف إلى حماية الوحدة التشغيلية للجهاز الأمني، الذي يعاني من ضغوط ناتجة عن انقسامات داخلية تهدد هيكل القيادة العسكرية.
وتخشى السلطات أن تؤدي هذه الانقسامات إلى تقويض قدرة القوات الحكومية على القيام بمهامها الأمنية الموكلة إليها في تأمين العاصمة.
تفاصيل التحركات والتوترات الميدانية
وتشير مصادر محلية إلى أن منطقة “جوبادلي” أصبحت بؤرة للتوتر نظراً لكونها تضم ممتلكات شخصية لعدد من كبار الضباط العسكريين الذين يحتفظون بـ “حراسات خاصة” وأفراد مسلحين تابعين لهم، مما يثير مخاوف من صدامات محتملة بين القوات النظامية والتشكيلات الموالية لهؤلاء القادة.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إضافية عن تحركات للجنرال ساني الذي قام بنشر قوات تابعة له في مواقع استراتيجية داخل المنطقة، منها مسجد متعدد الطوابق ومبنى مملوك له في الحي ذاته، مما يضفي طابعاً تعقيدياً على المشهد الميداني.
كما تتردد أنباء عن وجود خلافات عميقة تعصف بكبار الشخصيات العسكرية، حيث تتقاطع المصالح السياسية مع الولاءات العسكرية، وتحديداً تلك المتعلقة بشخصيات يُزعم انتماؤها لدوائر نفوذ معارضة، مثل عبد الله محمد نور.
التداعيات على استقرار العاصمة
حتى الآن، لم تصدر الحكومة الاتحادية توضيحاً رسمياً مفصلاً حول الأهداف الدقيقة لهذه العملية أو التوقيت الذي ستنتهي فيه، إلا أن هذا الاستعراض للقوة في “جوبادلي” يرسل رسالة واضحة للمتمسكين بولاءات موازية لسلطة الدولة، بضرورة الانصياع لهيكلية القيادة العسكرية الموحدة.
ويظل المشهد في مقديشو معلقاً بين محاولات الحكومة لضبط الانضباط العسكري، ومخاوف المعارضة من استغلال هذه التحركات لتصفية حسابات سياسية، وسط دعوات بضرورة تحييد القوات الأمنية عن الصراعات السياسية لضمان الاستقرار في البلاد.










