طهران تؤكد تمسكها بحق تخصيب اليورانيوم والإفراج عن أصولها المجمدة وتحذر من الرد على أي هجوم جديد
طهران- المنشر_الاخباري
أكدت إيران أن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة ما تزال تواجه عراقيل كبيرة بسبب ما وصفته بـ”المواقف الأمريكية المتغيرة والمتناقضة”، في وقت تستمر فيه الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين عبر وساطة باكستانية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والخلافات بشأن البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة مع شبكة CNN، إن المشكلة الرئيسية في التفاوض مع الإدارة الأمريكية الحالية تتمثل في تعدد المواقف والتصريحات المتضاربة الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين، الأمر الذي يجعل مسار التفاوض أكثر تعقيداً ويؤدي إلى إبطاء التقدم نحو أي تفاهم مشترك.
وأوضح بقائي أن طهران وواشنطن ما زالتا تتبادلان الرسائل عبر وسطاء باكستانيين، لكنه أشار إلى استمرار وجود نقاط خلافية أساسية تحول دون التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الطرفين.
وشدد المتحدث الإيراني على أن بلاده تتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية وفقاً لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن الاعتراف بهذا الحق يمثل أحد الشروط الأساسية لأي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة.
كما طالب بقائي بالإفراج غير المشروط عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في البنوك الأجنبية، معتبراً أن هذه الأموال ملك للشعب الإيراني ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها تنازلاً أمريكياً أو جزءاً من أي صفقة سياسية.
وأضاف أن العقوبات الأمريكية المفروضة على بلاده يجب أن تُرفع، وأن يتم السماح لإيران بالوصول إلى أموالها المجمدة دون شروط مسبقة، مشيراً إلى أن استمرار تجميد هذه الأصول يعكس غياب الجدية الأمريكية في معالجة الملفات العالقة بين الجانبين.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني بعد تقارير إعلامية تحدثت عن دراسة الإدارة الأمريكية خطة تسمح باستخدام جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في تمويل عمليات إعادة الإعمار أو تعويض الأضرار التي لحقت بدول الخليج نتيجة الهجمات والتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
ورفضت طهران هذه الطروحات بشكل غير مباشر، مؤكدة أن الأصول الإيرانية حق سيادي لا يمكن توظيفه لأغراض سياسية أو ربطه بملفات إقليمية أخرى.
وفي سياق متصل، اتهم بقائي الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل/نيسان الماضي، مدعياً أن القوات الأمريكية استهدفت سفناً تجارية إيرانية في مضيق هرمز وفي المياه الدولية خلال الفترة الأخيرة.
ووصف الوضع الأمني في المنطقة بأنه “شديد الخطورة والتقلب”، محملاً واشنطن مسؤولية تصاعد التوترات بسبب ما اعتبره نهجاً متهوراً في التعامل مع قضايا المنطقة واتفاقات التهدئة.
وحذر المتحدث الإيراني من أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد بقوة على أي اعتداء جديد، مؤكداً أن طهران لن تتردد في الدفاع عن مصالحها وأمنها القومي إذا تعرضت لهجمات أو تهديدات مباشرة.
ورغم استمرار التوتر بين البلدين، أشار بقائي إلى أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لم تُغلق بالكامل، وأن تبادل الرسائل عبر الوسطاء ما يزال قائماً، في مؤشر على أن خيار الحل السياسي لا يزال مطروحاً على الطاولة.
وفي تطور مرتبط بالجهود الدبلوماسية، استقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي سلم رسالة خاصة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى المرشد الإيراني، في خطوة تعكس استمرار الدور الباكستاني في نقل الرسائل ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية، وسط خلافات مستمرة حول البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية والأصول المجمدة، في حين تؤكد طهران أن أي تقدم في المفاوضات يتطلب مواقف أمريكية أكثر وضوحاً وثباتاً.










